Saturday 13th July,200210880العددالسبت 3 ,جمادى الاولى 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

شيء من: شيء من:
الشيخ سلمان العودة والصورة الجديدة
محمد بن عبداللطيف آل الشيخ

لفت نظري ان مقال فضيلة الشيخ سلمان العودة الأخير في الجزيرة، حمل بجواره صورة فوتوغرافية جديدة للشيخ سلمان، يبدو فيها مبتسماً، وتعلو وجهة نظرة بشر عريضة، ولا أخفيكم أنني من المعجبين الجدد بالشيخ، وخصوصاً مقاله العميق والموضوعي عن الجهاد، الذي نشره مؤخراً في هذه الجريدة.
ولا شك لدي أن الشيخ حفظه الله اراد من صورته الجديدة هذه ان يُظهر رجل الدين بمظهر الانسان المبتسم، المتسامح، طلق المحيا، البعيد كل البعد عن التجهم، والانقباض، وتلك النظرات الحادة الغاضبة والمتشنجة التي يصر على ان يظهر بها، ومن خلالها، بعض رجال الدين والدعاة.. والشيخ بذلك يضيف الى علمه الموسوعي العريض وعياً بأساليب الإعلام الحديث، مدركاً أهمية النواحي الشكلية في الخطاب الإعلامي المعاصر، التي يجب ان نستفيد منها ايضاً في المجال الدعوي. جاء في صحيح مسلم عن ابي موسى قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا بعث أحدا من اصحابه في بعض أمره قال: «بشروا ولا تنفروا ويسروا ولا تعسروا»، وفي تقديري ان الاهتمام بالنواحي الشكلية، والاستفادة من الانجازات العلمية في هذا المجال، عند مخاطبة الجمهور، هي من اساليب التبشير والتيسير، والبعد عن التنفير والتعسير، اتباعاً للحديث..
ومخاطبة الجمهور اليوم تختلف عنها في الماضي، شكلاً وموضوعاً، فإنسان اليوم هو أكثر عمقاً ووعياً وعلماً من إنسان الأمس، بسبب انتشار التعليم، والتبادل الثقافي بين الحضارات، وتيسُّر وسائل التثقيف والتوعية والاطلاع للجميع تقريباً، خصوصاً بعد القفزات التكنولوجية الهائلة في مجال الاتصالات وتدفق المعلومات، الأمر الذي يحتم على العلماء والدعاة مخاطبة إنسان اليوم، وحواره، والتعامل معه بلغة جديدة، وأسلوب آخر، وطريقة أخرى، وهذا ما يحرص الشيخ على مواكبته في مقالاته الأخيرة شكلاً وموضوعاً، وبمنتهى التمكن والاقتدار..
وبعض الدعاة للأسف هم من خارج الزمان والمكان. وكأن إنسان ما قبل ألف عام، بل ما قبل مائة عام، هو إنسان عصرنا اليوم، عصر العلم وانتشار الثقافة وسهولة الحصول على المعلومات.
فالعلوم اليوم تعددت وتفرعت، وأصبح كل حقل من الحقول تخصصاً في حد ذاته، والعالم الحقيقي اليوم هو الذي يستفيد قدر الامكان من علوم وتخصصات غيره، ومن انجازات عصره العلمية، بالشكل الذي يضيف اليه، ويجعل عطاءه، وتعامله مع قضاياه المستجدة على وجه الخصوص، «مواكباً» لتغير معطيات وظروف الزمان والمكان عنها بالامس، فيكون بذلك، ولذلك، أدعى للقبول، وخطابه أقرب الى التأثير..
ولعل من مشاكلنا التي نعاني منها أشد المعاناة اليوم، وبالذات في مجال العمل الدعوي، المدرسة التكرارية، وكأن الدعاة في أساليبهم، وأطروحاتهم، ومواعظهم، نسخة واحدة من بعضهم البعض، وأكاد أجزم أن معظم هؤلاء لم يخرجوا في قراءاتهم الثقافية عن تخصصاتهم المباشرة قيد أنملة، وهم لذلك بعيدون عما توصل اليه العلم الحديث في علم «النفس» وعلم «الاجتماع» والعلوم النظرية الاخرى، ناهيك عن تلك الابحاث المتراكمة، والثرية، التي تسعى أول ما تسعى إلى محاولة الولوج الى النفس البشرية، للتعرف على تركيباتها، ورصد تغيراتها، وكيفية تشكل قناعاتها، وعلاقاتها مع من حولها، وماهي افضل السبل للتعامل معها، والتأثير فيها.. ومثل هذه العلوم هي في تقديري شرط ضرورة ل«أهل الذكر»، قبل ان تكون لأهل أي تخصص آخر..
إن اختلاف وسائل التواصل بين العالم والجمهور اليوم عنها بالأمس، يستدعي بالضرورة تغيراً موازياً في لغة الخطاب، كما يستدعي أيضاً تغيراً موضوعياً في ادوات مخاطبة الانسان الذي يعيش فيه، بالشكل والمضمون الذي يجعل الخطاب الدعوي موضوعياً، وواقعياً، لا يقفز على ما هو كائن، إلى ما يجب ان يكون، دون ان يقدم من المبررات ما يجعل ما يدعو إليه، مقبولاً ومعقولاً في نهاية المطاف، وهذا بيت القصيد ومربط الفرس من القضية برمتها..

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved