Tuesday 9th July,200210876العددالثلاثاء 28 ,ربيع الثاني 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

رأي رأي
ثمن فادح لمطاردة القاعدة وطالبان

قد يكون هناك عدد كبير من الأسباب والتفسيرات المتنوعة والمختلفة لما حدث في منطقة كاكراك الأفغانية عندما هاجمت الطائرات الأمريكية إحدى حفلات الزفاف لتقتل أكثر من 40 أفغانيا أغلبهم من النساء والأطفال وتصيب أكثر من 100 آخرين. لقد تعرض الأطفال والنساء الذين جاءوا إلى الحفل ليشاركوا بالرقص والغناء للقصف الجوي بالأسلحة الثقيلة فسقط العديد منهم بين قتيل وجريح. كان من بين القتلى عدد من أشد مؤيدي الرئيس الأفغاني حميد قرضاي الحليف الحيوي للولايات المتحدة والذي تخوض حكومته كفاحا مريرا لتدعيم سلطتها في الإقليم الذي شهد عملية القتل وكان رد الرئيس قرضاي على هذه العملية التي أسفرت عن مقتل 46 شخصا وإصابة 130 آخرين بمطالبة القوات الأمريكية بالتنسيق الوثيق مع الحكومة الأفغانية عند شن مثل هذه الهجمات.
ولكنها لم تكن هذه هي المرة الأولى التي يطلب فيها قرضاي مثل هذا التنسيق كما أنها لم تكن المرة الأولى التي تقتل فيها القوات الأمريكية أفغانا أبرياء لقد عبر الرئيس بوش عن أسفه لهذه المأساة وموت الأبرياء سواء في بيانه العام أو في اتصاله التليفوني مع الرئيس الأفغاني حميد قرضاي.
وقد أجرى مسئولون أفغان وأمريكيون خلال اليومين الماضيين تحقيقا واسعا لمعرفة ما حدث في هذه القرى المنكوبة ومن المقرر تقديم نتائج هذه التحقيقات إلى الرئيس الأفغاني حميد قرضاي، في الوقت نفسه رفض المتحدث العسكري الأمريكي الحديث عن نتائج هذه التحقيقات ومهما يكن فمن الواضح وجود تباين بين الأفغان والأمريكيين فيما يتعلق بهذاالحادث. فالمتحدثون باسم القوات الأمريكية يصرون على أن الطائرات الأمريكية تعرضت لإطلاق نيران من هذه المناطق أكثر من مرة وأن الطائرة سي 130 التي قصفت حفل الزفاف كانت قد تلقت طلب استدعاء في ذلك اليوم من جانب القوات الخاصة الأمريكية على الأرض في هذه المنطقة بسبب وجود إطلاق نيران معادية بكثافة، ولكن عدداً كبيراً من شهود العيان الأفغان ذكروا أن النيران الوحيدة التي شهدتها المنطقة كانت نيران احتفالية بمناسبة الزفاف ولم تكن هناك أي أسلحة ثقيلةولا قوات معادية من طالبان والقاعدة في هذه المنطقة، لذلك من الضروري إجراء مزيد من التحقيقات على الأقل حتى يتم الكشف عن الحقائق الأساسية وإذا ثبتت مسئولية القوات الأمريكية عن قتل الأبرياء الأفغان فيجب على الولايات المتحدة دفع التعويضات فورا ويجب أن يعترف القادة الأمريكيون بالأسباب الحقيقية التي أدت إلى وقوع مثل هذه المأساة وذلك حتى يمكن للأفغان إدراك الفرق بين القوات الأمريكية التي جاءت إلى بلادهم لمحاربة الإرهابيين الأجانب وبين الغزاة أمثال الاتحاد السوفيتي الذي جاء إلى بلادهم لاحتلالها بالقوة وبدون أي تحقيقات فلا جدال على أنه كان هناك جثث أطفال تناثرت ونساء تعرضن للقصف.
وقد أثارت شهادات شهود العيان المرعبة عما حدث سؤالا هاما هو لماذا تقوم طائرة سي 130 مسلحة بأحدث الأسلحة باطلاق نيران بمثل هذه الكثافة في منطقة مدنية خاصة إذا كانت هناك قوات خاصة برية على الأرض بالقرب من هذه المنطقة كما أكد المسئولون الأمريكيون أنفسهم.
وفي النهاية يجب أن تقود هذه الحلقة من السلسلة الدموية إدارة الرئيس بوش إلى إعادة التفكير في مواصلة تتبع قادة طالبان والقاعدة المعزولين والمتناثرين في أفغانستان وبين دعم محاولات الرئيس قرضاي فرض سلطة حكومته الموالية للغرب، فكلا المهمتين حيوية ولكن هذا الأسبوع على الأقل كان ثمن مطاردة عناصر طالبان والقاعدة فادحا.

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved