عزيزتي الجزيرة
اطلعت كغيري على المقال الذي كتبه الكاتب محمد بن عبداللطيف آل الشيخ تحت زاوية «شيء من» كعادة الأستاذ محمد في كتاباته الحوارية «إن جاز التعبير» وبأسلوب احترافي لبق يناقش ويحاور القارئ مع احترام كبير لعقليته، وثقافته، وهذه من صفات الكتّاب المحترفين الكبار، وقد جاء في هذا المقال الذي نشر في يوم السبت 18 ربيع الآخر 1423هـ عدة نقاط تحدث عنها الكاتب، بدأها بمفهوم السياسيين للسياسة، كما تحدث عن العلاقة الحميمة التي تربط إسرائيل بأمريكا وأمريكا بإسرائيل، وكذلك تحدث وباسهاب عن علاقتنا بأمريكا وأننا يجب أن نكون عقلانيين في طرحنا ونقاشاتنا حول هذا الموضوع لأنه وحسب تعبير الكاتب لا يمكننا أن نعيش بدون أمريكا وهذا يتضح في قوله «والقول إن بإمكاننا أن نعيش بمعزل عن أمريكا والغرب عموماً، في هذا العصر، وفي ظل تجربتنا التاريخية، هو ضرب من ضروب التخريف، أكثر بكثير من كونه تفريطاً بالمصلحة وتدميراً للاقتصاد...». كما تتضح معارضته لمقاطعة المنتجات الأمريكية واقتناعه بعدم جدواها عندما قال «وعندما نضحي بكل ذلك لمجرد أن نعاقب أمريكا على موقفها من إسرائيل فنحن لا نعاقب أمريكا بقدر ما نعطي لإسرائيل الحبل على الغارب لتنفرد بأمريكا، أما نحن فإلى نفق مظلم لا يعلم إلا الله وحده نهايته ونهايتنا». وفي الحقيقة أن الكاتب قد أصاب في جزء وتغافل عن أجزاء من الحقيقة، وهو أن هذه المقاطعة لن تؤثر في اقتصادهم، وهنا اتفق معه لو كان أكثر دقة بمعنى أنه لو قال إن هذه المقاطعة لن تؤثر في اقتصادهم في الوقت الحالي أو على المدى القريب، لكني اختلف معه وأنا مؤمن وكلي ثقة بأن التأثير يكون على المدى البعيد ومع استمرار المقاطعة فلا أحد ينكر تأثيرها عليهم على المدى البعيد، وهذا ما أكده الخبراء والمهتمون في الشؤون السياسية والاقتصادية، كما وربما غابت عن ذهنه حقائق منها التأثير الإعلامي لهذه المقاطعة أولاً لدى صناع القرار الأمريكيين أو الغربيين، والتأثير الإعلامي لدى الشارع الغربي والأمريكي على وجه الخصوص، في زمن باتت فيه وسائلنا الإعلامية العربية عاجزة وللأسف الشديد ولو عن الرد على ما يحاك ضدنا وما تلوكه الألسن من ترويج مشوه لواقعنا العربي والإسلامي لا يخدم إلا المصالح الغربية والأمريكية ناهيك عن بعد الإعلام عن الدور المنوط بهم تجاه دينهم ووطنهم، ثانياً ايقاظ غفلة النائم من العالمين العربي والإسلامي وأن لديهم قضية ورسالة كبيرة جداً تجاه دينهم وشعوبهم ومقدساتهم، ثالثاً رسالة إلى إسرائيل وغيرها من الدول الكارهة للمسلمين والإسلام مفادها أننا يمكننا أن نتحد نحن المسلمين ونصبح يداً واحدة وكلمتنا واحدة عند الشدائد ووقت ما نشاء.
الفوائد من وراء المقاطعة لا تقتصر على هذه فقط ولكن لكي لا أطيل في الموضوع سوف أكتفي بما أوردته، ومع ذلك فأنا لا أؤيد المقاطعة واتفق مع الاستاذ محمد، وهذا ما كان ينقص مقالته الرائعة وهو حث المسؤولين والمواطنين على الاعتماد على النفس، وأنه يجب أن نعمل ومن اليوم وقبل الغد ودون تسويف ولا تأخير على ايجاد البديل خطوة بخطوة، فإلى متى سنظل شعباً مستهلكاً فقط وننتظر عطف الشعوب الأخرى علينا مع أننا ندفع لهم المال مقابل مأكل أو مشرب، أو حتى في المجالات الصناعية والزراعية والصحية، إلى آخره من متطلبات الحياة.
إن من نافلة القول انه يجب علينا أن نبدأ بالعمل على أن نؤسس أو نصبح شعباً قادراً على إعالة نفسه دون الحاجة إلى الآخرين وعندها نقول وبصوت عال تجب المقاطعة ولكن ما دمنا بهذا القدر من الاعتماد على صناعتهم ومنتجاتهم أعتقد أنه من المستحسن أن نؤخر هذا الموضوع قليلاً أو على الأقل إن طبقناه يكون في أضيق الحدود وفيما لا بد منه، لأننا المحتاجون وليسوا هم وللأسف الشديد، لقد «لعبوها صح».. كما يقال فلم ينفذوا مخططاتهم إلا بعد ما كبلونا بشراكهم وحبالهم والله المستعان على كل شيء.
أحمد محمد العييدي/ الرياض |