* حوار : فهد الديدب:
أوضح معالي مدير عام الهيئة العربية السعودية للمواصفات والمقاييس الدكتور خالد بن يوسف الخلف ان الهيئة حسب نظامها الأساس.. جهة تشريعية في المقام الأول وتختص بإصدار المواصفات القياسية لمختلف السلع دون ان يكون لها أي دور رقابي.. وبيّن أن الهيئة أصدرت ما يربو على «2000» مواصفة قياسية وأن العمل جار على قدم وساق لتجهيز أكثر من «1000» مواصفة قياسية جديدة،
وشدد الدكتور الخلف في حوار مع «الجزيرة» على أهمية خلو مستحضرات التجميل من دهن الخنزير ومشتقاته ومن الزئبق والرصاص، وانه تم تحديد «700» مادة تُمنع إضافتها لهذه المستحضرات بعد ما تردد مؤخراً عن ضبط كميات هائلة من مستحضرات التجميل والتي يوجد بها مواد مسرطنة..
وإلى نص الحوار..
قصور في حماية المستهلك
* من البداية دعنا نقول لمعاليكم ان العديد من المواطنين يرون أن هناك قصوراً واضحاً في أداء الهيئة ويؤكدون على هامشية دورها في حماية السوق المحلية.. ما ردكم؟
لقد استطاعت الهيئة عبر مسيرتها الطويلة والتي تزيد عن ربع قرن من الزمان تحقيق العديد من الإنجازات والنجاحات المتميزة، على عكس ما تقول أو يقول الناس، ففي مجال المواصفات القياسية تم اعتماد ما يربو على «2000» مواصفة قياسية سعودية والتي شملت مختلف القطاعات التنموية، وهناك أكثر من «1000» مشروع مواصفة قياسية سعودية تحت الإعداد والدراسة والبحث.
وفي مجال علامة الجودة فقد بلغ عدد المصانع والشركات الحاصلة على علامة الجودة حوالي «140» مائة وأربعين مصنعاً وشركة وطنية.
كما تقوم الهيئة باعتماد المختبرات التي تساهم في الارتقاء بمستوى الجودة وبلغ عدد المختبرات المعتمدة حتى الآن «13» ثلاثة عشر مختبراً.
وقد استطاعت الهيئة توفير مختبر مزود بالأجهزة التقنية الحديثة حيث يضم مختبرين رئيسيين هما مختبر ضبط الجودة ومختبر القياس والمعايرة، ويشتمل مختبر ضبط الجودة على مختبرات المنتجات الغذائية والكيميائية والغزل والنسيج والمنتجات الكهربائية والميكانيكية والمواد العامة والمبيدات ومواد البناء والتشييد.
أما مختبر القياس والمعايرة فيشتمل على مختبرات الكتلة والضغط والقوة والأبعاد والأحجام والقياسات الحرارية والكهربائية والإلكترونية وغيرها.
وتمكنت الهيئة مؤخراً من تصميم مشروع ضخم لمجمع مباني الهيئة حيث تم الانتهاء من تنفيذ المرحلة الأولى منه، ويشمل ذلك إنشاء المقر الرئيسي للهيئة والمرحلة الأولى من المختبرات، والتي تشتمل على المختبرات الغذائية والكيميائية والبترولية والكهربائية ومختبرات مواد البناء والمواد النسيجية وحظي حفل افتتاحها بالرعاية الكريمة من لدن صاحب السمو الملكي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء ورئيس الحرس الوطني حفظه الله وذلك في 17/11/1420ه، فلا أدري عن هذا التقصير وعملنا في الهيئة يبدو واضحاً للجميع.
* إذاً ما هو دور المواصفات القياسية السعودية في منع ظواهر الغش والخداع في أسواق المملكة باعتبارها خط الدفاع الأول الذي يحمي المستهلك وخصوصاً بعد ضبط العديد من مستحضرات التجميل التي يوجد بها مواد مسرطنة وكذلك بعض المواد الاستهلاكية، وما هي جهود الهيئة في مجال مستحضرات التجميل؟
أود الإشارة إلى ان الهيئة حسب نظامها الأساسي هي جهة تشريعية، تختص بإصدار المواصفات القياسية لمختلف السلع والمنتجات وتعمل الجهات الرقابية الأخرى على متابعة تطبيقها كل فيما يخصه.
والمواصفات القياسية الوطنية التي تقوم بإصدارها الهيئة هي المعيار الأساسي الذي يتم به الحكم على مستوى جودة السلع المستوردة ومدى ملاءمتها للظروف السائدة محلياً كما يمكن بواسطتها الحكم على مدى حدوث غش أو تقليد في السلع الأصلية مما يعني أن الدور الذي تقوم به المواصفات القياسية الوطنية من أكثر الأدوار فاعلية في حماية السوق الوطني والمستهلك والتصدي لهذه الظواهر السلبية.
هذا ولم تكتف الهيئة بإصدار هذه المواصفات القياسية بل قامت بتطبيق مجموعة من الإجراءات العملية في هذا المضمار مثل برنامج شهادة المطابقة الدولي في بلد المنشأ «ICCP» بالتعاون مع وزارة التجارة الذي يتم فيه التفتيش على السلع المستوردة في بلد المنشأ وقبل الشحن مباشرة إلى المملكة وكذلك تطبيق لائحة علامة الجودة على المصانع الوطنية التي يكون إنتاجها مطابقاً للمواصفات القياسية السعودية، بالإضافة إلى سحب عينات من المنتجات المرخص لها باستعمال علامة الجودة من المصانع ومن الأسواق لاختبارها في مختبرات الهيئة، كما أن هناك أعضاء من الهيئة مشاركون في لجان مكافحة الغش التجاري، وكل هذه الإجراءات تسهم إسهاماً واضحاً في مكافحة الغش التجاري والحد من تواجد هذه السلع المقلدة في الأسواق الوطنية.
أما فيما يتعلق بجهود الهيئة في مجال مستحضرات التجميل فقد أصدرت الهيئة مجموعة من المواصفات القياسية في هذا المجال التي تمثل قطاعاً عريضاً من المنتجات الكيميائية التي توضع على جسم الإنسان أو على الأسنان أو الغشاء المخاطي لتجويف الأنف مثل الكريم والمستحلبات والزيوت والمساحيق والمستحضرات العطرية ومنتجات العناية بالشعر والأصباغ ومزيلات رائحة العرق ومزيلات الشعر وكريمات الأساس ومعاجين الأسنان وغيرها من المنتجات المستخدمة بغرض التنظيف أو المكياج أو التجميل بصفة عامة وطرق الفحص والاختبار لهذه المنتجات.
وقد أولت الهيئة هذا القطاع جل عنايتها نظراً لما قد ينتج عنه من أضرار بصحة الإنسان مثل حساسية الجلد أو بعض الأمراض الجلدية الخطيرة، وكذلك لحماية المستهلك من الأصناف الرديئة التي قد تظهر بالأسواق في غياب هذه المواصفات القياسية.
وأيضاً فإن المواصفة القياسية السعودية الخاصة باشتراطات السلامة في مستحضرات التجميل يتم فيها تحديد أكثر من «700 مادة» يمنع إضافتها إلى مستحضرات التجميل ومن ضمنها الزئبق والرصاص كما حدد فيها أكثر من «63 مادة» يمكن إضافتها إلى هذه المواد بشروط محددة إضافة إلى تحديد المواد الملونة والمواد الحافظة والمواد الواقية من الأشعة فوق البنفسجية نتيجة التعرض للشمس والتي يسمح بإضافتها إلى هذه المنتجات.
ومن المتطلبات التي يجب توافرها في مستحضرات التجميل أن تكون خالية من دهن الخنزير أو مشتقاته، وأن تكون المواد المستخدمة في صناعتها طبقاً للمواصفة القياسية السعودية 1953/2001م وألا تضم المواد الكلوروفلوروكربونية الضارة بالبيئة، كل هذا بهدف تحقيق الأمن والسلامة للمستهلك وحمايته من الوقوع في براثن الغش والخداع.
الهيئة الخليجية
* كيف ترون عمل دول المجلس فيما يتعلق بالمواصفات والمقاييس خلال الأعوام الماضية؟
استطاعت دول المجلس من خلال هيئة المواصفات والمقاييس لدول مجلس التعاون تحقيق إنجازات واضحة في مختلف المجالات المتعلقة بالمواصفات والمقاييس ما كان يمكن إنجازها بدون نشوء هذه الهيئة.
ومن المعروف أن الهيئة الخليجية أنشئت بقرار من المجلس الأعلى لدول المجلس في دورته الثانية المنعقدة بتاريخ 23/1/1403هـ الموافق 9/11/1982م، وكان هذا القرار يقضي في الأساس بتحويل الهيئة العربية السعودية للمواصفات والمقاييس إلى هيئة خليجية تختص بالمواصفات والمقاييس بدول المجلس، وقررت لجنة التعاون التجاري بدول المجلس بتاريخ 4/1/1404هـ الموافق 10/10/1982م، أن يتم هذا التحول تدريجياً، وأوكلت تسيير أمورها الفنية والإدارية إلى الهيئة العربية السعودية للمواصفات والمقاييس التي تولت أمانتها، وتولى مديرها العام مهام أمين عام الهيئة الخليجية وكرست الهيئة السعودية كل إمكاناتها وكوادرها الإدارية والفنية لتسيير شؤون الهيئة الخليجية.
وقد تمكنت الهيئة الخليجية منذ ذلك الحين من تحقيق إنجازات كبيرة تتماشى مع الأهداف التي أُسندت إليها، بادئة باعتماد النظام الأساسي وتوحيد أسس ونظم العمل في مختلف المجالات وعلى الأخص مجال المواصفات القياسية.
ومن ثم عكفت الهيئة على إنجاز الأعمال المسندة إليها، والتي تتضمن إعداد واعتماد المواصفات القياسية الخليجية، بالتعاون مع الأجهزة الوطنية للدول الأعضاء، وبلغ عدد المواصفات القياسية المعتمدة «1056» مواصفة قياسية خليجية، كما أنها تعكف على إنجاز العشرات من مشاريع المواصفات القياسية الخليجية، كما واصلت الهيئة جهودها الهادفة للالتزام بالمواصفات القياسية الخليجية حيث عملت على تطبيق شهادة المطابقة للسيارات وشهادة المطابقة للإطارات، ويصل عدد الشهادات التي يتم اعتمادها في كل مجال من هذه المجالات ما يربو على ألفي شهادة سنوياً، كما حرصت الهيئة الخليجية على تطبيق الإجراءات الهادفة لترابط المختبرات المتوفرة في دول المجلس والعمل على إنجاز مشروع نظام الترابط بين دول المجلس، كما تعمل على إنجاز لائحة شهادة المطابقة وعلامة الجودة واعتماد الخدمات، على ضوء القرارات التي اتخذها مجلس الإدارة الموقر والقاضية بإعادة دراستها على ضوء الاتفاقيات الدولية المنبثقة عن منظمة التجارة العالمية.
وأيضاً اهتمت الهيئة اهتماماً بالغاً بمراقبة السوق ولمقاومة ظواهر الغش والتدليس والإغراق والتقليد، واضعة في اعتبارها الجهود الحثيثة التي تبذلها دول المجلس لتهيئة اقتصادياتها لمرحلة ما بعد الانضمام لمنظمة التجارة العالمية، وعلى سبيل المثال تضمنت الدورات في السنوات الأخيرة مواضيع عن الأيزو 9000 والتدقيق الداخلي للجودة، والتصنيف الدولة للمواصفات، واتفاقيات منظمة التجارة العالمية.
هيئة مستقلة
* هل ترون ضرورة قيام هيئة مستقلة خليجية للمواصفات والمقاييس لدول المجلس، وهل لديكم تصور خاص لطريقة عملها؟
أولاً لا بد أن نقول ان القرار اتخذ من المجلس الأعلى لدول المجلس في دورته الثانية والعشرين التي عقدت في مسقط بسلطنة عمان خلال الفترة 30 31 ديسمبر 2001م، بإنشاء هيئة خليجية مستقلة للمواصفات والمقاييس بدلا من تحويل الهيئة العربية السعودية للمواصفات والمقاييس إلى هيئة خليجية، وأن يتم خلال عام 2002م، والاتفاق على الآليات اللازمة لتوحيد المواصفات والمقاييس بما يضمن تسهيل التبادل التجاري بين دول المجلس وقيام الاتحاد الجمركي في موعده المحدد وذلك تماشيا مع التطورات والأوضاع التي تغيرت تغيراً جذرياً حيث عمدت دول المجلس لإنشاء أجهزة تقييس وطنية، تستطيع أن تقوم بدور فعال في إنجاز الأنشطة المستهدفة على المستوى الخليجي، وفي نفس الوقت فإن المهام والأعباء الملقاة على عاتق الهيئة السعودية تضاعفت سواء على المستوى السعودي أو الخليجي فقد أسند المجلس الأعلى لدول المجلس إلى الهيئة العربية السعودية للمواصفات والمقاييس تسيير شؤون الهيئة الخليجية وتولي أمانتها الفنية وأصبح مديرها العام أميناً عاماً للهيئة الخليجية التي اتخذت من مقر الهيئة السعودية مقراً لها ونتيجة لذلك ارتأى المجلس أن يتم توزيع المهام والأعباء على جميع الأجهزة الوطنية وإتاحة الفرصة لها للمشاركة في الأنشطة الخليجية من خلال مشاركتها في جهاز اقليمي مستقل، كما أن اتجاه دول المجلس إلى تدعيم التكامل وإنشاء اتحاد جمركي، إضافة للتأثيرات الناجمة عن اتجاهها للانضمام لمنظمة التجارة العالمية وغير ذلك من المتغيرات تحتم أيضا ضرورة وجود جهاز خليجي مستقل يستطيع مواكبة كل هذه التطورات المتلاحقة واتخاذ ما يلزم بشأنها، وقد أسفرت الدراسات التي تمت في هذا الإطار عن ضرورة إنشاء هيئة خليجية مستقلة.
وفيما يتعلق بأسلوب العمل المقترح للهيئة المستقلة فإنه ما زال محل بحث ونأمل أن تسفر الدراسة التي تجرى بشأنه عن الأسلوب المناسب لدول المجلس وهناك مكتب استشاري كلف بإعداد دراسة عن وضع الهيئة، ومن المتوقع الانتهاء من الدراسة خلال الثلاثة أشهر المقبلة ليتم عرضها على لجنة التعاون التجاري ومجلس إدارة الهيئة الخليجية القائمة حاليا.
* ما هو مردود إنشاء هيئة مستقلة للمواصفات والمقاييس على مسيرة التعاون التجاري بين دول المجلس؟
من المعروف أن الاختلاف في المواصفات والمقاييس يشكل عوائق فنية أمام انسياب التجارة بين الدول، وإزالة العوائق الفنية أصعب كثيرا من إزالة العوائق المالية التي يكفي لإزالتها مجرد صدور اتفاقات بشأنها، بينما ان إزالة العوائق الفنية تحتاج إلى إحداث تغييرات في الهياكل والأساليب الإنتاجية وغير ذلك مما يكلف كثيرا من الوقت والجهد، ولقد انعكست هذه العناصر في الاتفاقيات الدولية المنبثقة عن منظمة التجارة العالمية حيث تضمنت الاتفاقية الدولية للعوائق الفنية أمام التجارة TBT ضرورة العمل على توحيد المواصفات القياسية وإجراءات المطابقة والتصديق، ولذا فإن قيام دول مجلس التعاون بإنشاء هيئة خليجية مستقلة للمواصفات والمقاييس، تعمل على توحيد المواصفات والمقاييس وإجراءات المطابقة والتصديق أمر في غاية الأهمية، يكمل للاتحاد الجمركي من ناحية، ويعمل على انسياب السلع الخليجية بين دول المجلس ويوحد من متطلباتها وإجراءاتها مع الكتل الاقتصادية والدول الصناعية من ناحية أخرى مما يزيد من القدرات التفاوضية لدول المجلس ويعمل على حماية المستهلك والأسواق الخليجية بمشيئة الله.
الاتحاد الجمركي الخليجي
* أوصى قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في اجتماعهم الأخير بضرورة تسهيل قيام الاتحاد الجمركي المزمع إقامته عام 2003م بدلا من عام 2005م، نأمل من معاليكم تسليط الضوء على دور المواصفات القياسية في تسهيل قيام هذا الاتحاد باعتبارها من العناصر المهمة في تسهيل انسياب السلع والخدمات وتذليل العقبات غير الجمركية؟
أود الإشارة إلى أن هيئة المواصفات والمقاييس لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية أنشئت أساساً لدعم التكامل الاقتصادي بين دول مجلس التعاون والتوصل إلى إنشاء سوق خليجي موحد يهدف إلى إزالة العوائق الفنية والعوائق المالية وتسهيل كافة الإجراءات والمتطلبات في نفس الوقت، وليس من المعقول أن يتم في مثل هذا السوق توحيد التعريفات الجمركية مع ترك المواصفات القياسية وإجراءات المطابقة والتصديق متضاربة بعد أن أثبتت الممارسات والتجارب التاريخية أن العوائق الفنية لا تقل أهمية عن العوائق المالية في التأثير على توحيد الأسواق وتدعيم إجراءات التكامل، وقد تأكد ذلك مما يجري في الكتل الاقتصادية الرئيسية مثل الاتحاد الأوروبي، أو بما تشير إليه الاتفاقيات الدولية التي تتم من خلال منظمة التجارة العالمية وغيرها والتي تعطي التقييس أهمية أكثر من تلك التي تعطيها للعناصر الأخرى.
ومن هذا المنطلق فإن توحيد المواصفات القياسية وإجراءات المطابقة والتصديق وتدعيم عناصر السوق الخليجية الموحدة وتدعيم الصناعة الخليجية وتكاملها وزيادة قدراتها التنافسية، وإزالة الازدواجية والتضارب بين التشريعات والإجراءات يعتبر نقطة الانطلاق الأساسية في المساهمة في إقامة الاتحاد الجمركي المزمع إنشاؤه عام 2003م حيث سينعكس ذلك بشكل مباشر على زيادة التبادل التجاري وتسهيل انسياب السلع والخدمات بين دول المجلس.
وكما تعلم فإن منظمة التجارة العالمية تتطلب قيام الاتحاد الجمركي بين مجموعة الدول التي تتوجه لإقامة كتلة اقتصادية كشرط أساسي للاعتراف بها ككتلة موحدة وإعطائها المزايا التي تتمتع بها الكتل الاقتصادية والتي تتضمن عدم تطبيق شرط «الدولة الأولى بالرعاية» بالنسبة للمزايا والإعفاءات التي يتم تطبيقها بين دول المجموعة بما في ذلك الإعفاءات الجمركية والفنية وعلى سبيل المثال في حالة اعتبار دول المجلس كتلة اقتصادية موحدة بعد قيام الاتحاد الجمركي يمكن لها عدم تطبيق إجراءات تقييم المطابقة مثل برنامج شهادة المطابقة في بلد المنشأ على المنتجات الخليجية بالرغم من تطبيقها على سلع الدول والكتل الأخرى بينما في حالة عدم قيام الاتحاد الجمركي فإنها ملزمة بعدم إعطاء أي مزايا تفضيلية داخل المجموعة أسوة بجميع الدول الأخرى.
كما أن اعتبار دول المجلس كتلة اقتصادية موحدة ييسر تعاملها مع الكتل الاقتصادية الأخرى، وعلى سبيل المثال فإن المجموعة الأوروبية أفادت أثناء الحوار الخليجي الأوروبي بأن عدم قيام الاتحاد الجمركي ومن ثم عدم وجود كتلة اقتصادية موحدة لدول مجلس التعاون يعيق التعاون الاقتصادي بين الكتلتين في مجالات الاستثمار وإقامة المشاريع المشتركة وغير ذلك من المجالات الهامة.
وبوجه عام فإن إقامة الاتحاد الجمركي يعتبر خطوة رئيسية ضرورية للتكامل الاقتصادي بمفهومه الحقيقي بما في ذلك التكامل والتنسيق بين الصناعات الوطنية والقطاعات التنموية المختلفة، وقطاع الخدمات ويمكن الهيئة الخليجية من تسريع عملية توحيد التشريعات والنظم والإجراءات المتعلقة بالتقييس خاصة تلك المتصلة بمنظمة التجارة العالمية «WTO».
الربط بين المختبرات
* مشروع ربط المختبرات الغذائية بين دول مجلس التعاون ماذا حقق وما هي الأشواط التي قطعها وما هي جهود الهيئة في هذا الموضوع؟
واصلت الهيئة تنفيذ التوصيات التي اتخذت في الاجتماع الأول لضباط الاتصال بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والذي عقد بمدينة الدوحة بقطر بتاريخ 12 22/9/1997م والقاضية باختيار الهيئة العربية السعودية للمواصفات والمقاييس كجهاز للتنسيق المركزي واختيار مادة العسل لتكون العينة الأولى لموضوع الترابط، على أن يقوم جهاز التنسيق المركزي بإيجاد قنوات اتصال مباشرة مع المختبرات المتنوعة بدول مجلس التعاون والاتصال ببعض الهيئات العالمية المتخصصة في مجال تقييم المختبرات لاستخدام عيناتها في موضوع الترابط.
وفي هذا الإطار قام جهاز التنسيق المركزي بإعداد العينة القياسية الأولى وتم توزيعها على المختبرات المشاركة في نظام الترابط وعددها «16» ستة عشر مختبرا لإجراء الاختبارات عليها وذلك تمهيدا لتجميع النتائج وموازنتها ومن ثم استكمال الإجراءات الضرورية.
كما تم عقد عدة اجتماعات أخرى لمناقشة هذا الموضوع وتم رفع نتائج المناقشات لمجلس إدارة الهيئة، وتواصل الهيئة جهودها في الوقت الراهن لإنجاز هذا المشروع الهام بما يحقق تطلعات وآمال دول المجلس ويساهم في ربط المختبرات بإذن الله.
خلط بين مفهومين
* هناك لبس بين «الجودة والنوعية» و«المواصفات والمقاييس» .. هل أزلتم ذلك وأيهما يتبع الآخر ... ولماذا لا تكون هيئة واحدة وأيهما الجهة «المخولة» بمنع ما يضر من المنتجات والسلع؟
أود التوضيح أن مصطلح «الجودة النوعية» يعتبر من الأخطاء الشائعة فكلمة «النوعية» هي لفظ مرادف «للجودة»، وهناك تعريفات متعددة لمصطلح الجودة كل منها يمثل وجهة نظر معينة ومرحلة تاريخية محددة فهناك من يرى أن الجودة تعني تحقيق المنتج لرغبات المستهلك نظرا لأن هذا هو الهدف النهائي للسلعة أو الخدمة والبعض يضيف إليها درجة وفاء المنتج باحتياجات ورغبات المستهلك عند الاستخدام، وهناك من يتجه اتجاها عمليا ليعرف الجودة بأنها مطابقة المنتج للمواصفات المستهدفة أو أنها خاصية أو صفة معينة مميزة للمنتج أو للعملية الإنتاجية تحددها مواصفة معينة ويمكن عن طريق تقويم مدى الالتزام بها الحكم على جودة المنتج.
علما بأنه يصعب تحديد تعريف واضح للجودة بمعزل عن المصطلحات المعتمدة عليه مثل ضبط الجودة وتأكيد الجودة، وقد عرف ضبط الجودة في المنظمة الدولية للتقييس «أيزو» بأنه مجموعة العمليات التي تهدف لتحسين الجودة لمنتج ما «أو الخدمة» حتى يصل بها إلى المستوى الذي يرضي الزبون باستمرار .
وعلى كل فإن هناك تعاونا مستمرا بين الهيئة وبين الإدارة العامة لمختبرات مراقبة الجودة والنوعية التابعة لوزارة التجارة في إجراءات فتح السلع المستوردة لفحصها واختبارها ومعرفة مدى مطابقتها ..ومدى ملاءمتها للاستخدام الآدمي.
|