* برلين «اندرو مكاتي» د.ب.أ:
قبل أقل من ثلاثة شهور من الانتخابات العامة الالمانية، واجهت محاولة المستشار جيرهارد شرويدر لاعادة انتخابه ضربة قاسية خلال هذا الاسبوع تمثلت في الاعلان عن وجود مؤشرات بأن الانتعاش الاقتصادي في أكبر اقتصاد أوروبي، قد يفقد قوة دفعه.
وإلى جانب البيانات التي أظهرت ارتفاع البطالة الموسمية المعدلة إلى أعلى مستوى لها منذ ثلاث سنوات، وأظهرت كذلك تراجع الانتاج، يوجد الآن قلق أيضا من احتمال أن يضر ارتفاع قيمة العملة الاوروبية الموحدة (اليورو) بماكينة التصدير الالمانية التي كانت حتى الآن المصدر الرئيسي للانتعاش الاقتصادي منذ الركود الذي ساد العالم العام الماضي.
وقد جاء الكشف عن هذه البيانات في وقت شقت فيه اليورو طريقها التصاعدي مرة أخرى باتجاه التساوي مع الدولار الامريكي، حيث تأرجح سعرها في تعاملات الأسواق المالية.
وأظهرت أرقام مكتب العمل الفدرالي حول البطالة الثلاثاء أن عدد العاطلين وفقا لمؤشرات البطالة الموسمية المعدلة، قد ارتفع خلال شهر حزيران «يونيو» بواقع 39 ألف عاطل عما كان متوقعا، ليبرز بذلك سوق العمل المضغوط بشدة كواحد من أهم القضايا المؤثرة على الانتخابات المقرر إجراؤها في الثاني والعشرين من أيلول/سبتمبر القادم.
وجاءت هذه الارقام الاخيرة الكئيبة بشأن البطالة في أعقاب زيادة أخرى بلغت 65 ألف عاطل في أيار/مايو السابق، وذلك وفقا للارقام الموسمية المعدلة أيضا، وقد أدى معدل البطالة المرتفع، متزامنا أيضا مع حالة غضب بين المستهلكين من استغلال التجار طرح اليورو لزيادة الاسعار، إلى إصابة قطاع الاستهلاك الخاص بضربة قوية، محت الفوائد المكتسبة من قانون خفض الضرائب الذي يشكل معلما من معالم الاصلاح الضريبي الذي يحسب للمستشار شرويدر، وكان من المفترض أن يشكل مبلغ ال 7 ،17 مليار يورو (6 ،17 مليار دولار) الناجم عن الاستقطاعات الضريبية خلال هذا العام، جزءا رئيسيا من الاستراتيجية الاقتصادية لحكومة برلين، الرامية إلى دعم الاقتصاد المحلي قبل انتخابات أيلول/سبتمبر.
وفي الوقت الذي رسم فيه تجار التجزئة نظرة مستقبلية كئيبة بالنسبة لهذاالعام، ذكرت رابطة صناع السيارات الالمانية أن سوق السيارات الالماني مازال ضعيفا، علما بأن الصادرات في هذا المجال هي العمود الاساسي للنمو.
وجاءت مجموعة الارقام الاخيرة للبطالة في أعقاب انهيار كبير لإحدى المؤسسات الالمانية وذلك بعد فشل محادثات جرت بين الحكومة والبنوك الدائنة على خطة لانقاذ شركة بابكوك بورسيج ايه.جي.
وقد أصبح الآن مصير هذه الشركة الهندسية التي يرجع تاريخها إلى 111 عاما والتي تضم 13 ألف موظف ألماني من بين 22 ألف موظف بها في جميع أنحاء العالم في يد المحكمة المختصة بدعاوى الافلاس.
وجاءت نهاية مؤسسة بايكوك في أعقاب انهيار ثلاث مؤسسات ألمانية أخرى كبيرة خلال هذا العام وهي شركة فيليب هولتسمان العملاقة للبناء، ومجموعة كيرش، ثاني أكبر مؤسسة إعلامية ألمانية، وشركة فيرتشايلد دورنيير لصناعة الطائرات التي اضطرت هي الاخرى لرفع دعوى إفلاس.
ومازال شرويدر يحظى بريادة قوية في استطلاعات الرأي باعتباره المستشار المفضل بالنسبة للناخبين.
ويعتقد الناخبون كما هو واضح، أن التحالف المسيحي المعارض مؤهل بصورة أفضل لمعالجة الاوضاع الاقتصادية وسوق العمل.
وفي محاولة لاستعادة زمام المبادرة السياسية فيما يتصل بالوظائف، أيد شرويدر تقريرا رعته الحكومة عن العمالة يوفر برنامجا لمعالجة مشكلة البطالة.
ومن المقرر أن يكشف المنافس المحافظ لشرويدر على منصب المستشار، إدموند شتويبر، رئيس وزراء بافاريا عن خطته الخاصة لدفع سوق العمل، وكان شرويدر وحزبه الاشتراكي الديمقراطي قد اعتلى السلطة قبل أربع سنوات بناء على وعد بخفض عدد العاطلين في البلاد إلى ما دون الاربعة ملايين.
وفي لحظة اندفاع، ذهب شرويدر إلى أبعد من ذلك بإعلانه أنه يتعين في حالة عدم نجاح حكومته في الوفاء بوعدها، عدم انتخابها ثانية.
وقد أظهرت آخر الارقام بشأن البطالة في ألمانيا أن المعدل مازال مستقرا عند نسبة 9 ،5 بالمائة، كما أن عدد العاطلين يزيد بحوالي 260 الف عاطل عما كان عليه الوضع قبل عام.
|