* جازان - إبراهيم بكري:
أكد باحث قانوني سعودي على أن برامج الاصلاح والتهذيب داخل السجون مهما بلغت من الكفاءة والانتاجية والتأثير الايجابي النسبي فإنها تظل عاجزة عن تحقيق أهدافها ما لم يتوافر نظام متكامل لرعاية السجين بعد الإفراج عنه لضمان استمرارية ما وصل إليه من التأهيل والاصلاح، حيث إنه في مرحلة ما بعد مغادرة أسوار السجون في حاجة ماسة لمن يهتم به ويرشده ويقدم له كافة المساعدات اللازمة، حتى يتمكن من تجاوز مشكلاته المادية والأسرية وتأمين فرصة عمل مناسبة بما يساهم في سرعة اندماجه في المجتمع مرة أخرى، وعودته للحياة العادية عضواً صالحاً ومنتجاً بشرف وأمانة واخلاص. وتحدث الباحث الأستاذ علي بن موسى زعلة المتخصص في مجال العدالة الجنائية عن الرعاية اللاحقة في المملكة العربية السعودية والتي تستمد مفهومها من مبدأ التكامل الاجتماعي في الإسلام والذي يمثل بدوره نظام الحكم وأسلوب الحياة الاجتماعية في المملكة، مشيراً بهذا الصدد إلى الدراسات المتأنية والمكثفة التي قامت بها وزارة العمل والشؤون الاجتماعية والتي أثمرت عن ايجاد إدارة متخصصة مناط بها مسؤولية الرعاية اللاحقة سواء للمفرج عنه من السجون أوالمؤسسات الاصلاحية. وأشاد الباحث بالخطوة المتقدمة والنقلة النوعية في هذا الاتجاه والمتمثلة في صدور الموافقة السامية الكريمة على انشاء لجنة وطنية لرعاية السجناء ونزلاء الاصلاحيات والمفرج عنهم ورعاية أسرهم برئاسة معالي وزير العمل والشؤون الاجتماعية على أن تنبثق عنها لجان فرعية في كافة مناطق المملكة لمتابعة رعاية السجناء المفرج عنهم وأسرهم .وشدد الباحث على أن المملكة بهذه النظرة الاجتماعية الثاقبة والتجربة الرائدة قد نجحت إلى حد كبير في احتواء الآثار السيئة لصدمة الافراج عن السجناء وتفادي ما ينجم عنها من أوضاع نفسية ومادية وأسرية. واستعرض الباحث علي بن موسى زعلة في دراسة مقارنة وموثقة سترى النور قريباً بعض التجارب العربية في مجال الرعاية اللاحقة والنماذج المبتكرة في دول العالم وأهم المشكلات التي تواجه السجناء وما جرى إعداده دولياً واقليمياً ومحلياً لتأهيل السجناء وإعدادهم نفسياً ومهنياً تمهيداً لعودتهم إلى المجتمع أفراداً صالحين.
|