يتواجد بيننا سنوياً عدد كبير من المدربين العالميين من مختلف الدول.. وفي كل موسم لا يخلو الدوري السعودي من أسماء تدريبية مرموقة تشرف على الإدارة الفنية لعدد من أنديتنا.. غير أن الاستفادة من هؤلاء المدربين تظل محدودة بالاشراف على فرقهم كروياً وفي معظم الأحيان لا يقدم هؤلاء شيئاً يذكر بسبب ضغط المنافسات الكروية لدينا وعدم وجود الوقت الكافي أمام هؤلاء لتقديم ما لديهم للاعبيهم وفرقهم من خلال التدريبات والتطبيق الكامل لنظام الاحتراف بما يشمله من محاضرات فنية نظرية وتطبيقية وساعات تدريبية طويلة.
وعدم استفادة الأندية امتد لاتحاد الكرة هو الآخر.. فلم نحاول استغلال تواجد هذه الأسماء المرموقة في تدعيم التوجه نحو التخطيط العلمي المدعوم بأفكار هؤلاء ونظرية لكيفية تطوير الكرة السعودية والاستفادة من آرائهم وخبراتهم وتجربتهم الطويلة في كرة القدم.. فكثيرون ممن يفدون إلينا دربوا منتخبات بلدانهم ومنهم من عمل في كأس العالم ولديهم من التاريخ ما يشفع بالعمل على اجتذابهم نحو الاسهام فعلياً في تطوير كرة القدم السعودية بشكل عام.. سواء من حيث نوعية المسابقات أو طريقتها أو البحوث والدراسات التي تقدم عن مباريات الموسم من خلال الإحصاءات والأرقام والملاحظات وهو الأسلوب الذي يتبعه الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» حيث يكلف نخبة من أفضل مدربي كرة القدم في العالم لتحليل مباريات كأس العالم وطرق اللعب وتطوير اللعبة في كل دورة عن الأخرى.. بالاضافة إلى تقديم الملاحظات والأفكار التي تساعد الفيفا على تطوير اللعبة..
هذا الأسلوب من العمل لماذا لا نستخدمه على المستوى المحلي للاستفادة من الأسماء الرنانة للمدربين العالميين لتطوير الكرة السعودية والعمل على الرقي بها..
فنحن لدينا أسماء في هذا العام فقط مثل «ماتورانا، هايبكر، ديمتري، وهناك مدربون عالميون قادمون منهم مدرب نادي الاتحاد المقبل.. وغيرهم من المدربين السعوديين بحيث يتم تشكيل لجنة من هؤلاء يختار لها أحد المدربين الوطنيين منسقاً «القروني مثلاً» وتسند إلى هذه اللجنة «الفنية فعلياً» مهمة تقديم الآراء والمقترحات والتطورات التي تدعم توجهات اتحاد الكرة ويستفيد منها في اتحاد قراراته لقيادة الكرة السعودية.
ولعل قرار الاتحاد السعودي الأخير بتشكيل لجنة من الخبراء والفنيين لدعم لجنة المنتخبات يصب في هذا الاتجاه فنحن بحاجة إلى فنيين حقيقيين وليس أسماء إدارية قد يكون بعضها ممن يعيقون تطور الكرة السعودية..
* إن تفعيل مثل هذه اللجنة سيكون بالتأكيد اضافة إيجابية للجهود الكبيرة والتي ببذلها اتحاد الكرة في سياسته الهادفة إلى أعداد منتخب قوي لمونديال 2006م ولا شك أن هذه المهمة لن تنجح ما لم نرتب الكرة من الداخل وقبل المنتخب فالأساس هو الأندية والمسابقات والنظم وهذه بدورها ستفرز بالتأكيد منتخباً قوياً ومبنياً على أسس ثابتة وصحيحة.
القاعدة ورياضة المدارس
** تحدث الكثيرون عن الاهتمام بالرياضة المدرسية وتفعيلها لضخ المواهب للأندية وللرياضة بشكل عام.. وكنت من أوائل من يطالب دائماً بالاهتمام بالقاعدة والفئات السنية الدنيا لأنها هي الأساس في تطور الكرة ولأن التوجه الآن نحو تفعيل هذا الأمر ومناقشة السبل الكفيلة بدعم القاعدة في الأندية وتفعيل الأنشطة الرياضية على مستوى المدارس.. فإنني أقترح أن يتم ادخال المدارس الثانوية والمتوسطة «القطاعات التعليمية» واشراكها في دوري الشباب والناشئين بشكل رسمي.. بحيث تضاف ثمانية قطاعات تعليمية متوسطة إلى دوري الناشئين ومثلها من المرحلة الثانوية لدوري الشباب لتكون فرص كل دوري «16» فريقاً ثمانية من الأندية وثمانية من القطاع التعليمي.
هذه في نظري واحدة من الطرق التي يمكن من خلالها اعادة الحياة للرياضة المدرسية واتاحة الفرصة للمواهب لتشارك في مسابقات رسمية تصقلها ليمكن الاستفادة منها في الأندية.. كما أنها ستساهم في اكتشاف عدد من المواهب البعيدة من الأندية.. وهم سيلعبون في فئات سنية مماثلة قد لا يكون بينها ذلك المستوى الفني المتباين بشكل كبير.. فمشاركة قطاعات تعليمية تمثل المناطق في كل دوري ستدعم وتوسع القاعدة الكروية على مختلف المستويات، فالمدارس أو القطاعات التعليمية ستستفيد من العدد الكبير من المدرسين الرياضيين والمدربين الوطنيين من منسوبيها وستجد أعداداً كبيرة من الممارسين للعبة في مختلف المدارس يمكن ترتيب مسألة تدريبهم وتجميعهم بالتعاون مع الرئاسة والأندية والجهات ذات العلاقة..
** أتمنى أن تؤخذ هذه الفكرة بجدية أكبر بحيث تتم دراستها وتطويرها وتعديلها لتساهم في تقوية دوري الشباب والناشئين وزيادة عدد مبارياته القليل وكذلك اشراك القطاعات المدرسية لنجبرها على الاهتمام فعلياً بالرياضة المدرسية وكذلك اعطاء الطلاب والمدرسين والمتابعين الحافز المطلوب من خلال المشاركة بدوري رسمي كهذا.. كما يمكن توزيع القطاعات التعليمية للعب مع الأندية في مناطقها إذا ما كانت هناك عوائق مادية لنكسب على الأقل مشاهدة مواهب واعدة في المدارس يمكن ضمها للأندية والمنتخبات عند اكتشافها.. فضلاً عن الكثير من الايجابيات التي لا يسمح المقام بذكرها.
لمسات
** قدم ماتورانا فريقاً هلالياً جيداً أمام سامسونج الكوري.. من الناحيتين الفنية «التكتيكية» واللياقية وقدم الهلاليون مباراة جميلة على الرغم من الظروف الصعبة التي يعيشها الفريق.. لكن لقاء الاياب لن يكون سهلاً كما يتصوره البعض.. وإذا أعتقد الهلاليون أنهم باتوا قريبين من الكأس فسيعود بها الكوريون مجدداً إلى كوريا!
** أهم وأبرز أسباب نجاح الهلال على الرغم من عدم اجرائه لأي مباراة قبل السوبر وجود مدرب ممتاز في الإعداد البدني هو الأرجواني اليخاندروا.. فبفضل اللياقة العالية أمكن تلافي القصور الفني.. هذا هو ما افتقده منتخبنا في المونديال واتضح منذ أول تدريب شاهدته هناك..!
* حسن العتيبي قدم مباراة جيدة جداً.. ولا يمكن أن يقلل الخطأ الذي ارتكبه وتسببه بهدف سامسونج من المستوى الذي قدمه في اللقاء.
* كسب الهلاليون من اللقاء الماضي عودة النجم الشاب فيصل الصالح.. أما خالد عزيز فقد أكد أنه أفضل من توليو بمراحل!
* يجب أن يتعامل الهلاليون مع لقاء الاياب على أنه بطولة يجب كسبها بأي طريقة.. لتتم الاستفادة من كل العناصر الموجودة بعيداً عن الحسابات التي اعتدنا أن تظهر في مثل هذه المناسبات!
|