Thursday 11th July,200210878العددالخميس 1 ,جمادى الاولى 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

لسنا بحاجة إلى المقارنة لسنا بحاجة إلى المقارنة
كلا الأمرين شر والاستغناء عنهما ممكن

عزيزتي الجزيرة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
فقد عقّب الأستاذ محمد بن عبدالله الفوزان في عدد «الجزيرة»، ذي الرقم «10870»، في 22/4/1423هـ تحت عنوان «لا أعرف الفضائيات ولا فتاوى مشايخها»، على مقال الأستاذ عبيد بن عبدالعزيز الفيصل الذي بعنوان «دسست السم في العسل». وقد تركز تعقيبه في محورين:
الأول: مسألة حجاب المرأة، وأقوال العلماء فيه.
المحور الآخر: أيهما أكثر ضرراً قيادة المرأة للسيارة أم الاختلاط.
وذكر أن ما طرحه في مقاله السابق المنشور في عدد «الجزيرة»، ذي الرقم «10848»، في 30/3/1423هـ تحت عنوان: «أيهما أكثر ضرراً قيادة المرأة أم الاختلاط»، ليس مقصوداً لذاته، وإنما من أجل المقارنة بين ضرر قيادة المرأة فيما لو سمح بها، والضرر الواقع الآن، وهو اختلاط كثير من السائقين وخلوتهم بنسائنا وبناتنا.
وقد خلص من ذلك إلى أن قيادة المرأة، أو اختلاط السائقين بهن شر لا بد منه، وأن الأخذ بأقلهما ضررا هو المطلوب. ولن أعقب على المحور الأول من حديثه؛ لأن هذه المسألة قد أفتى فيها علماؤنا، وفتاواهم مشهورة معروفة، وهم أدرى مني بالأدلة الشرعية واستنباط الأحكام منها.
أما المحور الآخر فهو الذي من أجله كتبت هذه الكلمات، فقد ذكر الأستاذ محمد - هدانا الله وإياه إلى طريق الحق- أن قيادة المرأة واختلاطها بالسائقين الأجانب شر لا بد منه. وأنا أوافقه في الشق الأول من كلامه هذا، فكلا الأمرين شر في الحقيقة، لكني أخالفه في الشق الآخر؛ إذ إن شريحة كبيرة من مجتمعنا وهي الأغلب - ولله الحمد- عاشت في الماضي والحاضر دون أحد هذين الأمرين اللذين جعل أحدهما أمراً حتمياً لا يمكن الاستغناء عنه. فإذا ثبت في الواقع الذي يعيشه كثير منا أن الاستغناء عنهما أمر ميسور فمن الواجب علينا تركهما؛ لأنهما شر كما ذكر الكاتب العزيز. وقد تبيّن مما مضى أننا لسنا بحاجة إلى المقارنة بين هذين الأمرين؛ لنأخذ أخفهما ضررا- كما ادعى الكاتب-؛ لأن الاستغناء عنهما معا أمر ميسور، بل هو الأصل الذي يعيشه الآن أكثر الناس، ولعل الكاتب نفسه من هؤلاء، ولكن وقع في قلوب بعض الناس أن الأخذ بأحدهما ضرورة ملحة، بسبب ما حل بالمسلمين من ضعف وانهزام، ولو تمسكنا بتعاليم ديننا، وأدى كل رجل وأمرأة منا ما أوجبه الله - سبحانه وتعالى- عليه بعزة وافتخار لما كان هذا حالنا. ولو اتصف الرجل بالقوامة الحقة التي ذكرها الله -سبحانه- في كتابه لما احتاجت المرأة إلى القيادة، أو السائق الأجنبي، ولو استشعرت المرأة أن التزامها بالحجاب الإسلامي وجلوسها في بيتها عبادة جليلة تقربها إلى الله - تعالى ذكره- لما التفتت إلى الدعاوى الهدامة التي تصب عليها من كل اتجاه. وإني أخيراً أناشد من هذه الصحيفة الغراء كل غيور على دينه أن يحافظ على عرضه أكثر من محافظته على ماله، ولا أظن أن عاقلاً سوف يودع بعض ماله رجلاً أجنبياً لا يعرف عنه شيئا، فكيف يودعه ما هو أغلى من ذلك، وهو العرض؟! قال الشاعر:
أصون عرضي بمالي لا أدنسه
لا بارك الله بعد العرض بالمال

أحمد بن محمد العضيب/
جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية - كلية اللغة العربية بالرياض
* «الجزيرة»: حيث أن الموضوع أخذ من النشر حيزاً غطى كافة الآراء والجوانب فإننا نعتذر للاخوة والأخوات الذين لم تنشر مشاركاتهم آملين التواصل في مواضيع أخرى وشكراً للجميع.

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved