أثارت التنقلات والتغييرات الفلسطينية حالة من التوتر، وعبرت تظاهرات الضباط في الأمن الوقائي، احتجاجا على اقالة رئيسهم عن ظاهرة خطيرة في جهاز حساس يفترض فيه أن يكون على قدر كبير من الانضباط، ما يعكس خطورة تلك التطورات على كامل الصف الفلسطيني، إلى الدرجة التي تؤدي إلى الململة في صفوف العسكريين.
على ان خطورة هذا الأمر تتركز في امكانية حدوث شرخ أوسع في الصف الفلسطيني.. فاسرائيل ظلت تركز دائما على هذا الأمر لتحقيق أهدافها، والتهام ما تبقى من الأرض الفلسطينية من خلال تطبيق سياسة الأمر الواقع.
ويدرك الفلسطينيون كل ذلك لكنهم ينساقون أحيانا وراء المظاهر الآنية للصراعات على السلطة على الرغم من الظروف الصعبة التي تحيط بكامل القضية، والتي تستوجب اعلاء موجبات الوحدة ورص الصفوف.
لقد تلقت السلطة الفلسطينية الضربات تلو الأخرى من اسرائيل التي انتهكت كل المواثيق والاتفاقات بما فيها نصوص اتفاقية أوسلو لتدخل المناطق التي تسيطر عليها السلطة ولتدمر المقار الأمنية وتعتقل العناصر الأمنية بل انها رفعت يدها عن الاتفاقات الأمنية المشتركة مع السلطة امعانا في تجريد حكومة عرفات من كل سلطاتها.
وترتكب اسرائيل كل هذه الجرائم وغيرها وهي من شجعت بموقف أمريكي يركز فقط على ممارسة الضغوط على السلطة الفلسطينية.
ومن المؤكد أن السلطة الفلسطينية يكفيها ما تتلقاه من ضربات اسرائيلية وضغوط أمريكية وهي تتأذى كثيرا اذا تلقت المزيد من الهزات ومن داخل أجهزتها، بما في ذلك الأجهزة الأمنية.
ومن الواضح ان الصف الفلسطيني بكامله ينبغي ان يتصدى لمحاولات تمزيقه وان السبيل إلى ذلك يبدأ من الداخل أولا، وأن الحوار الهادىء هو أكثر ما يحتاجه الفلسطينيون الآن، لأن تأمين الوحدة يجعل من السهل التصدي للأخطار الأخرى طالما ظل البناء الداخلي متماسكا.
 |