*القسم الثقافي- محمد الدبيسي:
في سنتها السابعة والخمسين.. تدخل مجلة الحج... زمانها المختلف.. مستمدة من عتاقتها بعداً كان قد أسس للفعل الصحفي مهنياً.. قبل نصف قرن .. استمر في تراكماته.. يضيف لمعنى الفعل الصحفي ذاته.. ما يمكن أن يبني عليه احلام ذلك التغير من ادبائنا الذين تولوا امر القيام على هذا الاصدار.. وقدموا ما كان بوسعهم ان يقدموه.. مخلصين لقناعاتهم.. صادقين في التعامل مع الزمن والمكان.. والظرف.
ولما كان التغير ناموساً لحيوية الاشياء.. وشرطاً لتجدد تفاعلها مع التحولات.. جاءت رغبة القائمين على امر هذه المجلة.. متسقة مع هذا المبدأ..
فكان العدد الثاني للعام 57-بداية لوجه المجلة الجديد.. الذي يستمد من ماضيه ذلك الارث المتراتب.. والمفضي إلى مزيد من الخبرات.. ومزيد من الفاعلية.. لتكوين خطاب جديد.. يواكب تجدد المعلومة.. وحداثة العمل الصحفي.. وحرفية ادائه على المستوى الذي يتواصل مع نماذج اعلامية صحفية دورية.. تخرج بالمجلة.. .إلى فضاء المعرفة.. ومشهد العمل الصحفي الواعي.. والمجدد بمضامينه وتفاصيله لصورة المجلة القديمة.. التي ارتسمت زمناً لوعي ادى دوره.. وكان لزاماً لاستدامة نبضه أن يتجدد النبض الانساني المحرك له..
ان «الحج» وما يمثله من موسم عبادي.. ولقاء استثنائي تنصهر في بوتقته مُثُل الاسلام الخالدة.. ومقاصد الفريضة في دلالاتها الثقافية والحضارية لاجتماع المسلمين من مشارق الارض ومغاربها.. في ذات الزمن.. والمكان هو الاعتبار الاهم في اولويات القائمين على المجلة.. مما يجعلها شجاعة.. وهي تستبصر في المتلقي.. تلك الرغبة في أن يطالع انجازاً اعلامياً عبر عنه هذا العدد بكل ثقة وطموح.. فليس بوسع قارئ هذا العدد أن يتجاوز تلك «الملازم» التي تعبر بعناوينها ومضامينها عن رؤية واعية للثقافة بشمولية تفاصيلها.. ودقة تصنيفاتها.. حيث تتمثل في استقصاء معرفية «الحج» وبعده الحضاري في ثقافة الشعوب العربية والاسلامية.. و«تاريخيته» المحددة بالاماكن.. واستنباط معاني تلك التاريخية المكانية بصياغات تكشف المعاني الاروع للركن الاسلامي الخامس.
كما كان لمزج الجهد المعرفي لمفكرين يشكل حضورهم في المجلة علامة على انتصارها للمعرفة الانسانية المجردة.. تكويناً جديداً يضاف لانجاز المجلة الجديد..اضافة إلى اعادة عرضها للمؤلفات التاريخية.. ما يبرز وجهاً من أوجه تعالق الثقافة الدينية.. بمزاجات تكويناتها المعرفية في البلاد الاسلامية.. وتعطي للفكر الانساني افقه الذي يجدد التصور الجمعي لابعاد مهمة في معنى الحج.. ودلالاته..وذلك كله.. كان جديداً بأن يتجاوز بي.. شخصياً.. اشفاقي على الصديق الاستاذ حسين بافقيه رئيس التحرير.. وهو يحدثني عن طموحاته في الانتقال بالمجلة إلى فضاء.. كنت اظن عزيمة احلامه.. تقصر به عن الوصول إليه.فإذا بطموحات الصديق.. تتجاوز اشفاقي.. معلنة حضور المعنى الثقافي في جهد.. يستحق التقدير.. والاكبار.
وقد كان للتنويع في مضامين طروحات العدد من الاستطلاعات المصورة.. إلى الندوات البحثية.. إلى الحفر في ذاكرة الاماكن.. وتحليل رؤى القياديين.. وشمولية الاسماء التي تقدم فكرتها.. بعيداً عن الاقليمية.. إلى عالمية الحج.. وشمولية الاجناس التي تقدسه فريضة.. وموسماً.. كما كان للشكل الاخراجي المتقن.. واستثمار طاقات برامج الحاسب الآلي.. مسار.. يؤازر نموذجية الطرح.. بحداثة الاخراج..وقد اشتمل العدد على مشاركات لكل من المفكرين تركي الحمد وحسن حنفي، وسعيد العلوي.. وقاسم عبده قاسم.
اضافة إلى دراسات ومقالات بحثية لعبدالرحمن الدرعان.. وعلي الموسى ومعجب العدواني.وحوار مع الصحافي البريطاني د. باتريك سيل.. والاستاذ عاتق بخيت البلادي وموضوعات اخرى.
وقد ضمت الهيئة الاستشارية للمجلة اضافة إلى الدكتور عاصم حمدان رئيس التحرير السابق.. والذي قدم للمجلة خلال فترة اشرافه على تحريرها جهداً صادقاً.. واحتفظ لها بزخمها الثقافي المتجدد.. وساهم في بقائها في الحضور على ساحة العمل الصحفي المؤسسي.. اسماء مثل عبدالرحمن الطيب الانصاري وعبدالملك بن دهيش ومحمد رضا نصر الله وحاتم حسن قاضي وعبدالله المصري واحمد مبارك الحربي..اضافة إلى اسماء ساهمت في ابراز وجه المجلة الجديد بدعم ومؤازرة من المشرف العام الاستاذ اياد بن امين مدني مثل مستشارها الدكتور ابو بكر باقادر.. ومدير التحرير الاستاذ عبدالله الطياري..ويظل السؤال المضمخ بحفاوة الاحتفاء..؟..هل يشكل افق المجلة القادم تكريساً.. لمعني تجددها.. وراهنها الاجمل..؟وهل تحمل طروحاتها القادمة.. طروحات.. تراهن على مهارات اساسها الجديد الواعي..؟وهل تراكم مضامينها القادمة.. فحوى ما استشرفناه من هذا العدد المؤكد على وجاهة احلامنا؟
|