Tuesday 9th July,200210876العددالثلاثاء 28 ,ربيع الثاني 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

نوافذ نوافذ
حمى الذهب
أميمة الخميس

في الوقت الذي استشرت فيه حمى الذهب (Gold rush) في ولاية كالفورنيا الأمريكية لم تكن الولايات المتحدة قد اتخذت صيغتها الفيدرالية بعد، ولم يكن مجتمعها المدني قد تطور بالشكل الذي يكفل الأمان لجميع السكان والمهاجرين بطبقاتهم.
لذا ينقل لنا التاريخ عن تلك المرحلة صنوفا من الممارسات بين المهاجرين والسكان الأصليين تنطوي على الكثير من الوحشية والقسوة التي تفتقد الشكل البدائي للمقومات الإنسانية.
في مدينة سياتل الواقعة في أقصى الشمال الغربي للولايات المتحدة يوجد هناك متحف صغير يبرز تفاصيل لوثة الذهب التي أصابت عموم سكان الولايات المتحدة في القرن التاسع عشر، وكيف هجر المزارعون مزارعهم والعمال مصانعهم وانحدروا اتجاه كالفورنيا طمعاً في الربح السريع، وان كان ذلك المتحف لا يبرز الكثير من التفاصيل عن طبيعة الحياة الاجتماعية في كالفورنيا مع سيطرة شيطان الذهب عليها وتحول الحياة هناك إلى غابة مرعبة يهيمن عليها شراسة البحث عن المعدن الثمين، لكن هذا المتحف يوضح بأن كالفورنيا كانت حديثة التحرر من المكسيك وانضمت كولاية حديثة للولايات المتحدة.
وترصد الروائية ايزابيل الليندي في روايتها (ابنة الحظ) بعضا من الممارسات العجيبة التي كان يمارسها (اليانكيز) وهم سكان الولايات الشمالية من البيض ضد الهنود الحمر والزنوج والبيض. فخلافاً لأعمال الإبادة الجماعية التي كانت تطال قبائل الهنود الحمر، كانت هناك أعمال الاستعباد والسخرة ضد الزنوج والملونين من صينيين ومكسيكيين والذين كانوا يتعرضون بدورهم لمحاكمات فردية سريعة عند أقل هفوة ويتم اعدامهم بطريقة «اللينشينغ» أي وضعهم فوق حصان ومن ثم ربط حبل في أعناقهم وتعليقه بشجرة، ومن ثم يهمزون الحصان كي يجري.
ومهما حاولت (هوليود) تلميع تلك الفترة وابراز الرجل الأبيض بدور البطل المتفوق الجميل بين جماعات بدائية من الرعاع، لكن هذا قد لا يغير في التاريخ وحقائقه كثيراً، لا سيما وان تلك الحقبة هي قريبة نوعاً ما ولم يستطع التاريخ أن ينساها أو يرمم آثارها.
وعلى الرغم من هذا كانت عندها الولايات المتحدة تعاني من غياب الدستور القوي والمؤسسات التشريعية التي تكفل حقوق الإنسان بل أبسط ملامح المجتمع المدني المنظم المحمي بهيئات تشريعية وتنفيذية تكفل للجميع حقوق المواطنة والكرامة الإنسانية التي تباهي بها الولايات المتحدة العالم اليوم، وقد تطلب الأمر أجيالا طويلة من النضال والتضحية لكي يتم الوصول إلى الاستقرار المدني والسياسي.
والمضحك في الأمر أن في خطاب الرئيس الأمريكي الأخير للسلطة الفلسطينية، طلب من تلك السلطة القيام بتغييرات جذرية في بنيتها ونظامها «كشرط أساسي لمشروعه للسلام» وكأن تلك السلطة تمتلك عصا سحرية سينقل الوضع من حال إلى حال.
والجميع يعلم بأن الاستقرار السياسي والأنظمة الديمقراطية العادلة مرتبطة بارادة شعوبها ومدى وعي هذه الشعوب بهذا الهدف ونضالها من أجله، أما أن يتم تحديث المؤسسات المدنية في السلطة نتيجة لأمر فوقي مقسر واجباري قادم من قوة عظمى لا تمتلك الكثير من الجاذبية وسط الأوساط الشعبية!! ففي هذا الأمر استخفاف بارادة التاريخ وبالصيرورة التاريخية ويفتقد الوعي الكامل بطبيعة المنطقة وتركيبتها وتاريخها.
وهو لا يمثل سوى أمر متعجرف مقحم من قوة عظمى على شعوب مقهورة ومسلوبة الارادة.

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved