Thursday 11th July,200210878العددالخميس 1 ,جمادى الاولى 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

صدى الإبداع صدى الإبداع
6 ـ 9
د. سلطان سعد القحطاني

4 الدراسات النقدية الخاصة:
شهدت الساحة الثقافية في العقدين الماضيين كماً من الدراسات النقدية، في المجالين:
التوثيقي، والفكري الحر. وفي كل من الحالتين، ظهرت الدراسات على نمط متقارب، وكانت دراسة الدكتور منصور الحازمي من أقدم هذه الدراسات، وهي عبارة عن بعض المقالات النقدية حول القصة، والدكتور الحازمي يعرض القضية النقدية بشيء من التاريخية التوثيقية فيما هو مطروق من قبل، لكنه يعالجه بشيء من المرجعية التقليدية، فقد عرض للقصة القصيرة وبعض الرواية القديمة من الجيل الأول بيد أن ميزة هذه الدراسة وجودها في بداية القرن الخامس عشر، كبداية لنشأة النقد الحديث الذي قام على أنقاض النقد اللغوي والاجتماعي في القرن الذي سبقه وعلى أنقاض هذه الدراسة قامت دراسات سريعة، من بعض الذين يلتقطون بقايا ما تبقى من السابقين، فينقل السيد محمد ديب دراسة الشنطي عن الرواية في الأدب السعودي المعاصر ليصدرها بالعنوان التالي «فن الرواية في المملكة العربية السعودية» كما وضعها الدكتور الشنطي وكذلك الحال فيما صدر أخيراً في القاهرة عن الرواية السعودية.
فقد أصدر خالد محمد غازي دراسة من نفس الدراسة التي قام بها كاتب هذا البحث، وهي الفصول الثلاثة الأولى من الدراسة بعنوان «الغزالة والسهم»، والغريب أن هذا الناقد النكرة يظهر بعد أحد عشر عاماً من دراسة الدكتور الشنطي للرواية السعودية، وصورتها عند السيد ديب في مصر، ودراسة كاتب هذا البحث باللغة العربية، وقد صدرت باللغة الانجليزية قبل اثني عشر عاماً، والأغرب ادعاؤه حق السبق في هذا المجال، ويشهد على نفسه، من ناحيتين، الأولى كشف لجهله، والثانية ادعاؤه حق غيره فيقول:
«إن الرواية لم تلق الاهتمام الكافي من النقاد السعوديين، أو من العرب، كما لقي الشعر السعودي». كما أن اشارته إلى أنه تناول خمس روايات رائدة، فلا أدري ماذا يقصد بالرائدة؟ هل الرائدة في نظره، السابقة في الصدور، أو يقصد الريادة الفنية؟ إن كان يقصد السبق، فماذا جاء بمحمد عبده يماني في قصة لم ترق إلى الرواية (فتاة من حائل) الصادرة بعد أول رواية بخمسين عاماً بالتمام. وإن كان يقصد الريادة الفنية فقد جانبه الصواب، فما ذكره عبارة عن روايات درست على أنها تعليمية تقليدية.
وإذا كان يظن أنه قد أحرز قصب السبق فقد أخطأ، وليرجع إلى المراجع والمسارد لعلها توقظه من السبات الذي هو فيه وهذا ما كنت أؤكد عليه من قبل، أن الدراسات النقدية في هذا العصر جاءت متشابهة في مضمونها، وكل مؤلف يظن أنه جاء بما لم تستطعه الأوائل. فيصدر الدكتور سعد البازعي ثقافة الصحراء، عنوان رنان في ظاهره، لكن باطنه يخلو من المضمون الصحراوي، ثم يصدر كتابه الثاني، إحالات القصيدة، وكل من الكتابين لا يمثل من النقد المحلي أكثر من ذكر بسيط على استحياء فلم يطرح في هذه المؤلفات رأي يذكر لكاتبه، أو نظرية يمكن الاقتداء بها، أو فكر له التأثير الفعّال في المتلقي. ويعتبر كتاب الدكتور ميجان الرويلي «التفكيكية» الذي ترجمه عن نص الناقد العالمي جاك دريدا، من الكتب النقدية الحديثة التي ظهرت في الأدب النقدي الحديث ويتضمن آراء دريدا في النقد التفكيكي،.
وبالرغم من قيمة الكتاب في النقد العالمي، إلا أنه لم يحدث الصدى المتوقع من مثله في المجال النقدي المحلي، وقد يكون السبب الرئيس في ذلك سوء التوزيع الذي يلقاه كتاب كهذا، فهو كتاب متخصص في النقد التفكيكي للمتخصصين، وبالرغم من ذلك لم تنتشر آراؤه في الوسط الثقافي، واضافة إلى ما ذكرته من قبل، فإن النظرية الغربية لم تجد المناخ المناسب كاملاً في الوسط الثقافي العربي، إلا ما يستشهد به في بعض المناسبات الأدبية في الأدب الحديث، ومن الخطأ تطبيقها على كل شيء بالمناظرة الأدبية.
وقد أوضح النقد منذ ظهور النهضة الحديثة في بداية القرن العشرين عدم جدوى الموجه الغربي في أدب الشرق العربي المحكوم بأطر عربية وثوابت دينية، وبالمقابل يحتاج الأدب العربي إلى مثل هذه النظريات والتوجهات الحديثة في النقد خاصة، وكما استفاد النقد الغربي في بداياته من الأدب الشرقي والعربي بصفة عامة، فإن الهجرة المعاكسة للأدب قد بدأت منذ الربع الأول من القرن المنصرم. وأخذ الأدب يمتزج ببعضه البعض، في أطر منظمة.

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved