* تحقيق وتصوير : علي يحيى الراجحي
يعاني سكان النافعي الشمالي وآل عمران ورعشة والغويدية في القطاع الشمالي من محافظة المسارحة في جازان من عدم توفر الخدمات الحكومية البلدية منها والصحية إلى جانب وعورة الطرق الموصلة إلى هذه القرى باعتبارها طرقاً رملية غاية في الوعورة والصعوبة تقع على كثبان رملية متحركة وتزداد وعورتها مع هطول الأمطار وجريان السيول كما تتلاشى وتختفي تلك الطرق تماماً في فصلي الصيف والخريف حيث موسم الرياح والغبار لتصبح هذه القرى مناطق معزولة عن بقية قرى ومدن المنطقة ولتدخل في معاناة بالغة الصعوبة من حيث التنقل والترحال.
«الجزير» تجولت ميدانياً في تلك القرى للوقوف على الواقع الذي يعيشه الأهالي هناك.
مجال للتندُّر بوضعنا
التقينا بعدد من الشباب الجامعي المثقف من سكان تلك القرى يحدوهم الأمل في أن تنال سكناهم نصيبها من خدمات الطرق والمواصلات والصحة والخدمات البلدية وقد تحدث لنا الأستاذ علي بن إبراهيم الطوهري من سكان النافعي الشمالي ويعمل معيداً في جامعة الملك خالد مؤكداً أن من يصل إلى النافعي الشمالي يشعر بكثيرمن الأسى والأسف على حال أهلها الذين يعانون الأمرين في التنقل من وإلى قريتهم وكذا الحال بالنسبة للطلاب والطالبات حيث لا توجد مدارس للجنسين هنا على الاطلاق مع انعدام الخدمات البلدية واحتياج الأهالي لمركز صحي حيث تبعد سكنانا حوالي عشرين كيلاً من مقر المحافظة حيث الخدمات الصحية ولقد أصبحنا معرضا للتندر والتفكه من قبل كثير من الناس عندما نخبرهم عن حال قريتنا وطريقة الوصول إليها وما نعانيه من انعدام الخدمات لدينا عدا الكهرباء التي تم إيصالها إلينا قبل عام تقريباً بعد خمسة عشر عاما من المطالبات مع شركة الكهرباء بالمنطقة الجنوبية.
ومن جانبه يقول الأستاذ موسى بن أحمد الطوهري معلم من سكان النافعي الشمالي: إن معاناة الأهالي هنا لا حدود لها من جراء عدم وجود طريق معبَّد يربط القرية بطريق أحد المسارحة فالطريق الوحيد هو طريق رملي وعر ينتهي تماما ويتلاشى في فصلي الصيف والخريف حيث الرياح المثيرة للأتربة والغبار الأمر الذي يترتب عليه عزل قريتنا تماما عما حولها وحتى في موسم الأمطار تأتي السيول لتقطع الطريق علينا وتستمر بذلك معاناتنا طوال أيام السنة أما بخصوص الخدمات البلدية فليس ثمة خدمات تذكر لدينا وسيستمر الحال كذلك إلى حين تعبيد الطريق الموصل إلينا وسفلتته وإن غداً لناظره قريب.
ويعلق شقيقه حافظ بن أحمد الطوهري وهو طالب بكلية الطب في جامعة الملك خالد قائلاً: لكم أن تتصوروا معاناة الحوامل والمرضى أثناء نقلهم إلى مستشفيات ومستوصفات المنطقة وما نواجهه من صعوبات بالغة مع طريق وعر بالغ الصعوبة وإننا لنناشد المسؤولين في المنطقة وعلى رأسهم صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن ناصر بن عبدالعزيز أمير المنطقة والذي عرف عنه حرصه الدائم على راحة مواطنين في المنطقة بمد يد العون لنا في أن يتكرم بتوجيه الإدارة العامة للطرق بالمنطقة بعمل حل عاجل لمعاناتنا بتعبيد وسفلتة ذلك الطريق الموصل لنا أسوة بغيرنا.
ويشير الطالب جابر بن يحيى الطوهري من سكان النافعي الشمالي إلى مصطلح العزل وكونه واقعاً ملموساً في سكناهم قائلاً: وإننا بحق معزولون عن بقية قرى ومدن المنطقة بما نعانيه من صعوبة كبيرة في التنقل من وإلى سكنانا وتصل تلك المعاناة إلى حد الاستحالة في مواسم الغبار والرياح إنه حقاً واقع مرُّ يعيشه الأهالي هنا نساء ورجالاً وأطفالاً وطلاباً وطالبات وليس ثمة من حل سوى أن تبادر وزارة المواصلات إلى إيجاد طريق مسفلت على أثر الطريق الرملي الحالي لننهي ذلك الواقع المرير الذي يعيشه مئات المواطنين في النافعي وآل عمران ورعشة وغيرها من القرى في القطاع الشمالي الغربي من محافظة المسارحة، في حين يلمح المواطن محمد إبراهيم الطوهري إلى أن الحاجة ماسة إلى تعبيد ذلك الطريق الترابي الوعر وسفلتته باعتباره الحل الوحيد الذي يكفل وصول الخدمات البلدية إلى القرى.
ويقول الطالب محمد بن يحيى علي إننا نعاني الأمرين في عملية التنقل بين سكنانا ومدارسنا جراء ذلك الطريق الوعر بل أننا نضطر في مواسم الغبار إلى الانقطاع عن مدارسنا لعدم تمكننا من الوصول إليها مع بعد المسافة والحاجة ماسة إلى إنشاء مدارس ابتدائية للبنين والبنات في النافعي الشمالي وآل عمران خصوصا مع توفر النصاب اللازم لقيام مدارس ابتدائية للجنسين.
بحاجة لمركز صحي
المواطن يحيى بن محمد علي من سكان آل عمران يرى أن وجود قرى النافعي وآل عمران ورعشة في مواقع قريبة من بعضها ووجود المئات من السكان بها يجعلها مؤهلة لقيام مركز صحي بها ومدارس للجنسين وخدمات بلدية بها خصوصا مع وجود حاجة ماسة لهذه الخدمات هنا ولكن تأتي الأولوية لضرورة مد طريق معبَّد يربط هذه التجمعات بمدن المنطقة بما يسهل وصول بقية الخدمات إلينا.
ويشير الأستاذ أحمد الصفحي من قرية الغويرية إلى أهمية إيجاد مركز صحي يخدم الغويدية والمجامة والسر الغربية والستر وآل حمود الفقهاء خصوصا مع وجود كثافة بشرية بهذه التجمعات السكنية تصل إلى أربعة آلاف نسمة مع تعزيز الخدمات البلدية والاتصالات بهذه التجمعات ويضيف الصفحي إن ما يؤرق سكان التجمعات السكنية المشار إليها هو مشروع مياه الغويدية الذي يغذي أهالي الغويدية وأهالي التجمعات الأخرى السالفة الذكر وقد أصبح هذا المشروع موضع تذمر السكان لشدة ملوحته وما ترتب على ذلك من حدوث عدد من الإصابات بأمراض جلدية نتيجة عدم صلاحية مياهه للاستخدام الآدمي إضافة إلى أنه لا يفي بمتطلبات الأهالي واحتياجاتهم من المياه فضلاً عن عدم صلاحيته للشرب.
وبعد، فهذه حصيلة جولتنا التي قمنا بها في أرجاء عدد من التجمعات السكنية في القطاع الشمالي الغربي من محافظة المسارحة رصدنا فيها معاناة الأهالي هناك الناجمة عن عدم وجود طريق ممهد معبََّد ومسفلت يربط سكناهم بمقر المحافظة وبقية مدن المنطقة إلى اجانب احتياجهم لمراكز صحية ومدارس للجنسين بمختلف المراحل وخدمات بلدية وأخيراً نضع هذه الحقائق المدعمة بالصور أمام الجهات المختصة والأمل قائم على تكامل الجوانب الخدمية بتلك المناطق في المستقبل القريب إن شاء الله تعالى.
|