* واشنطن - خدمة الجزيرة الصحفية:
في أثناء شهر فبراير 2001 عندما كانت تقود سيارتها في الطريق الرئيسي عائدة إلى منزلها في ميرامار بولاية فلوريدا فقدت كارلا جوتيريز البالغة من العمر32 عاما السيطرة على سيارتها من طراز بي إم دبليو 328i التي انزلقت إلى إحدى قنوات الصرف، فقامت على الفور بالاتصال برقم الطوارئ 911 من هاتفها الجوال، ووصفت حالتها للضابط في هلع قائلة إن سيارتها تغرق ببطء، ولكن لأن جوتيريز فشلت في تحديد موقعها بدقة وأخبرت الضابط على الهاتف أنها ليست متأكدة أين مكانها بدقة، فلم تعرف شرطة الإنقاذ بولاية ميامي أين يذهبون على وجه التحديد من أجل نجدتها؟ وبعد وقت ليس بالقصير مر رجل دورية في ذلك المكان بعد أن لاحظ أن السور مهشم فيه من جراء الحادث، ووجد جوتيريز في النهاية. ولكنها كانت قد فارقت الحياة.
وتلك النوعية من الحوادث دفعت رجال الطوارئ إلى التفكير؛ فلو كانت جوتيريز اتصلت برقم 911 من منزلها لاستطاع عامل الهاتف أن يحدد وبسرعة مكانها على لوحة الحاسب أمامه، وذلك لأن خطوط الهاتف الأرضي مرفق بها العناوين المنزلية في قواعد بيانات خدمة الطوارئ، ولكن الهواتف المحمولة غير متصلة بأي شبكة ولا تعطي أي إشارة عن المكان الصادر منه الاستغاثة.
ومع وصول أكثر من 200 ألف مكالمة طوارئ تأتي من الهواتف المحمولة يوميا صممت لجنة الاتصالات الفيدرالية على وجود علاج لهذا الخلل الرهيب، وفي عام 1997 أمرت الوكالة شركات تصنيع الهواتف المحمولة بإمداد أنظمتهم بتكنولوجيا تسمى E911 أو (911 المعدلة)، والتي تمكن رجال الإنقاذ من تحديد موقع الهاتف الجوال إلى ما يقرب من بضعة أمتار قرب المتحدث، ولكن الجماعات المطالبة بحق الخصوصية غير مقتنعين بهذا التطوير، والذي من المقرر أن ينتهي العمل منه تماما في عام 2006. ويعتبرونه خبرا غير سار؛ فهم يخشون من أن تجعل التكنولوجيا الجديدة من المستحيل على الأفراد أن يقوموا بعمل أي اتصالات بدون أن يتتبعها بعض الموظفين أو أفراد الشرطة، ويستطيعون من ثم تحديد مكانهم، ويوجد نظامان حتى الآن يتنافسان في هذه التكنولوجيا. معظم الشركات الكبيرة مثل Nextel وSprintPCS يعملان طبقا لنظام التوجيه الكوني، وهو عبارة عن سلسلة تتكون من 25 قمرا صناعيا أطلقها البنتاجون، وكانت مخصصة في بادئ الأمر من أجل توفير الدعم للعمليات العسكرية، وتوجد رقائق تابعة لهذا النظام يمكن تضمينها داخل الهواتف الجديدة والتي تستطيع تحديد زمن وصول العديد من إشارات الأقمار الصناعية ومن ثم تقوم بعمل حسابات لتحديد إحداثيات خطوط الطول والعرض للمتصل، وتعد من بعض سلبيات هذا النظام أنه يتحتم على المستهلكين شراء هواتف جديدة تستطيع التوافق مع نظام التوجيه الكوني، ولكن توجد بعض الشركات الأخرى مثل شركة «فيريزون» للهواتف المحمولة استطاعت أن توافق هواتفها من أجل مواكبة نظام E911.
وهذه الأجهزة تضع أجهزة حساسة داخل الأبراج التي تسير خلالها إشارات الهواتف المحمولة، وعند إطلاق نداء استغاثة تستطيع هذه الأجهزة قياس المسافة بين أقرب ثلاثة أو أربعة أبراج عن طريق حساب المسافة التي تقطعها هذه الإشارات للوصول إليها، ومن ثم حساب إحداثيات خطوط الطول والعرض التي أرسل منها الضحية استغاثته، وهذه الأنظمة تم تركيبها في المناطق ذات الكثافة السكانية المنخفضة نسبيا مثل مدينة جراي في ولاية إنديانا، ومقاطعة سانت كلير في ولاية إلينوي، وهذا النظام لا يضاهي نظام E911 المعتمد على نظام التوجيه الكوني من حيث الدقة، ولكن لأنه عادة ما تكثر مكالمات الاستغاثة من المناطق النائية لذا فإن الدقة الشديدة ليست مطلوبة بالقدر الكافي.
وسوف تقوم الشركات بدفع ما يقرب من مليار دولار لتركيب نظام E911، وهي نفقات سوف يتم تغطيتها بصورة جزئية في بعض الولايات بإضافة 50 سنتاً إضافية شهريا على كل فاتورة، وتأمل الشركات في أن تسترد بقية النفقات باستخدام شبكات الطوارئ لتدر عليها أرباحا إضافية، والتي تسمى «خدمات تحديد الأماكن» فعلى سبيل المثال الهاتف الجوال المجهز بخاصية E911 يمكنه أن يوجه السائقين إلى أقرب محطات لتموين الوقود أو أقرب مطعم، وهناك أجهزة يابانية أضافت شخصية كارتونية تم برمجتها داخل الهاتف ليقوم بإصدار تعليقات طريفة طبقا للأماكن التي يتواجد فيها المتحدث، فعلى سبيل المثال إذا ما كان المتصل يتحدث من مكان عمله في ساعة متأخرة تصدر تعليقا يقول: «تمتع بحياتك!» بدلا من البقاء لساعات متأخرة في أماكن العمل.
وهذا النوع الأخير هو ما يقلق الجماعات المنادية بالحق في الخصوصية فهم يخشون من شركات التسويق التي من المتوقع أن تمطر الزبائن بوابل من الإعلانات، والأسوأ من ذلك أن هذه الخاصية يمكن أن تستغل من قبل الشركات التي ترغب في تتبع موظفيها إذا ما أراد السائقون على سبيل المثال لأخذ فترات راحتهم داخل المقاهي أو الحانات، وعندها لن يستطيع الأفراد الهروب من عملية التتبع سواء من الشركات أو ربما الحكومة نفسها بل ربما أيضا من الأزواج الغيورين على سبيل المثال.
وقد تفهمت هيئة الاتصالات الفيدرالية هذه الأخطار، ولذا هي بصدد دراسة تقديم قوانين جديدة من أجل الحفاظ على الخصوصية لمستخدمي نظام E911 الجديد، ولكن بعض شركات الاتصالات تقول أن ذلك ليس ضروريا؛ وذلك لأنهم قاموا بالفعل تطوعا بإضافة وسائل أمان لحماية الخصوصية فعلى سبيل المثال بعض الهواتف التي تعمل بنظام التوجيه الكوني سوف ترسل بيانات موقعها فقط في حالة اتصال المتصل برقم911، أما في كل المكالمات الأخرى فسوف يقوم الجهاز بحجب إرسال هذه المعلومات إلا في حالة الضغط على أحد الأزرار، وربما يكون هذا هو الحل الوسط والذي يستطيع أن يتعايش معه المستهلكون فطبقا لاستقصاء أجرته مؤسسة «شانر إنسات» الخريف الماضي أظهر أن 81% من مستخدمي الهواتف المحمولة صرحوا بأن إمكانية إغلاق نظام التتبع يعتبر «غاية في الأهمية» أو بعبارة أخرى المستهلكون يرغبون بالفعل في زيادة الأمان لديهم، ولكن لايكون ذلك على حساب إمطارهم من الشركات بكوبونات لتناول الهامبورجر.
|