حرصت مساء أمس أن تدعوني إلى كوب من القهوة إحدى الفنانات المشهورات في الفن التشكيلي...
وكان لحرصها على لقائي ما دفعني كي أوفِّر لها الزمن خشية حاجتها الماسة لمساعدة ما من قبلي... واستجبت لدعوتها استجابة السعيدة بهذه الثقة...، غير أنَّ العزيزة كانت تؤكد شوقها الشديد لرؤيتي إذ لم ألتقِها لأكثر من أربعة شهور، ثمّ ما أثاره في نفسها مقال السبت «كيف تنجو»... وكان حديثنا على أبخرة القهوة رغم الصيف!! ممَّا اثار الشجون حول أساليب السرقة المتفشية بين الناس. وعلى وجه الخصوص سرقة الأفكار، حتى الرسم والنحت وتصميم اللوحات لا ينجو أمرها من السرقة. فالفنانة تقول: إذا كنت ياعزيزتي تهبين ما تكتبين لقرائك، فإنَّ هناك ثمَّة ما يوثِّق لك الأسبقية وبراءة البدء، ذلك لأنَّ ما تهبينه منشور موثَّق في المطبوعة...، أمَّا نحن فنقوم بتقديم الأفكار في المعارض، أو في الأعمال الفنية فنفاجأ بمن يسرقها ويتقدم بها قبل تنفيذها، أو بتحوير فكرة اللَّوحة أو العمل وتوقيعه بمن يقوم به. حتى طالبات الجامعة لم يخلصْن من القيام بسرقة كهذه.
وعلى الرغم من أنَّ هناك معايير للتوثيق، وضوابط للحقوق كافَّة، إلاَّ أنَّ الضابط الذاتي المنبثق من أخلاق الإنسان هو الفاعل في كلِّ شيء. فمن لا خلق له، لا أمانة له. وهو المفقود في سلوك كثير من النَّاس.
وعلى آخر رشفات القهوة، وكوب من العصير علَّه يرطب حرارتها وحرارة الشوق إلى ضوابط أخلاق في بني البشر، كانت الفنانة تودعني... وهي تُحصي لي عدد ما سُرق من أفكارها.... وعدد ما ذهب ضحية عدم الأمانة وعدم وجود ضوابط للحماية الأولية قبل التوثيق لأيِّ حق للآخر سواء كان حقاً مادياً أو معنوياً في فكرة أو في عمل. فمن ينجو بضوابطه الذاتية.... كي يترك لطعم القهوة أن يستقر ولا يتلاشى؟...!!.
نائب خادم الحرمين الشريفين خلال ترؤسه جلسة مجلس الوزراء أمس
|