Thursday 11th July,200210878العددالخميس 1 ,جمادى الاولى 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

بمناسبة انعقاد الاجتماع الثاني للجنة التنسيق العليا للعمل العربي المشترك: بمناسبة انعقاد الاجتماع الثاني للجنة التنسيق العليا للعمل العربي المشترك:
50 عاماً على العمل العربي الاقتصادي المشترك.. والإنجازات لا تتناسب مع الاتفاقيات

* القاهرة مكتب الجزيرة محمد العجمي:
منذ مطلع الخمسينيات أولت الدول العربية الاهتمام بالتعاون الاقتصادي لارتباطه بأهداف التنمية، ومصالح الأمن القومي العربي، وعقدت العديد من الاتفاقيات وأنشأت عشرات المؤسسات العربية إلى جانب جهود أجهزة الأمانة العامة لجامعة الدول العربية ومؤسساتها وذلك طوال النصف الثاني من القرن الماضي، ومضى العمل الاقتصادي العربي في عدة مسارات رئيسية على المستوى الاقليمي والثنائي ومن أهمها معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي لعام 1951 ومن مادتها الثامنة أنشئ المجلس الاقتصادي الاجتماعي ومجلس الوحدة الاقتصادية العربية في عام 1957 والذي انضمت لعضويته 13 دولة عربية وانشئت السوق العربية المشتركة بالقرار 17 لسنة 1964 وانضمت لها سبع دول هي الأردن وسوريا والعراق وليبيا ومصر وموريتانيا واليمن، إلى جانب منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى التي عقدت في عام 1997 وفقاً لقرار القمة العربية بالقاهرة في يونيو سنة 1996 بهدف تعديل اتفاقية تيسير وتنمية التبادل التجاري الموقعة عام 1981 لترتقي من وضع الاتفاق التفضيلي إلى مستوى المنطقة الحرة ولتتمشى مع قواعد التجارة الدولية وأحكام منظمة التجارة العالمية، وانضمت للمنطقة الحرة السعودية وسوريا ولبنان والأردن وفلسطين والكويت والإمارات والبحرين وعمان وقطر واليمن ومصر وليبيا وتونس والجزائر، أما على مستوى التجمعات تحت الاقليمية فقد كونت مجموعات من الدول العربية السعودية والكويت والإمارات وعمان وقطر والبحرين، ويقوم بتنسيق السياسات الاقتصادية بين أعضائه، ويرتقي بعلاقاتهم إلى مستوى الاتحاد الجمركي ويوحد جدرانهم الجمركية في مواجهة العالم الخارجي فيما يعد خطوة متقدمة وغير مسبوقة في العمل الاقتصادي العربي، ويواجه اتحاد المغرب الذي يضم موريتانيا والمغرب والجزائر وتونس وليبيا بعض الجمود والاختلافات.
العلاقات الثنائية
أما على المستوى الثنائي فقد عقدت مجموعة كبيرة من اتفاقيات التجارة الحرة الثنائية، حيث اتجهت بعض البلدان العربية مؤخراً لعقد اتفاقيات ثنائية بهدف تحرير مجموعات محددة من السلع بمعدلات أسرع، ويؤخذ على هذه الاتفاقيات انها لا ترتبط بمفهوم أو أسس أو قواعد مشتركة تؤهلها للتجمع مستقبلاً تحت كيان واحد.. أما إذا نظرنا إلى محددات التعاون الاقتصادي العربي في السياق العالمي والاقليمي فنجد ان أغلب الدول العربية قطعت شوطاً طويلاً لتحقيق أهداف سياساتها الاقتصادية تمثلت في الانضمام إلى الجات وبعدها منظمة التجارة العالمية 1994، والتفاوض مع أهم الشركاء التجاريين لاستكمال تحرير التجارة، واتفاقيات تحرير التجارة العربية البينية، وسياسات الإصلاح الاقتصادي الوطني التي تتخطى التزامات اتفاقيات الجات.. وتعد التزامات أغلب الدول العربية في إطار منظمة التجارة العالمية، ومرجعية أساسية تحكم التعاون العربي في مجال العلاقات التجارية البينية الاقليمية والثنائية حيث تضع المنظمات قواعد وشروط إقامة التجمعات الاقليمية، كما تتضمن معايير ونظماً موحدة عالمياً تلتزم الدول والتجمعات بالتوافق معها خاصة ما يتعلق بقواعد المنافسة والإجراءات الوقائية للممارسات الضارة، وقواعد المنشأ والنظم الجمركية والمواصفات والإجراءات الصحية.
11 دولة عربية
وتضم منظمة التجارة العالمية 11 دولة عربية هي البحرين والكويت والمغرب وتونس وجيبوتي وموريتانيا ومصر وقطر والأردن والإمارات وعمان وبدأت خمس دول أخرى إجراءات الانضمام هي السعودية والجزائر والسودان ولبنان واليمن وتوجد ست دول عربية غير أعضاء هي سوريا والعراق وليبيا وجزر القمر والصومال وفلسطين، وتحدد العمل العربي والاقتصادي مجموعة الاتفاقيات المعقودة في نطاق جامعة الدول العربية ويشمل التكامل الاقتصادي أحد الأشكال التالية: إما منطقة تجارة حرة FTA، واتحاداً جمركياً CU وإما سوقاً عربية مشتركة أو وحدة اقتصادية ونقدية كاملة.
ولكن العالم العربي ما زال يقف عند أبسط أشكال التعاون وهو منطقة التجارة الحرة، وقد تبنت أغلب الدول العربية سياسات تحرير التجارة، وخفض الرسوم الجمركية، فقد انخفض متوسط التعريفة الجمركية في المغرب، وتونس ومصر ولبنان ورغم ذلك لم تتأثر التجارة البينية العربية مما يوضح ان الرسوم الجمركية ليست العائق الوحيد أمام انسياب التجارة خاصة وان دول الخليج العربي لديها أقل معدلات الرسوم في العالم ولا تمثل العائق الأساس أمام الواردات وهو ما يوضح ان التحدي الذي يواجه الدول العربية في مطلع القرن الحادي والعشرين سيكون أكثر ضراوة واختلافاً عن التحدي الذي واجهته دول جنوب شرق آسيا في عقد التسعينيات.
الاستثمارات العربية البينية
انصبت أغلب أنشطة العمل العربي المشترك على تيسير التجارة فقد نشأت مجموعة من المشروعات العربية المشتركة بلغت أكثر من 50 مشروعاً عربياً ودولياً يصل رأسمالها أكثر من 40 مليار دولار، في حين تصل الاستثمارات العربية في الخارج إلى 900 مليار دولار، مما يشير إلى ضعف نسبة الاستثمارات العربية البينية والتي تصل إلى 5 ،4% فقط من جملة الاستثمارات العربية في العالم..
ويقول السفير جمال بيومي الأمين العام لاتحاد المستثمرين العرب ان المستثمر العربي أكبر مستثمر في البلدان العربية، وان حجم الاستثمار العربي البيني المطلق مازال دون مستوى الطموحات المتوقعة مما يتطلب البحث عن الأسباب الداخلية لهذا القصور وعدم تحميل الأسباب للعناصر الخارجية فقط، وكانت مصر مثالاً لجذب الاستثمارات العربية بنسب تفوق الاستثمار الأجنبي وجاءت في مقدمة الدول استثماراً في مصر المملكة العربية السعودية بنسبة 16%، الكويت 13%، وأمريكا 11% وبريطانيا 9%، والإمارات 5% وهولندا 5%، بنما 4%، وسويسرا 4%، وفلسطين 3% وليبيا 3%، أغلب الاستثمارات العربية تقوم على انتقال رؤوس أموال عربية من دول الوفرة إلى الدول العربية الأخرى، ويعتبر عدم توفر هيكل عام يربط بين الخطط القومية والقطرية والصغر النسبي لحجم المشروعات من أهم العوامل التي تحد من أثر الاستثمارات العربية على التكامل الاقتصادي العربي.
ويرى السفير جمال بيومي ان هناك قطاعات أخرى للعمل العربي تتطلب تعميق التعاون إلى جانب التركيز على العمل الاقتصادي مثل قطاعات الاستثمار والزراعة والصناعة والعمالة والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والنقل والتمويل والخدمات المالية والسياحة والتعمير ولعل إنجازات التعاون الاقطاعي العربي تتفوق على ما تم حتى الآن على صعيد التبادل التجاري مثل حركة الاستثمارات العربية التي فاقت الاستثمارات الأجنبية داخل الوطن العربي، ومركز الأفراد والعمالة، وحركة الأفراد في نطاق السياحة البينية العربية والخدمات المصرفية والتأمينية، وأعمال المقاولات والأعمال المدنية، وربط خطوط الكهرباء والطاقة والنقل البري والبحري والجوي، هناك ضرورة لأن تحرص الدول العربية على تحقيق قدر عال من التوافق بين أحكام وقواعد التعاون الاقتصادي العربي البيني من ناحية وبين التعاون التي تربطها بأطراف خارجية وبالنظام الاقتصادي العالمي خاصة وان هدف الأمة العربية تبوُّء مكانتها المناسبة على الساحة الاقتصادية العالمية، ويتوقف ذلك على استيعاب لغة العصر وأدواته والتعامل بها بكفاءة.. ويخشى من تواضع قوة المساومة الجماعية العربية أمام القوة المتوافرة للأطراف العالمية الأخرى، خاصة وان مستوى التقدم الاقتصادي والوزن الذي يحتله العالم العربي في التجارة العالمية حيث تشغل التجارة العربية في التجارة الدولية 3% أقل من نصيب سنغافورة في التجارة مما يتطلب قيام تنسيق عربي في المفاوضات التجارية متعددة الأطراف أو مع التجمعات الاقليمية الأخرى، إلى جانب قيام مناطق تجارة حرة عربية على أسس سليمة، وإلا سيصبح من حق الإنتاج الأجنبي الاعفاء من الجمارك في السوق العربي في حين لا يتمتع الإنتاج العربي بذات التيسير في البلدان العربية.
خيارات العرب
يضيف السفير جمال بيومي ان العالم العربي يمتلك خيارات للعمل المشترك من أهمها تطوير منطقة التجارة الحرة العربية، وتحرير التجارة بمعدلات أسرع، وخفض وإلغاء العوائق الجمركية، والاتفاق على قواعد للمنشأ وفقاً للمعايير الدولية والتخلي بمعدلات سريعة عن القوائم السلبية لتحرير التجارة، وتحسين أوضاع حرية انتقال السلع والخدمات وعوامل الإنتاج بالإضافة إلى حرية انتقال الأفراد لغير أغراض التوظيف «رجال الأعمال»، كما يمتلك العرب استراتيجية تسمح بالانتقاء بين مسارات متعددة للتعاون تتيح الانضمام لعضوية أي من اتفاقيات العمل العربي الاقتصادي الملائمة وتوفير منظومة عربية ذات مسارات متعددة، بالإضافة إلى التعاون القطاعي وعدم الاقتصار على التجارة بما يسمح بأشكال من التعاون والتكامل وتتلاءم مع ظروف الدول في كل مرحلة وتحقق المزيد من المرونة التي توفرها مجموعة متكاملة من الاتفاقيات والنظم العربية الملائمة وتراعي ظروف الدول العربية حسب قدرتها واستعدادها، ومن بين القطاعات المرشحة للتعاون العربي قطاع النقل والمواصلات والاتصالات وشبكة الطرق والكباري والأنفاق وبخاصة ربط الدول العربية في قارتي آسيا وافريقيا على جانبي البحر الأحمر، وقطاع الطاقة والربط الكهربائي والغاز وبناء مشروعات مشتركة في هذا المجال، ومشروعات تكامل الصناعات الهندسية والنسيجية والغذائية والجلدية وغيرها، والاستثمارات المشتركة وحماية رؤوس الأموال من المخاطر وفض المنازعات، وبرامج الأبحاث العلمية المشتركة والتطوير الصناعي والتكنولوجي، وصناعة الاتصالات بهدف تحسين الموقف العربي في الفجوة الرقمية، وحرية انتقال الأفراد مع التوازن بين مصالح الدول المستوردة للعمالة.
توصيات للمستثمرين
يوصي اتحاد المستثمرين العرب بزيادة دور الأمانة العامة لجامعة الدول العربية لتعظيم العلاقات الاقتصادية البينية العربية، وتأكيد قيامها بدور بيت الخبرة الفنية للعالم العربي القادر على تقديم توصياته الفنية المتخصصة واطلاق المبادرات ومساندة الدول العربية التي تسعى لتنمية العلاقات البينية، وتمكين الأمانة العامة لتصبح آلية للمشورة والتحكيم عند اختلاف المصالح والتقريب بين المواقف ولهذا يجب عقد اجتماع لجنة التنسيق العليا للعمل العربي المشترك مرتين سنوياً بالتوافق مع دورات مجلس الجامعة، وتدعو الأمانة العامة لجامعة الدول العربية لعقد مؤتمر للاتحادات العربية لمناقشة سبل التعاون، وطالب الاتحاد بوضع آلية متخصصة لتقديم الدعم الفني ومتابعة التطورات الاقتصادية العربية والعالمية وتقديم المشورة والمقترحات بالتعاون مع الأجهزة العربية القائمة والدول الأعضاء وذلك على ان تقوم هذه الآلية بتشجيع ومتابعة حركة ونمو التبادل التجاري البيني، ومساندة تلاقي القطاع الخاص العربي في مجالات الإنتاج والتسويق والبحوث والتطوير، وتوفير إمكانية التنسيق بين المواقف العربية في المفاوضات على المستويات الدولية، ومساندة المبادرات الفنية لتنمية العلاقات البينية العربية، وتبني مقترحات تطوير اتفاقات التجارة العربية، وموضوعات العمل المشترك الجديدة، كما يطالب الاتحاد باهتمام مجتمع الأعمال العربي بالتوصل إلى نسيج من الأدوات والسياسات الضرورية لدفع عجلة الإنتاج وجذب الاستثمار وتحقيق النمو الاقتصادي ومن بين ذلك تفكيك القيود وتشجيع المنافسة وتطوير البنية الأساسية لجذب الاستثمار، وضبط أداء الأجهزة البيروقراطية وممارسات جماعات المصالح وتشجيع المنافسة القائمة على المعايير الدولية، وحفز التجارة في الأسواق العالمية، ومتابعة تطور العلاقات العربية الاقتصادية البينية، والتطورات الاقتصادية العالمية والاقليمية وتأثيرها على النظام الاقتصادي العربي.

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved