Thursday 11th July,200210878العددالخميس 1 ,جمادى الاولى 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

كيف نتعامل مع الحقائق المغيبة؟ كيف نتعامل مع الحقائق المغيبة؟
د. نجاة بنت محمد سعيد الصائغ

حبذا لو تكون هناك صناديق خاصة بإمارة كل منطقة لها هيئة خاصة تتابع ما يوضع فيها فقد تحمل بعض المقترحات فكراً لا يتماشى مع عقيدتنا وقد تحمل انتقادات لشخصيات بعينها وقد تحمل هجاءً لمسؤول..
يقول جبران خليل جبران..«إذا بحت بأسرارك للريح فلا تلومنَّ الريح إذا باحت بها للأشجار».. هذا بالضبط ما يدور في الوقت الحالي داخل مجتمعاتنا العربية.. وتساهم القنوات الفضائية الموجهة في إثارته، وإعلانه بصورة مدروسة ومقننة.، ولا يوجد مجتمع ملائكي يعيش مثاليات لا وجود لها، وما يحدث من تطور سريع سواءً كان ذلك في الجانب المعرفي أو الانفتاح العلمي، وثورة الاتصالات ساهمت في التكوينات الفكرية لدى أبناء المجتمعات، وفي ظل المعايير التي نتعايش معها داخل بيئاتنا تبدأ عملية الملاحظات وإظهار المفارقات.. وتكثر الأسئلة.. لماذا..؟،.. وأين؟ وتكون في بداية الأمر هاجساً نفسياً، ثم بعد ذلك تنتقل لمراكز الصوت حيث يتم بثها للاقرب من الاهل ثم إلى الأقرب من الاصدقاء.. ثم تنتقل إلى المجالس والديوانيات..، وتتحول من مجرد تساؤل إلى مطالبة عنيفة.فهذا التساؤل نما وترعرع في نسيج أكسبه جودة المضمون وتجاوز جميع الثغرات والفجوات الناتجة عن عملية التأسيس المبدئية..، وهكذا يتحول التساؤل إلى فكرة ثم حق للمطالبة به، ولا يستطيع القائمون على مسؤولية المجتمعات أن يقللوا من مستوى تفكير الآخر، فعملية الحجر على التفكير ليست بالعملية السهلة خاصة ونحن في مرحلة تسمح بأن نظهر صوت التفكير لدينا.. لذا كان لزاماً على من يمسكون بزمام الأمور ان يضعوا تصوراً مستقبلياً للمتغيرات الفجائية التي تفرزها التفاعلات المرحلية.. فكيف نستطيع التحكم في الحقائق المغيبة داخل المجتمع قبل أن تظهر على المسرح العالمي أو نحد منها على الأقل؟.
إن الفضائيات المختلفة أصبحت معبراً رئيساً للفكرة والصوت، وهي وسيلة فاعلة بالسلب أو الايجاب، فمما تطرحه ما يثير بلبلة بين القبول والرفض للرأي الآخر رغم أننا ندرك جميعاً أنها حقائق لابد من التعامل معها بصورة واقعية.. فالبوح بها ينقلها من مرحلة السرية إلى العلانية المطلقة التي تؤدي إلى قلب الموازين بالنسبة للمتلقي كلٍّ حسب معرفته وإلمامه بخلفيات المجتمع، وأعتقد أنه لا يعيق مراكز المسؤولية واتخاذ القرار لاحتواء مثل هذه التصرفات وصهرها داخل بوتقة المجتمع النابض بها كمنفسات لرغبات وأمنيات ومقاصد، وليست العملية بالصعبة إذا أدركنا أن محاكاة الشخصيات سواء كانت واقعية أو وهمية عبر وسائل الإعلام المتاحة بأن يتم النظر في القضايا المطروحة ويتم التعامل معها وفق إمكانية تحقيق المتطلبات ولو بصورة مبدئية تشعر المنادين بطلب التغيير أن هناك خطوات مبدئية لتحقيق ما يمكن في ظل ضوابط ومعايير النظام.. فعلى سبيل المثال حبذا لو تكون هناك صناديق خاصة بإمارات كل منطقة، لها هيئة خاصة تتابع ما يوضع في هذه الصناديق من مطالب ومقترحات، وكما قلت سابقاً نحن لا نعيش في مجتمع مثالي.. فقد تحمل بعض المقترحات فكراً لا يتماشى وعقيدة المجتمع، وقد تحمل انتقادات ورفضاً لشخصيات بعينها.. وقد تحمل هجاء وتطاولاً على مسؤول، ورغم كل ذلك فهي من المؤكد ستحمل تصورات ومطالب ورؤى مستقبلية مغيبة تحتاج إلى أن تستخلص من نبض الشارع لتندرج تحت ما يمكن تدارسه لوضع الحلول المناسبة له.. أو حتى على الأقل يكون من يحمل هذا الفكر قد طرح ما لديه، فأحياناً مجرد الطرح يساهم في تخفيف عبء التفكير فيه.. ثم عبر قنوات إعلامية يستفيد منها الجميع، أو تكون متخصصة مثل «جريدة أم القرى»، يتم نشر التعليقات والردود والخطوات المتبعة لدراسة بعض المواضيع، أو عن طريق القناة التلفزيونية في برنامج أسبوعي تتم مناقشة ما يتم طرحه، ويبحث بصورة موضوعية من قبل متخصصين اجتماعيين وسياسيين وتربويين ووجهة النظر الدينية في إمكانية التطبيق وعلى أي مدى يمكن أن تكون، أو رفض المقترحات مع ابداء المبررات المقنعة وفقاً للشريعة أو النظام بصورة عقلانية ومنطقية، بهدف إقناع شرائح المجتمع بمستوى وعي عالٍ ومنطق راقٍ في التعامل والتواصل مع مستوى تفكيرهم في إبراز وضع معين.
إن طريقة الحوار أثبتت أنها أفضل الطرق لمعالجة المشاكل وتجاوزها ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة. فقد كان سيد البشر ناصحاً لبقاً، لم يترك فرصة للتساؤلات التي تثير الشكوك في قلوب المؤمنين، كما أن مخاطبة العقل هي أقصر الطرق لعملية الإقناع، ومثل هذا المنهج قد يكون جديداً على مجتمعنا، وقد يكون له سلبياته لكن ايجابياته ستكون أكثر لاننا بذلك نمتص غضب الشارع وثورته تجاه أي حدث.. كذلك يمكن تلمس الحقائق التي تدور في نفوس الأفراد التي قد لا يدركها إلا من اضطرته ظروفه للتعامل معها.. ويجد الفرد مكاناً يستجيب لثورته وآرائه التي قد يراها من وجهة نظره حقاً، لكن حين يناقشها مع من يدرك أبعادها يقتنع برفضها. بذلك قد نبني خطوطاً مستقبلية لتجاوز ما يمكن تجاوزه ووضع الحلول والبدائل المناسبة حتى ولو تنفذ على المدى البعيد لكنها تظل موضوعة ضمن الخطة التطويرية. فما أحوج مجتمعنا اليوم لمثل هذا التوجه وما أحوجنا أن تبتعد الريح عنا وما أحوجنا لأن نتمتع بثمار أشجارنا.

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved