Tuesday 9th July,200210876العددالثلاثاء 28 ,ربيع الثاني 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

جرائم المرأة.. الأسئلة الحائرة.. والدوافع المقلقة جرائم المرأة.. الأسئلة الحائرة.. والدوافع المقلقة
الخلافات الزوجية والسحر والشعوذة مناخات مثلى للجريمة النسائية

  تحقيق: روضة الجيزاني
تظل الجريمة عنصراً لصيقاً بحياة المجتمع، فهي جزء من معادلة الخير والشر التي لازمت الإنسان منذ بدء الخليقة، والإنسان في سعيه الدؤوب لمكافحة الجريمة حاول تشريح السلوك الإجرامي، فاهتم بالجريمة باعتبارها فعلاً يؤدي الى الإخلال بالنظم والقوانين المرعية، كما اهتم بالإجرام كعلم له أصوله التي تبحث في المسببات والدوافع..الخ، والجريمة النسائية مثل أي سلوك إجرامي هي خروج عن النظم والقوانين المرعية، ومثلما قد يقع الرجل في ارتكاب الجريمة كذلك تفعل المرأة.. لكن جرائم المرأة قد يشوبها بعض الغموض الذي يرفع علامات الاستفهام حولها، فهل هي نفس الجرائم التي يرتكبها الرجل، وهل المرأة مهيأة نفسياً وجسدياً وعاطفياً لارتكاب السلوك الإجرامي، وكيف يجد هذا المخلوق الرقيق نفسه وقد سلك سبل الجريمة رغم ما تمتلكه الأنثى من عواطف تلازمها ملازمة الغريزة للنفس؟.
خلال الأسطر القادمة حاولنا الإجابة على بعض ما تثيره هذه الأسئلة مستعينين باثنين من ذوي الاختصاص والخبرة هما الدكتور علي حسين الحارثي مدير عام السجون وأ.د. محمد سليمان الوهيد استاذ مساعد التحضر وعلوم الجريمة - قسم الاجتماع- كلية الآداب بجامعة الملك سعود.
جرائم محدودة
تختلف الجرائم باختلاف مرتكبيها، فهناك جرائم الرجال، وهناك جرائم النساء، كما أنها تختلف أيضاً باختلاف أعمار مرتكبيها، فهناك جنح الأحداث، وهناك جرائم المراهقين، وهناك جرائم الكبار..الخ.
هكذا بدأ الدكتور علي حسين الحارثي مدير عام السجون حديثه ليواصل قائلاً: ان مفهوم الجريمة لا يختلف من جنس لآخر، فهذا المفهوم يتحدد في ارتكاب فعل او الامتناع عنه بما يجعل هذا السلوك معاقباً عليه بموجب الشرع او القانون ويدان صاحبه بموجب حكم قضائي بات، وعلى كل حال تعتبر جرائم النساء في المملكة قليلة جداً وخاصة النساء السعوديات، وأغلب الجرائم النسوية تتركز في جرائم الخلافات الزوجية وجرائم السحر والشعوذة وبعض الجرائم المتفرقة الأخرى، وبصورة عامة فإن الجريمة النسائية في المجتمع السعودي لم تبلغ حد الظاهرة بل هي في أدنى مستوياتها مقارنة بالدول الأخرى ولا تشكل نسبة السجينات السعوديات رقماً مهماً مقارنة بالجنسيات الأخرى.
ويرى د. الحارثي ان التوعية الأمنية أمر مهم مهما كان حجم الجريمة النسائية، فالوقاية خير من العلاج، لذلك فالدور المناط بالسجون هو تقويم سلوك السجينة من خلال البرامج المكثفة التي تقدم داخل السجن لضمان عدم العودة الى دروب الجريمة مرة أخرى.
وبفضل الله تولي حكومتنا الرشيدة اهتماماً خاصاً وتقدم دعماً سخياً لتوفير البرامج والخدمات التي أثبتت جدواها في إصلاح حال السجناء وتعديل سلوكهم الى الأفضل، ومن ذلك برامج تحفيظ القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة والتعليم والتدريب والتشغيل والعمل خارج السجن والزيارات بأنواعها.. ومن أهمها أيضاً اليوم العائلي بالاضافة الى العديد من الخدمات الأخرى.
وحول التعامل مع فئة السجينات بعد خروجهن من السجن يقول د. الحارثي: ان ذلك يتم وفقاً لبرنامج الرعاية اللاحقة بالتعاون مع وزارة العمل وفقاً للامكانات المتاحة، وإدراكاً لأهمية فترة ما بعد الإفراج فقد تم إنشاء اللجنة الوطنية لرعاية الشباب السجناء وأسرهم والمفرج عنهم لتتولى رعاية السجين اوالسجينة داخل السجن وبعد الإفراج عنهم لئلا يعودوا الى الجريمة مرة أخرى.
سلوك انتقامي
ويتفق أ.د. محمد سليمان الوهيد استاذ مساعد التحضر وعلوم الجريمة مع د. الحارثي في ان نسبة الفعل الإجرامي النسائي متدنية قياساً بالجرائم الرجالية، وقال: إن المرأة عبر العصور كانت اقل اقترافاً للجريمة من الرجل رغم ان بعض الجرائم الذكورية تكون بتحريض من المرأة لأجلها أو بسببها.
لكن د. الوهيد يضيف ان الجريمة النسائية تتباين في دوافعها بين العدوان كسلوك فطري غير محكوم بالعقيدة والتهذيب، وبين عوالم الانتقام من المحيط الذي يعجز عن وضع علاقة سوية مع المرأة فتلجأ للتعبير عن انتقامها من خلال سلوك محظور تمارسه كنوع من الانصاف للذات. وقد تلجأ المرأة للخروج عن أُطر القيم والنظام أيضاً لغرض الحرص على السلامة الذاتية والنجاة من العوز او للرد على مشاعر المنافسة غير المتكافئة، لذا فإن عوامل الانتقام تبرز في جرائم الانحراف الأخلاقي كامتهان البغاء باعتبار ان شرفها يمس من تريد توجيه الانتقام نحوه، او باعتبار الحاجة المالية او الاجتماعية كسند لمواضع الضعف المفترضة، ويأتي اللجوء للقوى الخفية اوالتخيلية كالسحر والشعوذة كواحدة من الوسائل التي يلجأ لها المستضعفون فتنتشر بين الخدم والنساء عموماً والأشخاص الأقل تعليماً والأبعد عن فهم روح الدين.
الجرائم الأخلاقية هي الأكثر
ويرى د. الوهيد ان جرائم المرأة في مجتمعنا -رغم ندرتها- تبرز في الجرائم الأخلاقية، ثم جرائم النصب والتسول والاحتيال والغش في الدرجة الثانية، ثم جرائم السرقة والاختلاس والمخدرات بدرجة ثالثة، ثم جرائم العنف تجاه الآخرين كالأقارب او الأباعد والخدم والأطفال. وعموماً فإن الجرائم التي تقتضي قوة جسدية يندر مشاركة المرأة فيها إلا كعامل مساعد وليس كفاعل أصلي.
ويستطرد د. الوهيد قائلاً: إن بعض جرائم النساء تعود - للأسف- الى العنف الأسري كرد فعل إما انتقاماً من مسبب الأذى مباشرة او بالتفريط بالشرف كعقوبة لمن يمسه ذلك الأمر. كما تلجأ المرأة للسحر لذات الأسباب، وقد تكون المخدرات من دوافع ارتكابها لجرائم أخرى كالفاحشة والسرقة وربما إحداث الأذى الجسدي والقتل.
ويؤكد الوهيد انه قد تعرف أثناء فترة دراسته على نماذج من النساء القاتلات فوجد الكثيرات منهن لم يدركن أنهن قد سلكن طريق الجريمة حتى ارتكابهن لها، أما قبل ذلك فكن يرين الانتقام فقط دون النظر الى انهن سوف يصبحن قاتلات، ثم بعد التنفيذ سرعان ما يصيبهن الانهيار ويتعرضن للأمراض العصبية والنفسية لعدم تحملهن حقيقة ما حدث.
ويقترح د. الوهيد إقامة مركز لدراسة شؤون المرأة وتكثيف البحوث حول ظروفها الاجتماعية وضمان حقوقها وإعطائها الرعاية اللازمة، ويبقى هذا الأمر جزءاً من الاهتمام العام بالنساء والشباب والأطفال مع تركيز أكبر حول خصائص المرأة وظروفها خصوصاً ما يتعلق بسلامتها الجسدية والنفسية واتجاهات الإجرام لديها.
مؤخر الصداق.. مهم
كما يقترح الوهيد دراسة معدلات الجريمة على مدى زمني مستمر ومتابعة سير ذلك ونسب الزيادة وأنماط الجرائم التي تزيد من مراعاة ان الفقر أكثر تأثيراً على المرأة من الرجل وصمودها أمامه أقل لضعف حيلتها، وقال: انه قد نادى كثيراً بالأخذ بمفهوم مؤخر الصداق لتخفيف أعباء الزواج ابتداءً ولحماية المرأة في حالة الطلاق من التعسف ومذلة الحاجة للآخرين.
وكرر د. الوهيد في ختام حديثه مطالبته بتكثيف البحوث حول المرأة وظروفها محبذاً ان تقوم هي بتلك الدراسات لأنها الأدرى بشؤونها، كما طالب بإيجاد صيغة اجتماعية لرعاية شؤون الأسرة وحماية حقوق المطلقات والارامل والنساء العاملات تجاه الفصل التعسفي.

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved