أدت المتغيرات العالمية بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، والأساليب المستخدمة من الإعلام الغربي إلى هجمة شرسة على الإسلام بمواقف فضحت لنا رواسب النزعات المتأصلة فيهم وقد انعكس ذلك على صورة المرأة المسلمة والسعودية في الإعلام الغربي، متخذة من صورة المرأة «الطالبانية» أنموذجاً متخلفاً للمرأة المسلمة بوجه عام، ثم المرأة السعودية المحجبة بصفة خاصة.
ومع ان الواقع السياسي العالمي الذي نعيشه شكَّل منعطفا خطيرا لعالمنا الإسلامي في كافة المجالات السياسية والاقتصادية والفكرية لكنه اتخذ من تشويه صورة المرأة المسلمة ذريعة للتخلف وقمع الحريات في حين اننا نعي جيدا ان صورة المرأة العربية المسلمة غير الواقع في وسائل الإعلام عبر الجوانب الايجابية في مجالات العمل التعليمي والاجتماعي والاسهام الثقافي والمجال الاقتصادي وغيره. ونحن لا ننكر ان هناك جوانب سلبية ترسخت في أذهان بعض أفراد المجتمع من مظاهر تقليدية لم ينص عليها شرعنا الحنيف كما لا ننسى بعض الصور السلبية ضد المرأة المسلمة في الأقطار ذات التطرف العلماني.
ومع ذلك فإن ذلك لا يمثّل حال المرأة المسلمة في كل موقع ومكان في أقطار العالم ووصفها بالسلب في كل الأحوال لأنهامسلمة أو محجبة لأن النماذج المشرفة لهذه المرأة على المستوى العالمي تؤكد التجني والزيف للصورة التي يرسمها لنا الإعلام الغربي وتطبل عليها فضائياتنا العربية مع الأسف الشديد ومع من هو من جلدتنا وكأن الحجاب هو حجاب للعقل والفكر في الوقت الذي تنادي فيه بحقوق المرأة كما في الغرب تحت شعار الحرية والتحلل وليس التحرر.
ولذا علينا ان نغيّر هذه الصورة المشوهة كأول التحديات التي يجب ان يواجهها الإعلام العربي أولا، ودفاعا عن المرأة العربية المسلمة التي لا يمكن ان نختزلها في صورة المرأة المحجبة برداء فقط وننسى ما عدا ذلك، ولن يتحقق ذلك إلا إذا غيَّرت أجهزة الإعلام العربي استراتيجيتها في تقديم صورة المرأة المنتجة في مجتمعها كعاملة في كافة المجالات فهي ليست المذيعة أو الممثلة أو فتاة الإعلان في فضائيات رزينا بها فقط بل العاملة المنتجة.
إن الحاجة الماسة تدفعنا لتغير الخرائط الذهنية في عصر تغيرت فيه متغيرات العالم، فالوعي بما استجد على الساحة الدولية يبرز لنا الصورة السلبية لما تعاني منه المرأة في الغرب من تفسخ وتحلل تحت شعار الحرية والمساواة.
إن على إعلامنا العربي تغيير صياغة صورة المرأة النمطية غير الفاعل لأن مسؤوليته في هذه المرحلة هي إبراز المرأة في جميع المجالات الثقافية والاجتماعية والسياسية على امتداد العالم العربي وليس المرأة المتعرية الموديل المثيرة للشهوات.
فقد أفرز تطور مجتمعاتنا العربية نماذج لا أثر لها في الإعلام الذي يركز على فئات معينة وحتى عندما يتجاوزون ذلك يأتون بمن كشفت الحجاب كنموذج متطور لا يمثل سوى المرأة المتخلفة والتقليدية.
إن إيقاع الاحداث لم يعد يجدي معه الانتظار ولا ان نكون في موقع مكانك سر بل التحرك إلى الأفضل لأن المسلمات تسيرهن إرادة ارتضينها من تقاليد وعادات وقبل ذلك تعاليم ربانية توجب علينا ان نطبقها مهما امتلأ الحيز الإعلامي بأصوات جوفاء لا نهاية لها في عصر وصم بأنه متقدم حضارياً على حساب قيمه وخلقه.
www.drlailazazoe.com |