عزيزتي الجزيرة
بعد التحية..
لعل غيري من القراء الأعزاء ومن كلا الجنسين قد اطلعوا على فحوى النقد اللاذع للمرأة السعودية الذي وجهه عبدالعزيز سعد الفواز في مقال تحت عنوان «بعد أن تكاد الأرض تميد تحتهن، لماذا تتنازل النساء عن الرشاقة»، كان في يوم الاربعاء 22/ربيع الآخر/ 1423هـ، وقد بدأ مقالته بذم للسمنة بين الأوساط النسائية وهذا أمر مشاهد للعيان لا غبار عليه، واختتم مقالته بمساوئ الخادمات وأنها هي السبب في تلك الانتفاخات العشوائية في أجسامهن على حد تعبيره.
ولدي بعض الوقفات حول هذا المقال الذي لم ينصف النساء البتة بل جاء على شكل هجوم كاسح ليس له مبرر، ومن هنا أود أن أقول للأخ الكاتب أو من اقتنع بما كتبه عدة نقاط منها.
أولاً: كان على الأخ الكاتب ان يختار كلمات أكثر لباقة دون انفعال ودون تجريح، وهذا الأمر واضح من وصفه النساء «بالسذاجة»، ثم يجب على الكاتب ان يكتب للعموم ولا يقصر او يوجه كتابته على شخص بعينه حتى تكون الفائدة المرجوة من وراء هذا المقال او ذاك أعم وأشمل.
ثانياً: السمنة مرض العصر كما يحلو للبعض تسميتها، وقد أصابت الأخضر واليابس ولم تبق ولم تذر إلا النزر اليسير، فأصابت النساء والرجال وحتى الاطفال، فلم يسلم منها إلا من سلم من جيناتها المورثة لهذا الداء العضال، أو من هم على قدر كبير من الوعي الصحي والتغذوي، ولذلك تجد من بين الرجال من يحمل بين طياته الكتل الهائلة من الشحوم، ولا يمتون الى الرشاقة بأية صلة .
وقد يقول قائل بأن الرجال لا تعيبهم أشكالهم، وان كان لي بعض التحفظ على هذا الكلام إلا أنني أقول إن كان الرجل لا يرى في الرجل شكله فالنساء يضعن هذا في الحسبان ولهن رأي آخر في ذلك، فكما تسأل عن شكل مخطوبتك ودرجة جمالها قبل الزواج وتهتم بهذا الجانب، ثق تماماً بأن المرأة ايضا تهتم بهذا حتى وان كان هذا الأمر ليس من أولوياتها، إلا انه يأخذ حيزا من تفكيرها، ويبقى من هواجسها والخلجات التي تختلج في نفسها.
ثالثاً: يجب أن نفكر مَنْ الذي صنع او تسبب في سمنة النساء هنا أليس هو الرجل، «حتى لو غضب مني الرجال» ولكن هذه هي الحقيقة، هل قام أحدنا بتشجيع أو تهيئة الجو المناسب وتيسير السبل للمرأة لممارسة التمارين الرياضية ووسائل تعليمية وتوعية صحية وتغذوية تبقي على رشاقتها وحيويتها، لا اعتقد ان احداً قد فعل هذا ومن هيئ لهن هذا فهن ينعمن بالرشاقة وهن قلة وغيرهن أشقياء بالسمنة وهن كثر، هل قام احدنا بتسجيل ابنته او اخته او زوجته في نادٍ لممارسة الرياضة، هم قليلون ربما لعدم قناعتهم بهذا المسلك، بل إن هناك كثيرين يعارضون فتح النوادي المتخصصة بالنساء على الرغم من انها تدار إدارة كاملة بطاقم نسائي متخصص في هذا المجال ومع ذلك يعارضون، وربما لو شاهد ولو بالصدفة إحدى الحسناوات في إحدى القنوات الفضائية لبرزت عيناه من رأسه حتى لتكاد ان تخترق الشاشة، وتبدأ في سماع التنهدات المتتالية واحدة تلو الأخرى وندب الحظ، دون علم بما مر بهذه الفتاة من مشاق ومران ورجيم وتعب وشقاء وعمليات التجميل حتى أصبحت بهذا المظهر الذي يشاهده. رابعاً: انتقل كلام الأخ الكاتب عن الخادمات وانهن ضرب من ضروب البطر والرفاهية على حد قوله، ربما يتفق معك بعض الناس في هذا الطرح لكن الكثير يعارضه ولا يتفق معك في ذلك لأنه وكما هو معروف في وقتنا الحاضر الشاب عندما يتزوج ينتقل الى مسكن مستقل بذاته .
وتبدأ الحاجة الى الخادمة عندما يأتي أول طفل خصوصاً إذا كانت المرأة عاملة أو طالبة، وهناك من هم بحاجة الى الخادمة لإعالة مسن أو مقعد أو مقعدة، فالخادمة في كثير من الأحيان تكون ضرورة وليست رفاهية، هذا للإيضاح والله الموفق.
أحمد محمد العييدي الرياض |