* عمان الجزيرة خاص:
عالجت ثلاث صحف اسرائيلية زيارة السيد عمر سليمان مدير المخابرات المصرية العامة الى فلسطين واسرائيل بمزيد من الحذر والترقب نظرا لان الاسرائيليين يتطلعون لان يكون سليمان خليفة الرئيس المصري حسني مبارك وهو يعمل حاليا للاسهام في انجاح خطة الاصلاحات التي تركز عليها الادارة الامريكية والخاصة بالخطة الامنية لمكافحة الارهاب، وفي ما يلي اهم ما تطرقت إليه الصحف الاسرائيلية حول ما تمخضت عنه زيارة سليمان لكل من اسرائيل وفلسطين:
عمر سليمان يمسك بأطراف الحبال في مصر
رئيس المخابرات العامة المصرية عمر محمود سليمان يعدّ في السنوات الاخيرة الرجل القوي في مصر بعد الرئيس حسني مبارك. الجنرال سليمان في الستينيات من عمره، وهو الرجل الثقة والساعد الايمن لمبارك، ويميلون في اسرائيل الى ان يروا فيه نائبا لمبارك عمليا، حتى وان لم يعين في المنصب رسميا، وقال مصدر اسرائيلي مطلع على نشاط سليمان «انه لايمسك بأطراف الخيوط في مصر، بل يمسك بأطراف الحبال»، والتقديرات الرائجة هي ان سليمان هو المرشح الاقوى، الى جانب وزير الدفاع محمد حسين طنطاوي، لخلافة مبارك، ومع ذلك فان مسألة خلافة الرئيس منوطة بالطريقة التي ينهي فيها منصبه وبوضع مصر في ذلك الوقت، في الساحة الداخلية والدولية، وفي الواقع الامني السياسي الحالي فان المرشح المفضل سيكون رجلا قويا مثل سليمان، وفي هذه الايام يعيش سليمان، المسؤول عن الملف الفلسطيني من قبل مصر، في اوج نشاطاته في المجال السياسي، ويقدم المشورة للفلسطينيين حسب ادعاء اوساط مصرية، حسب طلب السلطة نفسها حول كيفية تنفيذ الاصلاحات الامنية في السلطة، وعمليا فان فكرة توحيد دزينة من اجهزة الامن، الجيش والمخابرات الفلسطينية، في ثلاثة او اطر اربعة فقط هي فكرة مصرية، وفي ظل غياب سفير مصري دائم في اسرائيل منذ تشرين الثاني 2000 يقلق سليمان على التشاور مع عدد من مقربيه الاسرائيليين، كذلك صباح امس وقبل ان يغادر المطار في اللد في طريقه الى القدس ورام الله التقى مع المقربين أنفسهم. في بداية الانتفاضة زار سليمان اسرائيل عدة مرات كمبعوث اساسي لمبارك، ووصفه مصدر اسرائيلي كبير كان على علاقة عمل معه بأنه «رجل مثير جدا للانطباع»، فيما وصفه شخص آخر بأنه «متحدث طليق بالانجليزية وذو تفكير استراتيجي».
ويترأس سليمان، رجل القانون في ثقافته، المخابرات العامة المصرية منذ اكثر من عشر سنوات، وهذا الجهاز الذي يوازي الموساد و«الشباك»، ورئيسه هو الاطار الأكبر في اجهزة الامن المصرية في السنوات الاخيرة، التي تتميز بالهدوء النسبي في الاعمال الارهابية لمنظمتي الجهاد والجماعة الاسلامية، وتعمل المخابرات المصرية في تعميق متابعة آلاف المساجد المقامة في مصر والتي تستخدمها المنظمات المتطرفة للتحريض ضد السلطة، وينسب د. مردخاي كيدار، المستشرق من جامعة بار ايلان الى سليمان الهدوء الذي ساد في الآونة الاخيرة الساحة الداخلية المصرية، وحسب اقواله «فرض سليمان الاستقرار في مصر بأسلوب العصا والجزرة، والجزرة هي ان يدع المتطرفين الاسلاميين يعيشون»، حتى ان د. كيدار وصف سليمان بأنه «أظافر الرئيس مبارك وسط السكان في مصر».
رئيس المخابرات المصرية لإسرائيل: لا تُبعدوا عرفات
وصل رئيس المخابرات المصرية عمر سليمان امس الى اسرائيل في اطار زيارة سيلتقي خلالها مع رئيس الدولة موشيه قصاب، ورئيس الحكومة آرئيل شارون، ووزير الدفاع بنيامين بن اليعيزر، ووزير الخارجية شمعون بيرس، وفي ختام لقاءاته في اسرائيل اجتمع سليمان مع عرفات في رام الله، واثناء اللقاء مارس سليمان الضغط على عرفات للبدء في اصلاحات حقيقية.
وقال سليمان في مباحثاته مع اسرائيل ان مصر قلقة جدا من الوضع، وقالت اوساط سياسية في القدس ان مصر تخشى من القرار الاسرائيلي ابعاد عرفات، الامر الذي سيشعل النار في المنطقة.
وقال سليمان للاسرائيليين انه «لايمكن ابعاد عرفات، على اسرائيل ان تعرض الامل للفلسطينيين، ويجب الاستعانة بعرفات لدفع الاصلاحات «ورد وزير الدفاع عليه بأن عرفات هو حالة ضائعة، انه لن ينفذ اصلاحات حقيقية».
وقالت مصادر مقربة من رئيس الحكومة ان سليمان اكد له ان الرئيس مبارك معني بتحسين حياة المواطن الفلسطيني فورا، ووعد شارون بأن هذه سياسته بالفعل.
ورغم ان مصر لاتتصل بصورة رسمية من سلطة عرفات، الا انهم يتحدثون في لقاءات سرية عن ضرورة الاستعداد لاستبداله، وحسب الانباء التي وصلت اسرائيل بدأت مصر تفحص ورثة محتملين لعرفات وتفحص ايضا المزاج العام في الضفة والقطاع بهذا الصدد، وقالت مصادر سياسية انه تجري من وراء الكواليس محاولة اسرائيلية مصرية للتوصل الى اتفاق حول من يخلف عرفات.
وفي لقائه تحدث سليمان على نحو من شأنه ان يعزز التقديرات بأن مصر تفكر باستبدال عرفات، حيث قال سليمان في اللقاء «ان هذا هو الوقت المناسب لترجمة مضمون خطاب الرئيس الامريكي جورج بوش»، وفي خطابه قبل عدة اسابيع دعا بوش الفلسطينيين الى تغيير قيادتهم.
الى ذلك وردت انباء من القاهرة تفيد ان القوات المصرية احبطت عملية تهريب اسلحة الى داخل القطاع، وحسب التقارير خاض المصريون معركة مع المهربين الذين لاذوا بالفرار، وضبط المصريون 42 الف رشاش، وحوالي مائة بندقية وذخيرة للرشاشات.
في هذه الاثناء مصر تتمسك بعرفات
الزيارات المتتالية لرئيس المخابرات المصري عمر سليمان لدى عرفات، الى جانب المكالمات الهاتفية التي تجري بين القاهرة ورام الله بمستويات عالية جدا، تستهدف تحديد خطة الاصلاحات المصرية، وهذه الخطة عرضت على عرفات بعد زيارة مبارك الى واشنطن في مطلع شهر حزيران.
مبارك قدر آنذاك امام بوش ان بوسعه اقناع عرفات بتنفيذ اصلاحات كبيرة في كل ما يتعلق بأجهزة الامن وعرض خدماته ايضا كرجل اتصال للاشراف على تنفيذها، والخطة المصرية تقضي بتركيز كل الاجهزة الامنية تحت سلطة مدنية فلسطينية تعمل في قسمين أساسيين: المخابرات الداخلية التي تشمل ذراعاً لاحباط الارهاب وقوات حفظ النظام تشمل الحرس الرئاسي لعرفات، الشرطة وقوات الرقابة على خط التماس.
وقال موظف مصري سابق لصحيفة «هآرتس» ان «سليمان يقوم اليوم بدور تينيت الامريكي، هدفه هو اعادة السلطة الفلسطينية لتكون طرفا مفاوضا مع اسرائيل بتوجيه مصري، ومن المهم جدا لمصر ان يواصل عرفات العمل في منصبه ذلك لانه رجل الاتصال الوحيد اليوم بين مصر والسلطة الفلسطينية، وهو محور التأثير المصري على القضية الفلسطينية، واذا حان وقت اخلاء مكانه فان مصر تريد ان تكون هي التي ترعى من يخلفه، من هنا ينبع الجهد الكبير الذي استثمره مبارك في محاولته لاصلاح مكانة عرفات.
|