Tuesday 9th July,200210876العددالثلاثاء 28 ,ربيع الثاني 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

تمثال الحرية الأمريكي يحمل الآن سيفاً بدلاً من الشعلة!! تمثال الحرية الأمريكي يحمل الآن سيفاً بدلاً من الشعلة!!
خمسة كويتيين ذهبوا لأفغانستان بهدف العمل الخيري فانتهى بهم المطاف في معتقل غوانتانامو بكوبا

  * إسلام آباد غوانتانامو خدمة الجزيرة الصحفية :
في عمق الجبال على طول الحدود الأفغانية الباكستانية يتذكر قرويون الكويتيين الخمسة الذين ظهروا في 16 ديسمبر. لم يكن هؤلاء الرجال من العرب الأوائل الذين جاءوا للجهاد على الطرق المغطاة بالثلوج للجبل الأبيض، فارين من الهجمات الأمريكية حول تورا بورا، كانوا فقط أكثر رقة، وحسب أحد شهود العيان فإن الدليل الأفغاني الذي جلبهم كان غاضبا وأقسم ألا يجلب كويتيين على ذلك الطريق ثانية.
وعلى عكس المقاتلين العرب الأشداء الذين تعامل معهم قبل ذلك، فقد كان هؤلاء ضعفاء وعصبيين ومتسلقين عديمي الخبرة بملابس غير مناسبة للتسلق، وتذمر الدليل من أنه اضطر هو وصديقه عمليا إلى حملهم.
وعلى عكس معظم «المشكوك في انتمائهم إلى القاعدة» فهناك الكثير المعروف عما كان عليه هؤلاء الشبان، نحن نعرف خلفياتهم العائلية ووظائفهم، كما نعرف أين هم الآن، بعيدا في النصف الآخر من العالم في القاعدة البحرية الأمريكية بجوانتانامو في كوبا.
نيوزويك تتبعت رحلتهم الطويلة الغريبة من مسقط رأسهم إلى أقفاصهم المعزولة في «جيتمو»، وما كشفت عنه التحقيقات من أنهم رجال كلهم متحمسين وبعضهم سذج والبعض الآخر مجرد سيئ الحظ لا ينطبق عليهم التعريف النموذجي للإرهابيين الذين حملوا إلى جوانتانامو.
وعقب فتح التجهيزات مباشرة أعلن دونالد رامسفيلد وزير الدفاع الأمريكي أن «هؤلاء يعتبرون من القتلة الأشرار الأفضل تدريبا والأكثر خطورة على وجه الأرض»، مع أن الخمسة الذين كانوا يتعثرون في الجبل الأبيض في ديسمبر الماضي، على الأقل، ربما لم يكونوا من وجهة نظر مجتمعاتهم سوى مجرد متطوعين لمنظمات خيرية دينية، لا أحد من الخمسة الذين عبروا الجبل الأبيض على قائمة المشبوهين في الكويت، فقد غادر هؤلاء بلادهم بطريقة قانونية، قائلين إنهم راغبون في مساعدة الأفغان الذين يعانون من الجفاف والمجاعة، وبعد ذلك من الحرب، وظلوا على اتصال بعائلاتهم بأفضل ما يتاح لهم، وخططوا للعودة خلال أسابيع إلا أنهم اكتشفوا عندما بدأ النزاع أنهم لا يستطيعون الخروج.
وكما انقلبت الحرب ضد طالبان انقلب الشعب الأفغاني ضد العرب، بغض النظر عن الأسباب التي جلبتهم للبلاد، وعندما بدأ الكويتيون الخمسة الهرب سلكوا بعضا من نفس الطرق التي سلكتها القاعدة، لكنهم سافروا كمجموعة منفصلة.
القانونية المحيرة
لذا هل هم مذنبون أم أبرياء؟ ومن ماذا؟
تقول وزارة الدفاع الأمريكية إن الإجابة على مثل هذه الأسئلة ليست الهدف من جوانتانامو، التي أنشئت في يناير من هذا العام باعتبارها مركزا بارزا للاستجواب مثيرا للفضول.
ومنذ ذلك الحين أصبحت أشبه بمخزن لما زعم أنهم «مقاتلون أعداء» لديهم معلومات عن القاعدة.
وتعتبرالآن وفي أحسن الحالات خارج التاريخ، إلا أن الجهود الخارجية لتوضيح حالة كل محتجز، وببساطة اكتشاف نوع الجريمة التي يفترض أنه ارتكبها، تجري في مواجهة حائط من القانونية المحيرة.
إن ميل الجيش الطبيعي للصيد تمثل في أخذ 22 شخصا إلى أقصى حدود كافكاسكوي لم توجه للسجناء تهمة لأنهم في مرحلة «الاستجواب» وليس «التحقيق»، كما أن اتفاقيات جنيف لا تنطبق عليهم لأن هؤلاء الرجال .حسب المرسوم الرئاسي، ليسوا «أسرى حرب»، والدستور الأمريكي لا يحميهم لأن البنتاجون شحنهم إلى «أرض أجنبية» حتى ولو كانت هذه الأرض قاعدة بحرية أمريكية.
ويعتبر السجناء الكويتيون حسب وصف أحد ضباط الاستخبارات الأمريكية محظوظين لكونهم في هذا المكان وكما يقول: هل تفضل أن تكون في (جوانتانامو) أم في كوخ طيني بمزار الشريف؟
وبعض الكويتيين في رسائلهم النادرة لأوطانهم، قد يبدون متفقين مع هذا الرأي، وكما كتب أحدهم والذي سجن سابقا في الكويت «إنهم يعالجوننا جيدا، وبشكل أفضل من معالجة أي حكومة في جميع أنحاء العالم»، إلا أن ذلك بالنسبة لعائلات الخمسة مجرد تعزية بسيطة.
أحد هؤلاء المحتجزين كان مراجعا حكوميا وأبا لخمسة أبناء، والآخر عمل بوزارة الداخلية الكويتية، والثالث معلما شاباً للقرآن، وكما تقول عائلته فإنه كان يقضي شهور الصيف منذ عام 1996 في العمل الخيري بأفريقيا أو باكستان.
عبد الله كامل مهندس عمره 28 عاما عمل بشركة كهرباء الكويت العامة، تظهره صور عائلية كمراهق في عام 1991، نقل إلى المستشفى بعد أن انفجرت في يده دانة مدفع متبقية من حرب الخليج، شوهد بعد ست سنوات مرتديا تي شيرت مستعرضا عضلاته وهو يضحك مع أصدقائه.
منطقة الخطر
مثل كثير من الكويتيين التحق كامل بمهنة أتاحت له التبرع للعمل الخيري، وفي عام 2001 وكما هو الحال عند بداية إجازته، تعرض مركز التجارة العالمي للهجوم واستعدت الولايات المتحدة بسرعة لشن حرب ضد طالبان والقاعدة، وامتلأت الصحف العربية بالقصص المرعبة حول الأزمة الوشيكة للاجئين الأفغان.
وقال «هذا مكان مناسب لمساعدة الناس الآن»، ويتذكر منصور شقيق عبد الله أنه جمع مالا من كل شخص في العائلة، وقد كنت آنذاك في الولايات المتحدة، وقلت له «لا تقترب من منطقة الخطر» فقال لي «لا إنني سأكون قريبا من الحدود».
وفي أكتوبر اتصل بعائلته قائلا إنه علق في أفغانستان، الحدود أغلقت ولم يعد في استطاعته الخروج، الآن ما زال أطفاله الأربعة، أكبرهم سليمان خمسة أعوام، ينتظرون عودة أبيهم منذ تسعة أشهر.
وقد بذل كامل جهدا بائسا للوصول إلى هناك في ديسمبر، محطما ومريضا وبعد رحلة عبر الجبل الأبيض عثر هو ومواطنيه الأربعة على ملاذ لدى زعيم قبلي محلي، ملاك منير حسين في قرية ماندوراي الباكستانية، في البداية، وكما يقول أحد أقارب ملاك، حصل الكويتيون ومرافقوهم (الذين يضمون مجموعة من السعوديين واليمنيين) على الماء والطعام والبطاطين ومكان للنوم إلا أن الكرم لم يدم طويلا، فملاك كان يتطلع للربح، وجاءت فرصته خلال أيام عندما ظهرت جماعة باكستانية في القرية تتعقب مسلحين من القاعدة فروا من قافلة للسجناء، وحسب أقاربه، فقد باع ملاك الكويتيين الخمسة ومرافقيهم بمبلغ كبير غير معلن من المال «للعميل السياسي المحلي» للحكومة الباكستانية.
ويقول سكان محليون إن كلا من ملاك والعميل عرفا أن هؤلاء الرجال لم يكونوا من أولئك الهاربين، ولكن مهما كان الأمر، فالعميل يمكنه القول إنه اعتقل عشرة من الهاربين الخمس عشرة.
وقد ألقي الكويتيون في سجن اليزي القريب، حيث كان هناك 140 رجلا محشورين في مكان يتسع لعشرين شخصا، الغذاء الملوث أصاب الجميع بالإسهال، وحسب أحد الحراس، علي لكوات، فإن الرائحة الكريهة كانت لا تطاق.
بعد ثلاثة أيام عصبت أعين السجناء ثم قيدوا ورموا على ظهر شاحنتين لنقلهم إلى سجن أكبر في بلدة كوهات، لكن وقبل أن يسحب الكويتيون مباشرة خارج السجن استطاعوا كتابة مذكرة من صفحتين بالحبر الأزرق معنونة إلى « سعادة سفير الكويت في باكستان» وقد مرروا المذكرة لحارس متعاطف معهم يدعى علي، و لسوء حظ الكويتيين. على أية حال، لم يكن لدى علي أو الصحفي المحلي الذي شارك في المذكرة الشجاعة لعرضها على رؤسائهم، فالمذكرة التي حصلت نيوزوييك على صورة منها أقسم الكويتيون أنهم لم يذهبوا إلى أفغانستان إلا «للعمل الخيري» وقالوا إنهم حاولوا خلال وجودهم في أفغانستان الاتصال بسفارة الكويت في باكستان إلا أنهم أخفقوا، وكتبوا «أنهم لا يستطيعون دخول باكستان بسبب الدوريات ونقاط التفتيش الصارمة على الحدود الأفغانية الباكستانية»، لذا فإننا أجبرنا على الذهاب إلى تورا بورا لأنه لم يكن هناك مكان آمن آخر، وقد انتهت الرسالة بهذه الكلمات.
«هذا هو يومنا الثالث في السجن ونحن نعيش ظروفا غير إنسانية ونأمل أن تتعطف علينا بالتحقيق معنا».
ملابس داخلية بـ2000 دولار
لم يكن لدى عائلات الكويتيين أي بارقة حول مصيرهم حتى يناير، عندما نشرت قائمة على موقع على الإنترنت، متعاطف مع القاعدة، شملت أسماء معظم المحتجزين في سجن كوهات، بمن فيهم الكويتيين الخمسة.
وقال منصور كامل شقيق عبد الله «كنا سعداء لسماع انه مازال على قيد الحياة لكننا انزعجنا من المصدر».
وقد استعمل هذا الموقع من جانب سليمان أبو غيث «المتحدث باسم» أسامة بن لادن وهو كويتي آخر، وكانت هناك مشكلة أخرى تفوقت على الشعور العام الظاهر بالذنب، فقد قدمت قائمة محتجزي كوهات أرقام هواتف منازلهم.
ويقول منصور كامل «تلقينا مكالمات من كافة أنحاءالعالم، بعضهم كان يحاول سرقتنا، واتصل أحد السوريين عارضا أن يزودني بملابس أخي الداخلية، وعندما سألته عن الثمن طلب 2000 دولار فقلت له من أي نوع هذه الملابس الداخلية؟
في فبراير نقل أربعة من الخمسة على متن طائرة إلى جوانتانامو حيث وضعوا في أقفاص مؤقتة بمعسكر «إكس راي»، وفي مايو وصل الخامس، وبمرور الوقت نقل المحتجزون إلى تجهيزات أكثر ديمومة في معسكر دلتا الجديد، وفي مارس انضم أحد الكويتيين الخمسة عبدالعزيز ساير الشمري إلى إضراب عن الطعام، وفي رسالة مؤرخة في23 من ذلك الشهر إلا أن الصليب الأحمر بالكويت لم يتسلمها إلا في 23 يونيو، أخبر الشمري أباه أنه لم يتناول طعاما لمدة 27 يوما ولم يشرب الماء لمدة أربعة أيام.
تقول الرسالة«أنا لا أستطيع تحمل الحياة في هذا المكان»، «إن بعض الأشخاص في أمريكا يريدون تحقيق مكاسب انتخابية على حسابنا»، وطلب من أبيه أن يعتني بأطفاله وأن يأخذ هذه الرسالة إلى الصحافة الكويتية حتى يمكنها معرفة الحقيقة كما هي».
ما هي الحقيقة؟
نظم خالد العودة وهو طيار حربي سابق ووالد المعتقل فوزي العودة عائلات جميع الكويتيين المحتجزين في جوانتانامو الخمسة الذين عبروا الجبل الأبيض وسبعة آخرين للكفاح من أجل تحريرهم، تم توكيل شركة محاماة تدعى «شيرمان وستيرلنج» بواشنطن بالإضافة إلى مستشار للعلاقات العامة، إحدى «الرسائل» التي اعتمدها المستشار في «خطته للتعامل مع أجهزة الإعلام» تقول إن جميع الكويتيين الذين تم احتجازهم «أناس طيبون كما نعرفهم إلى حد بعيد».على أية حال ووفقا لمصادر كويتية أخرى فإن التحقيق الأمريكي الوحيد والمفصل حول المحتجزين الاثني عشر تعلق برجب عمر، الذي عمل مع منظمة خيرية في بلدة زينيكا البوسنية خلال الحرب هناك.
وقالت عائلته إنها رحبت بإجراء مثل هذه التحقيقات، وفي الحقيقة فإن معظم الأقارب قالوا إنهم كانوا يتمنون أن يخضع المحتجزون لتحريات شاملة على أمل أن يؤسس ذلك لبراءتهم، إلا أن وزارة الدفاع الأمريكية تقول مرة أخرى إن هذا ليس هدف جوانتانامو.
وكما أكد أحد كبار مسؤولي وزارة الدفاع «فإننا مرتاحون تماما، على الأقل حاليا، إلى أن كل شخص لدينا (في جوانتانامو) موجود هناك بشكل ملائم».
وأضاف «ربما تصبح وجهات نظرنا بمرور الوقت أكثر تحديدا، (لكننا الآن) نعتبر هؤلاء الأشخاص أناس خطرون كانوا يقاتلون في الحرب»، سألته: لماذا لا يتم إجراء تحقيقات في أوطان هؤلاء المحتجزين لمعرفة الحقيقة؟
فأجاب «إن سؤالك يقترح إجراء ما يشبه التحقيق الجنائي في العمل، و هذه ليست مهمتنا»، إلا أن هذا النقص الواضح في التحقيق خارج جوانتانامو ليس مشكلة عندما يؤخذ لتأسيس البراءة، فنقص الملفات المفصلة حول خلفيات المحتجزين يجعل من الصعب أيضا استخلاص المعلومات الاستخبارية المفيدة، وهذا يفسر جزئيا وحسب مصادر متعددة في جماعة الاستخبارات لماذا أن سجناء من المستويات القيادية العليا للقاعدة لم يتم وضعهم أبدا على الساحل الجنوبي لكوبا، فقد حولوا (أو أعيدوا بلغة مكافحة الإرهاب) إلى المستجوبين في مصر أو باكستان أو حتى سوريا حيث كان يمكن استجوابهم على يد ضباط مخابرات محليين لديهم الملفات الخاصة بخلفياتهم، والذين استخدموا الوسائل الضرورية التي تساعدهم على إنجاز هذا العمل.
وقد سمح مؤخرا لممثلي بعض الاستخبارات الخارجية بزيارة جوانتانامو لاستجواب مواطنيهم، وطلبت السلطات الكويتية السماح لها بالزيارة لكنها لم تنجح، (إنهم يريدون أن يكونوا قادرين على إعادة من يفترضون براءتهم إلى أوطانهم بالإضافة إلى المساعدة على شي الآخرين الذين يعتقدون أنهم خطرون).
ويقول منصور كامل شقيق المعتقل عبد الله كامل الذي تعلم في أمريكا «أنا لا ألوم أحدا»، وقد عاش منصور غالبية الأعوام السبع الأخيرة في لويزيانا ويقول إنه يحب الولايات المتحدة، وكان هناك عندما وقعت أحداث 11 سبتمبر ويقول إنه يتفهم الطريقة التي يشعر بها الناس تجاه العرب والمسلمين، إن لدينا مثلا يقول إن من لدغته أفعى سوف يخاف من حبل. ولكن حان الوقت لأن يكون هناك بعض الإحساس، فقد رأينا الولايات المتحدة دائما كنموذج عظيم، لكن تمثال الحرية يحمل الآن سيفا بعد أن كان يحمل شعلة، إن الحرب الطويلة على بقايا القاعدة ستجعل هناك مزيدا من الحرج حول كيفية تحقيق التوازن الدقيق بين الشعلة والسيف.

*عن «نيوزويك»

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved