Thursday 11th July,200210878العددالخميس 1 ,جمادى الاولى 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

نوافذ نوافذ
العمالة الوافدة
أميمة الخميس

بالتدريج ستتحول العمالة الوافدة إلى المشجب الذي نعلق فوقه كل اعاقاتنا ونواحي قصورنا ومشاكلنا القريبة والبعيدة المدى، وهي التي ستعطي الذات الوطنية مساحة من التحرر من المسؤولية أو الشعور بالذنب تجاه ما قد يواجهنا من نقص أو خلل على المستوى المحلي طالما ان هناك مشجب العمالة الوافدة الذي يحمل فوق كاهله كل شيء وأي شيء.
ومنذ تحول منطقة الخليج إلى منطقة جاذبة للبشر بفعل الثروة النفطية وحاجتها الملحة إلى أيد عاملة بأعداد كبيرة لتشارك في ارساء البنى التحتية والمشاريع الانمائية في المنطقة، وقضية العمالة الوافدة تأخذ لها حيزاً متسعاً في التركيبة الاجتماعية في المنطقة بحيث تتضخم الذات الوطنية وتتفخم بشكل يجعلها تتعامل مع غالبية الطارئين والأجانب بشكل لا يخلو من الشوفينية والتعالي تلك الشوفينية التي تدعم بالقدرة الاقتصادية وشروط عقود العمل والاستقدام حتى نكاد نشرف على مرحلة تجعل منا شعب الله المختار المنزه والذي لا يقترف خطأ.
وبما ان العمالة الوافدة تصنع مشاريعنا وملابسنا وطعامنا وتحفر آبارنا وتشق طرقنا وتنظف شوارعنا ومنازلنا، فلا بأس أيضاً من ان تحمل أخطاءنا وعيوبنا لنبقى نحن السلالة المنتقاة التي لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها.
وفي مقابلة مع أحد المسؤولين في الجوازات صرح بأن هناك «2000» مؤسسة وهمية فقط على الورق!!! وهذه المؤسسات الوهمية تستقدم المئات من العمالة الوافدة ومن ثم تطلقها إلى سوق العمل، ولكم ان تتخيلوا بعدها مع هذه الأعداد الكبيرة التي لا تمتلك عملاً محدداً وثابتاً التبعات التي تنتج عن هذا على مستوى الجريمة والفساد الخلقي والاجتماعي.
ولكن لا اعتقد بأنه يحق لنا ان نلقي باللوم على العمالة الوافدة، ولكن يجوز لنا ان نتساءل من هم أصحاب تلك المؤسسات الوهمية؟ أولئك الذين يطعنون وطنهم من الخلف بغياب للضمير أو الانتماء؟ من هم الذين سهلوا وجود هذا الوضع وتستروا عليه؟؟ من هم الذين يبتاعون من هذه العمالة منتجاتها الممنوعة من مخدرات ومشروبات ودعارة؟؟؟ ولو لم يكن لها سوق وزبائن ما انتشرت لتوافينا الصحافة بين الفينة والأخرى على القبض على عصابة مشبوهة في عالم الجريمة السفلى.
من الذي يضيق على هذه العمالة في الملبس والمسكن ويحفز نزعات الشر والعدوانية داخلها؟؟ من الذي يمنع عن بعض العاملات أجورهن لشهور مديدة ويجعلهن يملن إلى الإيذاء والجريمة؟؟
من الذي يجلب عمالة غير ماهرة أو مدربة ومن ثم يطلقها تفسد في المنشآت والبيوت والأجهزة دون رقابة أو متابعة؟؟؟
ولن استطرد هنا في ذكر الأمثلة، ولكنها ليست قضية العمالة الوافدة، ولكنها قضية تتعلق تماماً بصميم انتمائنا الوطني وعلاقتنا بالمكان ونضج معنى المواطنة في أعماقنا مقارنة بالربح السريع والجشع.
لذا من الأولى ان نتخلص من تلك النبرة التي تجعل من العمالة الوافدة قطيعا من الجرذان مهمته الخراب والافساد فقط.
وتقسيم التركة بين أولئك الذين يختفون خلف هذا الوضع ويتسترون عليه ويروّجون له.

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved