|
|
|
يعيش أبناؤنا في هذه الأيام رهبة اختبارات القياس والتقويم التي تعقد بشكل مكثف لقياس القدرات الخاصة للطلاب بهدف توجيههم إلى التخصصات العلمية التي تتوافق وإمكاناتهم الذهنية والعلمية، وبغض النظر عن قناعتي شخصياً بجدوى هذا الاختبار من عدمها، فإن مراكز القياس والتقويم ربما تكون وطنياً أكثر فائدة ومنطقياً أكثر قابلية لو أننا اعتمدنا هذه المراكز التابعة للمركز الوطني للقياس والتقويم لتكون أداة وطنية لقياس ما هو أهم من قدرات الطلبة الذهنية والعلمية وأقصد بذلك قياس الأداء الإداري لمسؤولينا في الوزارات والأجهزة الحكومية المختلفة. وفي اعتقادي أن اعتمادنا للمنهج الكمي في التعامل مع معطيات العمل الإداري لقادة العمل الإداري لدينا سوف يساهم بلا شك في زيادة الفاعلية الإدارية التي تهدف فقط إلى تحقيق منجزات عملية تتوافق مع الأهداف المعلنة للأجهزة الحكومية وبعيدة كل البعد عن التظليل الإعلامي الذي أصبح للأسف منهجاً إدارياً يتبعه البعض لعرض المنجزات الشخصية، فلو كان الوزير أو المسؤول يعلم بأن التقييم الحقيقي لأدائه وإنجازاته الإدارية سوف يخضع لقياس دقيق وفق معادلات كمية محددة لأصبح أكثر حرصاً على تحقيق إضافات عملية يمكن قياسها ولأصبح أكثر حرصاً على الابتعاد عن الخداع الإعلامي لعلمه بعدم فاعلية هذا المنهج في التأثير على المدخلات الرئيسة في معادلات عملية القياس والتقويم. إضافة إلى ذلك فإن اتباع المنهج الكمي في التعامل مع المنجزات الإدارية سوف يساهم في تمكين الجهات المعنية من معرفة القاعدة الإدارية والمنجزات العملية لكل جهاز حكومي كما سيساهم في تحديد مواطن القصور في كل جهاز وأوزانها النسبية والذي بدوره سيساعد على تلافيها في المستقبل.إن غياب القياس الكمي للأداء الإداري قد أورثنا منهجاً إدارياً الغلبة فيه لمن يجيد التعامل مع وسائل الإعلام ولمن يمتلك موهبة البلاغة اللفظية التي جعلتنا في يوم من الأيام نقتنع بأننا نعيش على بحيرة مائية وجعلتنا في مرحلة من المراحل نقتنع بأن الصحراء القاحلة يمكن أن تصبح جنة خضراء. لقد تبدلت مقومات الحياة الاقتصادية والاجتماعية في هذه البلاد نتيجة تبدل الكثير من المتغيرات العالمية والإقليمية مما جعلنا في موقف اقتصادي واجتماعي يتطلب نقلة إدارية واعية تساهم في الحد من الهدر الإداري والمالي وتساعد على تحقيق فاعلية إدارية وكفاءة إنتاجية عالية. فعلى الرغم من كون صدور النظام الأساسي للحكم يعتبر الخطوة الأهم في هذا الاتجاه الهام، إلا أن تفعيل الأداء الإداري يحتاج إلى عملية قياس ومتابعة مستمرة حتى يتحقق الهدف المنشود وحتى يكون هدف المسؤول تحقيق إضافة عملية في مجال تخصص جهازه الإداري بدلاً من الاستمتاع بالغيمة الإعلامية والإدارية التي يضيفها إليه المنصب. كما أن وجود المتابعة والقياس سيساهم في حمل الكثير من المسؤولين على السعي وراء تحقيق درجات أعلى في سلم القياس ليس فقط من أجل أن يظل في منصبه لفترة زمنية لاحقة ولكن لرغبته في أن يسجل له التاريخ إضافة محسوسة في منظومة العمل الوطني، وإذا كان المسؤول يعلم بخضوعه لعملية قياس ومتابعة مستمرة فإنه بلا شك سيخضع من يعمل معه إلى درجة أشد من القياس والمتابعة مما سيؤدي إلى بيئة إدارية تكون الأولوية فيها للمنتج والأسبقية فيها للأكثر إنتاجاً وإبداعاً. |
![]()
[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة] |