بقلم : أحمد البخيت
إبان وفاة الفنان المرحوم بإذن الله الأستاذ محمد العلي برزت الى السطح فكرة تناقلتها الصحافة الفنية.
وتناولها عدد من الكتاب والفنانين آنذاك، وهي «صندوق للفنانين»، إلا انها لم تتجاوز أيام وفاته ووئدت الفكرة في غياهب النسيان. فأود استعارة تلك الفكرة وتناولها بشكل آخر وبطرح موسع.
فسأعيد ذلك السؤال لماذا لا يكون هنا صندوق للشعراء الشعبيين؟! على الأقل في البداية كفكرة ثم تعمم على جميع الفنون لدينا.
والفكرة تتمحور وببساطة شديدة بتشكيل لجنة يتفق عليها عدد من الشعراء المعروفين الذين خدموا الشعر والصحافة الشعبية.
على سبيل المثال راشد بن جعيثن والحميدي الحربي وعبدالله بن عبار وخضير البراق، وغيرهم الكثير من الشعراء.
ليقوموا بالتنسيق، ووضع الأسس والضوابط لهذه اللجنة.
حيث ينتخب او يرشح رئيس للجنة ونائب للرئيس، وأمين عام وأعضاء عددهم لا يزيد عن العشرات من الشعراء والصحفيين المعروفين كما أسلفت سابقاً.
وتكون اللجنة المرشحة بأعضائها هي صاحبة القرار الأول والأخير في البت بعد الدراسة والتقصي. بمن يستحق المساعدة من الصندوق أو غير ذلك.
الصندوق
الصندوق يكون على شكل دفعات شهرية من الشعراء الذين يودون الاستفادة من خدماته.
بحيث يفتح رقم حساب في أحد البنوك المحلية بحساب مربوط لمدة خمس سنوات مثلاً، أقل أو أكثر حسب الاتفاق، وبعدها يبدأ نشاط الصندوق.
ولا يجوز الصرف إلا في حالات معينة.. مثل الإعاقة أو الأمراض الخطيرة التي لاشفاء منها، فبهذه الحالة يحق للشاعر الاستفادة من الصندوق اذا كانت حالته المادية تستحق المساعدة. وكذلك في حالة الوفاة لا سمح الله. تصرف لأبنائه من بعده الى سن الرشد ثم توقف.
قد يقول قائل ربما خمس السنوات هذه لا تكفي لتبني مثل هذه الفكرة كي يستطيع الصندوق الايفاء بالغرض حيث يترتب على ذلك مبالغ طائلة.
فأقول بعد السنوات الخمس يستثمر المبلغ بنشاط تجاري. حيوي حيث يتحرك المبلغ بعد توفيق الله من خلال نشاطه فمثلاً:
- بناء شقق سكنية وتأجيرها.
- بناء دار نشر.
- تقسيط سيارات او اراض او غيرها من الأنشطة الحيوية، ولا يستغنى عن دعم رجال الأعمال والموسرين.
ما حفزني لكتابة هذا الموضوع هو حال عدد من الشعراء الشعبيين، وسأذكر نموذجين معروفين بالساحة الشعبية. ليس للتشهير وإنما لإثبات أهمية الفكرة:
1- الشاعر النجم سليمان المانع حيث قرأت في إحدى المجلات الشعبية حواراً مع سليمان المانع. وكان الموضوع على غلاف المجلة كالتالي: «عفشي سيرمى بالشارع».
وعند قراءة تفاصيل الحوار يقول في إحدى إجاباته «أتيت إليك بسيارة ليموزين. ومن اجوبته قال: لا أستطيع دفع إيجار الشقة وعفشي سيرمى بالشارع».
2- كذلك أجريت حواراً مع الشاعر المعروف فاضل الغشم لإحدى الصحف التي كنت أعمل بها.. وكان السؤال: لماذا لم تصدر ديواناً رغم تجربتك الطويلة الى الآن؟!.
فأجاب أتمنى ان استطيع ان اصدر ديواناً. ولكن لدي شيء أهم وهو توفير ثمن الحليب لأطفالي أهم من إصدار الديوان. هاتان حالتان فقط.. واعتقد بل أجزم انه يوجد بالساحة الشعبية الكثير غيرهما الذي لا يمتلك الشجاعة بأن يبوح بآلامه وهمومه الخاصة عبر المنابر الإعلامية ولا يفوتني ان انوه بدعم الدولة اللامحدود من خلال عدة قنوات بدءاً من الضمان الاجتماعي والجمعيات الخيرية، وغيرها من المساعي الحميدة التي لا تألو جهداً في توفيرها لكل مواطن.
ولكن هذه الفكرة أو الموضوع، كمشروع خاص او شركة تضامنية. عموماً ربما لا تكون الفكرة او الطرح مكتملاً بجميع الجوانب لأهمية هذا الصندوق أو عدمه. فأنا أود اشعال الشرارة، وعلكيم إبداء الرأي والمشورة، سواء بالسلب او الإيجاب.
فأعتقد بأن هناك من هو اقدر واجدر مني على مناقشة هذا الموضوع وطرحه بأسلوب مغاير فكرة ومضموناً.. وكما قلت انتظر الرأي الآخر فأنا فتحت الباب على مصراعيه لمن يود الدخول من شعراء، شاعرات، كتّاب، كاتبات، صحفيين، قراء، متابعين، نقاد.
كلنا يهمنا النجاح أو على الأقل السعي الى تحقيقه لإنجاح هذه الفكرة، بنظرة إنسانية بحته، ربما يستفيد منها إنسان بأمس الحاجة.
|