لتذكرنِّي ملياً ثم تنساني
يا شعلة من هوى في زي إنسانِ
أرى رسوم الهوى في إثره اختلطت
واستعجمت ونبت من بعد تبيانِ
فلا حلاوة ثغر يوم قبَّلني
ولا طلاوة جرس حين غناني
جفت عُقَيبَ ارتواء في الهوى شفتي
كأنها قَط ما بلت لصديانِ
زيادة الدهر لا تأتي إذا سمحت
في العمر والعيش إلا بعد نقصانِ
فرط التذاذك من بغض ومن مقة
وذكره بعد أن يمضي نقيضان
فإن تذكرت شيئاً منه معتسفاً
ذكرت ما تشتهي في غير إمكانِ
راحت كأحلام ليل في قصير مدىً
فعدّ عن زمن من بعد أزمانِ
-2-
حللت داراً ولم تحلل معي فيها
من كنت أمحضها حبي وأُصفيها
شطَّ المزار فلا وهمٌ يقربها
ولا حيال على العلات يؤويها
لئن تملص منها الجسم منطلقاً
فروحها قد تناجي من يناجيها
وإن شغلت فهل أسطيع ذكرتها؟
ودورة الدهر تقصيها وتدنيها
كأنّني لم أكن يوماً بجانبها
ولم أردَّ عليها من أغانيها
كل ادّكارٍ تلاشى بعد سورته
مثل السمادير ماتت عين رائيها
-3-
كأنيَ ما عانقتها أو لثمتها
ولم يختلج صدري ليحمل صدرها
حقائق أجترّ ادكاري لعدها
فجاءت يد النسيان تطمس ذكرَها
عذيريْ من الدنيا نعيش بظلها
وننهل حلواها ونجرع مرَّها
فنطمس ما قد فات طمس زمانه
فما كان أقساها وأعجب أمرَها
سمادير لا تبقى وإن طال مُكْثُها
فيا ليت من يسمو ويهتك سترَها
ألا قد أراني قانعًا جد قانعٍ
بِضَنْكٍ ولا أبلو على ذاك شرَّها