* لوس أنجليس -القدس المحتلة - واشنطن - الوكالات:
بعد ثلاثة ايام على اطلاق النار على مكتب شركة العال الاسرائيلية في مطار لوس انجليس، بدأ المحققون في سبر اغوار شخصية منفذ العملية المصري هشام محمد هداية (41 عاما) الذي لا تزال دوافعه غير معروفة في الوقت الذي نفت فيه الشركة الاسرائيلية ايةعلاقة لها به.
فقد بات المحققون مقتنعين بأن هشام هداية الذي نفذ العملية في يوم ذكرى ميلاده المتزامن مع اليوم الوطني الامريكي، ذهب يوم الخميس الى مطار لوس انجليس مصمما على القتل.
وقال المتحدث باسم مكتب التحقيقات الفيدرالي (اف.بي.اي) في لوس انجليس ريتشارد غارسيا «توجه الى المطار مصمما على القتل، ما هي الأسباب؟، هذا مانحاول معرفته».
وكان هشام محمد هداية مسلحا بمسدسين احدهما نصف آلي من نوع «غلوك» عيار 4 ،11 ملم واخر من عيار 9 ملم، وبسكين يبلغ طول نصله 15 سنتيمترا.
وقد قتله احد عناصر الامن الاسرائيلي بعدما قتل شخصين واصاب بجروح اربعة اخرين كانوا ينتظرون في صف طويل امام مكتب العال.
ويبدو تصرف هشام هداية والاسلحة التي كانت في حوزته امرا غريبا، لأن زوجته وولديه كانوا قد سافروا الى مصر قبيل اقدامه على اطلاق النار ولأنه لم يكن من اصحاب السوابق وغير معروف لدى مكتب التحقيقات الفيدرالي.
ويوضح جيران هشام في ايرفين في ضواحي لوس انجليس انه كان حريصا على غسل سيارته الليموزين البيضاء يوميا وبعناية وهو يرتدي في معظم الاحيان بزة داكنة.
وكان يدير شركة صغيرة للنقل اطلق عليها اسم «فايف ستار ليمو».
وقد اقام الزوجان دان وباميلا دانيلفيتش وابنهما مايك (17 عاما) علاقات مع عائلة هشام، ولاحظوا ان عائلة هداية التي تعيش منذ ستة اعوام في الحي والتي لم تكن امريكية كانت معتادة على رفع علم الولايات المتحدة «في بعض المناسبات» على نافذة شقتها.
وقالت باميلا للصحافيين: ان تصرف السيدة هداية تغير كثيرا في الأشهر الاخيرة فتحول من تصرف انفتاحي ودي الى موقف يتميز بالانغلاق.
ويدقق المحققون في ثلاثة بواعث: إما ان يكون اطلاق النار جريمة عنصرية ضد يهود او عملا ارهابيا على رغم ان هشام هداية ليس مرتبطا على ما يبدو بمنظمة ما، او ان يكون تصرفا يائسا مرده الى وضع مالي صعب.
وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» ان هشام هداية غير سيارته الليموزين البيضاء واستبدل بها واحدة اصغر حجما، وقد يكون هذا القرار كما تعتبر الصحيفة ناجما عن صعوبات مالية.
وترفض هذا الافتراض السلطات الاسرائيلية التي تميل الى تبني فرضية الارهاب.لكن عائلة هشام هداية في القاهرة تؤكد فرضية الصعوبات المالية.
وفي تصريح لوكالة فرانس برس، قال قريبه عماد العمدة الذي ينفي ارتباط هشام بمنظمات ارهابية ان «اجهزة الامن المصرية اكدت الجمعة لوالد هشام (محمد علي هداية) ان الحادث ناجم عن مشاكل مالية مع شركة العال».
واضاف ان الخلاف يتمحور حول تأخر شركة العال في دفع متأخرات عائدة لهشام هداية الذي كان يؤجر سيارتيه الليموزين الى الشركة الاسرائيلية غير ان شركة العال نفت اية علاقة لها مع هشام.
وايد وزير الخارجية المصري احمد ماهر هذه الامكانية مؤكدا ان «احدا لم يدع ان دافعا محددا، سياسيا كان ام دينيا، هو السبب في وقوع الحادث الذي يبدو انه ناجم عن دوافع شخصية».
واكد متحدث باسم العال لوكالة فرانس برس «لم يكن لدينا على الاطلاق اي علاقة بهذا الرجل».
وفي واشنطن اعلنت ادارة امن النقل الامريكية يوم السبت ان عناصر مسلحة من الامن الفيدرالي سينتشرون في جميع المطارات الامريكية وذلك بعد اطلاق النار على مكاتب شركة العال الاسرائيلية .
وقال بيان امريكي رسمي اصدرته الادارة «ان مسؤوليتنا في مجال الامن الجوي تمتد من محيط المطار الى شبابيك التسجيل وما بعد ذلك».
وسيتم نشر عناصر امنية بعضهم باللباس المدني في قاعات المطار وفي صالات الانتظار وقبالة مكاتب التسجيل.
واضاف البيان «لو ان ما حدث وقع امام مكاتب شركة اخرى ليس فيها حراس امنيون لكانت الحصيلة اكبر».
وكانت الولايات المتحدة نشرت عناصر من الامن في مطاراتها للمراقبة وتفتيش الركاب بعد اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر 2001 بانتظار ان تعزز المطارات اجراءاتها الامنية وتحسن طرق مراقبة الحقائب.
وياتي قرار نشر عناصر من الامن الفدرالي في المطارات غداة نداء من ادارة امن النقل الى الطائرات الخاصة لتوخي الحذر تخوفا من استخدام هذه الطائرات في عمليات ارهابية، وفي اطار الاحتياطات الامريكية من اعمال ارهابية قالت صحيفة «نيويورك تايمز» في عددها الصادر امس الاحد ان الحكومة الامريكية قررت تلقيح حوالي نصف مليون امريكي ضد الجدري ممن يعملون في اقسام الصحة والاسعاف تحسبا لاي هجمات جرثومية ارهابية.
واوضحت الصحيفة نقلا عن مصادر في الادارة الفيدرالية ان الحكومة تفكر ايضا في تلقيح مجمل افراد الشعب الامريكي ضد الجدري.
وتعتبر هذه السياسة تحولا في الموقف الاميركي الذي كان حتى الان يرى ان افضل الطرق لمواجهة هجوم جرثومي بفيروس الجدري هو اعتماد برنامج تلقيح محدود جدا.
|