هذه المدرسة مهترئة نوعا ما.. مهددة في أي لحظة بالاحتراق، احتراق داخلي لا دخل للحارس فيه، إن كان هناك حارس ولا لالتماس كهربائي.. وينذر الاحتراق بالتهام البنين والبنات والمدرسين والمدرسات ولن يتواني في القضاء على شنطهم واحذيتهم ولكن لن يميتهم، فالموت أمر بيد الله عز وجل لكنه سيحيلهم إلى أشباح وهياكل عظمية مقززة مشوهة تتراقص وتتمايل دون أن تعلم بأنها محترقة ومشوهة وممجوجة.
هذه المدرسة اعزائي تقع في شارع رئيسي متر «ونص» وتطل على اربعة ازقة (جمع زقاق) الشارع الرئيسي جاي ولا يوجد رايح، أما موقعها على الخريطة الجغرافية فتقع في أرقى منطقة في ذهنية الممثل العربي وكلمة الممثل العربي اعتقد أنها ستصرف قراءنا الاعزاء في العلاقات العامة في وزارة المعارف ولسان حالهم يقول. ايه تمثيل!! واقول ايه بس جريناكم!
المهم هذه المدرسة أسميتها اجتهادا مدرسة النكتة (الافيه) واكون ممنونا لمفكري المسرح ونقاده اذا ما ادرجت كمدرسة جديدة في فن التمثيل كالتشخيصية ومدرسة الصوت والاكليشيهات والاندماج وبريخت. بدأت هذه المدرسة تزحف شيئا فشيئا نحو عقلية الممثل الخليجي والسعودي بشكل خاص منذ فترة ليست بالقصيرة قادمة من ناحية الغرب أعني الغرب الادنى، وقد ولدت هناك من رحم المسرح الخاص في مصر ونمت وترعرعت في ذهنية الممثل من خلال مشاهداته المتكررة لها سواء في القاهرة أو من خلال اشرطة الفيديو المباعة أو التي تعرض على القنوات الفضائية خصوصا نهاية الاسبوع وللسماسرة من الموزعين دور في تأكيدها على الساحة وتجاوزها لنسبة مبيعات المسرح القومي في مصر ومسرح الدولة الذي نقف احتراما له ولما يقدمه ولكن التوزيع «ماش».
المهم نعود للزحف حيث زحفت هذه المدرسة نحو ذهنية الممثل- الاقلية طبعا- لتقضي على الجزء الاكبر من مفاهيمه العلمية والمنهجية في الاداء التمثيلي وتجسيد الشخصية وتستقر وتصبح المحرك الاساسي لابداعه ان صح القول إن هناك ابداعاً.
تعتمد المدرسة الجديدة التي يكثر روادها خصوصا من الجيل الجديد على اسلوب النكتة (الافيه).. فالممثل فيها نسف جميع مفاهيم الاداء التمثيلي في العالم وبدأ يبحث عن مواطن الافيه، في كل كلمة وعبارة لابد من افيه حتى يضمن دخول منطقة الابداع في ادائه وتجسيده للشخصية، فتجده يكرر نفسه في كل عرض وكل مشهد تلفزيوني ولا يتغير إلا الافيه الذي عادة ما يهدد كيان الشخصية وقد يؤدي بالعمل وكلمته إلى الدرك الاسفل.
فالتمثيل ايها السادة.. الممثلون المحترفون والمحترقون والممثلات المحترقات والمحترفات.. احتراف والاعتراف بالحق فضيلة (افيه بس غصب عني).. التمثيل بإجماعه أمر اشمل مما يتصور واعمق، من أن يكتفى بمقولة وش جملتي؟. من أن يتطرق إليه في مقال واحد.
وعموما نستطيع تلمس المعنى الحقيقي للتمثيل من خلال ما ذكره الاستاذ زكي طليمات في تعريفه لفن الاداء التمثيلي (وهو توجيه القول والحركة والايماءة إلى احياء شخصية الدور الذي يؤديه الممثل تبعا لما رسمته المسرحية وسجلته من معالم خلقه وخلقته وليس كما يريده الممثل طبقا لمزاجه الخاص، الأمر الذي يتطلب من الممثل أن يتلبس شخصية الدور ليتكلم بلسانه، ويومئ بحاله ويتحرك بمنطق سلوكه، كما هو مسجل في المسرحية). وللحديث بقية حتى لا نحترق!
|