سعادة رئيس تحرير صفحة عزيزتي الجزيرة حفظه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد..
فتعقيباً على ما ورد في مقال جريتكم الموقرة للأخت الكاتبة منيرة السعران في العدد «10868» وتاريخ 20/4/1423هـ تحت عنوان «الاكتئاب الصيفي لسكان الرياض وهل من اختراع لعبقري» فبداية أود أن يسمح لي بالتعقيب بثلاث نقاط قصار «مع مراعاة انتفاء العبقرية من محدثكم». فأولها فقد لا يصيبك الذهول عندما تشتكي الناس من حرارة الصيف خصوصاً في منطقة قارية المناخ ولكنك حتماً سيسترعى انتباهك أن الأخت الكاتبة صبّت جام غضبها على صيف الرياض الحار دون هوادة وكأنها تشير بأصابع الاتهام إلى وجود كوني بعينه تطالب بالاقتصاص منه فقد ذكرت الأخت الكاتبة عدداً من التهم بلغت عشر تهم بالعدد للصيف بداية بطحن النفوس ونهاية بتحول أفنية المنازل إلى جمر لاهب، ثانيها أن الاعتراض على الدهر بصروفه التي منها شدة الحر قد يدخل الانسان في حبال الاعتراض على القدر والمقدر وهذا ما قد لا تحمد عقباه ما لم يكن متمكناً من لجم فوهات القول بما لا يصطدم بأمر عقائدي كما كانت الكاتبة صاحبة المقال. ثالثها: تطرقت الكاتبة بإيماء مبسط إلى ما هي عليه بعض الأسر في تعاملها مع أبنائها في شأن الترفيه العائلي حيث ورد في المقال: «حتى لو عرض أحد المتطوعين من الأقارب على الأبناء أخذهم لهذه الأماكن لرفضوا بحكم التعود والنمطية المدهشة التي عاشوا عليها» فحقيقة لا أرى شيئاً مدهشاً في طريقة بعض أرباب الأسر في تهميش دور الترفيه العائلي الجماعي في إذكاء روح العلاقة الاجتماعية والإنسانية سواء بين الوالدين والأبناء أو الأبناء والمحيطين بل أرى قصوراً، إذ قد يلازمهم الشعور بالنقص والإحباط جراء المنع من الترفيه وفرض طرق وأساليب للمنع توحي إلى شيء من القصور في فهم العمق البنائي لمعنى تكامل بناء شخصية الطفل أو حتى المراهق بكل محتوياتها المعرفية والسلوكية ناهيك عما يتعرض له الطفل في مدرسته ومع أبناء جيرانه عند الحديث عن هذا المنتزه أو ذاك أو تلك الألعاب وغيرها فيشعر بدونية عن غيره ليس لها مبرر من ثقافة أو مورث ولكن ما شب عليه الناس يشيبون عليه فقد وضع بعض الناس نفسه في تعامله مع الترفيه العائلي بين مربع أضلاع يدور فيه ويعجز عن تجاوزه فما بين مضلع أنه لا داعي للترفيه أصلاً مروراً بما قد يكلف جيب الوالدين عطفاً على افتراض سوء الظن بمفاد الترفيه نهاية بالخوف من تغير طباع أو تفكير الطفل جراء ترفيهه البريء وتعامله مع نشاطه الزائد بفاعلية تحفظ له نفساً لها روح معنوية مرتفعة، لأن الانعكاس الحاصل لمنع الطفل من اللهو واللعب سوف يتمثل في العدوانية للمحيطين والتنفيس بالتكسير والتخريب لما يحيط به فالحذر من التشدد البارد وغير المبرر من بعض الأولياء في هذا الصيف الحار واللاهب. والله الموفق
محمد بن سعود الزويد/ الرياض |