Thursday 11th July,200210878العددالخميس 1 ,جمادى الاولى 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

كلمة حق في البنوك التجارية كلمة حق في البنوك التجارية
عبد العزيز إسماعيل داغستاني

تتكون المنظومة البنكية في الاقتصاد السعودي من عشرة بنوك تجارية تمثل ركيزة أساسية للاقتصاد الوطني وتمتاز بأداء جيد وملاءة إئتمانية مكنتها من حصد جوائز تقدير عالمية من مؤسسات تقييم متخصصة. هذه البنوك هي شركات مساهمة تحقق للمساهمين أرباحاً جيدة تعكس أداءها المتميز، وهي في مجملها عنصر فاعل في الاقتصاد من عدة اعتبارات لعل في مقدمتها نسبة السعودة في وظائفها والتي تتقدم بها على كافة قطاعات الاقتصاد بنسب عالية تتجاوز في بعضها 80% في قطاع مهني متخصص. وأرباح هذه البنوك هي حق للمساهمين فيها يضمنه النظام ولا يحق للإدارة التنفيذية في البنوك التصرف في أي جزء منه.
وعلى الرغم من هذه البدهية العلمية والنظامية، نجد أن هناك الكثير من المقالات التي تزدحم بها صفحات الجرايد تطالب البنوك باقتطاع جزء، قليل أو كثير، من أرباحها التي هي أرباح المساهمين وحقهم المشروع الذي لا يمكن للبنك التصرف فيه، وتوزيعه أو المساهمة به في مشروع ما أو دعم فكرة ما أو تمويل أو خلافه بدعوى أن هذه البنوك تجني أرباحاً طائلة لا تحققها بنوك أخرى في دول أخرى لأن البنوك السعودية لا تعطي فوائد على الأموال المودعة في الحسابات الجارية مثلها مثل البنوك التجارية في الدول الأخرى. هذه الأفكار هي اعتداء مباشر وواضح على أموال الغير ورغبة في التصرف فيما لا يملكه الشخص بدون وجه حق. كل ذلك على الرغم من أن البنوك السعودية لم تقصِّر في دعم المجتمع في كل المناسبات وفي دعم فعاليات وأنشطة المجتمع مثل دعم البنك العربي الوطني لجمعية الأطفال المعوقين ودعم البنوك لكلية الأمير سلطان الأهلية وللجمعيات الخيرية والكثير من أعمال المجتمع، وهو دعم اختياري تقدمه البنوك التجارية في اطار تفاعلها مع المجتمع، وليس بالضرورة أن يكون دعم البنوك التجارية للمجتمع بهذا الشكل المباشر، فهي مجتمعة تدعمه عن طريق دعمها للاقتصاد الوطني بأداء دورها التمويلي والذي يصب في اطار التنمية الشاملة التي تحقق النمو الاقتصادي بتفعيل عناصر الانتاج في المجتمع من ناحية، ومساندة مشروعات الحكومة بالتمويل من ناحية أخرى. ولعل ما يجسد دور البنوك التجارية في هذا المجال هو على سبيل المثال لا الحصر مجموعة عقود الاستصناع التي أبرمتها شركة الراجحي المصرفية للاستثمار لصالح بعض الجهات الحكومية. وعقود الاستصناع هي أداة تمويل شرعية ونتائج هذا التمويل يصب في مصلحة المجتمع والاقتصاد، ومن عقود الاستصناع هذا العقد الذي أبرمته شركة الراجحي المصرفية للاستثمار مع وزارة المعارف «والرئاسة العامة لتعليم البنات سابقاً» بقيمة 6 ،5 مليارات ريال سعودي لبناء 400 مدرسة في مختلف قرى ومدن المملكة العربية السعودية، وهناك عقود استصناع مماثلة لتمويل مشروعات كهرباء المنطقة الوسطى والغربية «محطة الشعيبة».
ومن مساهمات البنوك التجارية غير المباشرة للمجتمع هو تدريبها وتأهيلها للسعوديين والسعوديات للعمل في القطاع المصرفي، وهو عمل متخصص تمكنت البنوك التجارية من خلال هذا التدريب والتأهيل من فتح آفاق عمل جيدة للشباب السعودي من الجنسين لدرجة أن وصلت نسبة السعودة في الفروع النسائية لشركة الراجحي المصرفية للاستثمار إلى 100% وهو انجاز حقيقي يستحق التقدير وينتزع الاعجاب.
إننا بحاجة إلى نظرة موضوعية صادقة لدور البنوك التجارية السعودية في المجتمع فهي جزء منه وهي في محصلة الأمر ملك لأبنائه ومجال خصب للاستثمار. إن الأداء الجيد للبنوك التجارية السعودية هو معيار لأداء الاقتصاد ونموذج للعمل الوطني المؤسسي المنظم، هذا الأداء هو الذي يخلق الأرباح والأرباح هي الوقود الذي يدعم استمرار هذا الأداء. وهذه الأرباح هي الثمار التي يجنيها كل من يستثمر في أسهم هذه البنوك. إن الدعوة لقضم هذه الأرباح في كل مناسبة هي دعوة لا تقوم على حجة موضوعية ولا تخدم مصلحة قطاع يمثل ركيزة اقتصادية مهمة تستوجب دعمها في مرحلة تنموية تستوجب هي الأخرى أن نعض عليها بالنواجذ ونحمد الله على ما أنعم به علينا من نمو وازدها.

(*) رئيس دار الدراسات الاقتصادية - الرياض

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved