تشهد المنطقة فورة من النشاط الدبلوماسي باتجاه دفع مساعي تسوية القضية الفلسطينية إلى الأمام، ويبرز دور نشط للمملكة في هذه التحركات حيث يشارك سمو وزير الخارجية في اجتماع يعقد غدا بالقاهرة ويضم عددا من وزراء الخارجية العرب بشأن جهود التسوية، وكان سمو وزير الخارجية قد زار عدة دول عربية في بحر الأيام القليلة الماضية كما سيشارك في اجتماع اللجنة الرباعية منتصف شهر يوليو الجاري، وفي المشاورات حول السلام تلقى نائب خادم الحرمين الشريفين اتصالات من الرئيس الأمريكي جورج بوش الذي كان رحب مؤخرا بالإصلاحات التي تجريها السلطة الفلسطينية ما اعتبره المراقبون تطوراً ايجابياً. وفي الجانب الفلسطيني الاسرائيلي جرت سلسلة من اللقاءات بين وزير الخارجية الاسرائيلي وعدد من الوزراء والمسؤولين الفلسطينيين، أعرب الفلسطينيون بعدها عن الأمل في سحب القوات الاسرائيلية من المدن والمناطق التي يفترض أنها تحت سيطرة السلطة الفلسطينية، كما تطلعوا إلى استئناف محادثات السلام .. وفي غمرة هذه التحركات والاتصالات النشطة توقف المراقبون عند الإشارة الأمريكية بالإصلاحات الفلسطينية باعتبار أن رد الفعل الأمريكي عبر عن الترحيب بما يقوم به عرفات على الرغم من أن الإدارة الأمريكية لا زالت ترى ضرورة تغيير ذات القيادة التي تنفذ هذه الإصلاحات.
وفي ذات الوقت فإن واشنطن أحجمت عن مخاطبة اسرائيل ودعوتها للانسحاب من المدن والمناطق الفلسطينية وهو المطلب الضروري الذي قد يهيئ الأجواء بالفعل للعودة إلى مفاوضات السلام.. وقد بات من الضروري أن ترسل واشنطن إشارة إلى اسرائيل يمكن أن تحد من اعتداءاتها المستمرة على الأراضي الفلسطينية حتى تفهم اسرائيل ان مثل هذه الممارسات غير مقبولة بدلا من أن تفسر حكومة شارون الصمت الأمريكي على أنه ضوء أخضر للاستمرار في قمعها وهو ما يؤدي في نهاية الأمر إلى رد فعل فلسطيني يعقبه رد اسرائيلي إلى أن تضيع ملامح الإيجابيات التي تتحقق حتى الآن.
 |