التزاور بين الناس.. خصلة من الخصال التي تنعم بها المجتمعات الانسانية.. وهي عادة محببة قريبة الى القلوب!!.
أحببت أن أثبت هذه المقدمة.. مجرد اثبات.. لأن ما سيأتي من كلامي بعد.. سيبدو - أو هذا ما أخشاه - وكأنه يهدم ما قلت آنفا من أساسه!!. ان يزورني أي انسان في منزلي المتواضع.. تلك هي غبطة يتيحها لي هذا الانسان بتذكره إياي.. وطرقه لبابي..
ولكن هل فكر هذا الانسان وهو في الطريق اليَّ أو اليك.. ان الوقت مناسب فعلا للزيارة؟؟!.
وإذا لم يستطع ان يقدر ذلك.. هل تأكد قط من رهف احساسه.. حتى إذا ما اقتعد احدى «الكنبات».. لا تغفل عينه عن أدنى ملاحظة عن لا مناسبة الوقت للزيارة.. فإذا ما بدرت له أدنى بادرة من هذا القبيل «لملم مشلحه» وأستأذن بلطف حتى وان أصر صاحب الدار - من قبيل المجاملة الكاذبة - أن يجلس!!.
أم هل فكر الزائر أي زائر لأي انسان.. أن الزيارة الخالصة لوجه الله تعالى لا تستغرق كثير وقت.. وإنما هي للاستئناس والاطمئنان وشرب فنجان شاي.. والتوكل على الله؟.
ظلت علامات الاستفهام هذه تذهب وتجيء بيني وبين أحد الأصدقاء في حوار موضوعه: الزيارة!!.
قال صديقي: ما يغيظني كثيرا في بعض الأحيان.. انني أكون في منزلي أحيانا أحوج ما أكون الى الراحة والهدوء.. أو الجلوس مع أولادي.. أو اقرأ.. أو أكتب!!.
ويأتي زائر.. فأهش له وأبش - بالرغم مني - وهات شاي.. واظن انه سينصرف في الوقت المناسب.. ويكون هو قد فلق نفسي بأثقاله!!.
قلت لصديقي.. وأنا أحاول أن أطبع ابتسامة: وأنت ألا ترى أنك قد فلقت نفسي بهذه الزيارة الطويلة.. الطويلة.. وبهذا الحديث السخيف عن الزيارة والتزاور.
وأذهلته مفاجآتي بالطبع.. فانصرف مغضباً كأن «اللظى قد لفه من لفحه في وشاح».
فقلت في نفسي: طبيب يداوي الناس وهو عليل!!
وهكذا انتهت الزيارة بهذا الموضوع لزاوية «لا شيء»!!.
|