تسامت قامة سليمان العليان فوق قامات كثيرة فارتفعت هامته احتفاء بالإنجازات الكبيرة في عالم المال والأعمال والتي انطلقت من مبادئ راسخة وإرادة فولاذية وعزيمة صادقة اتسمت بالحكمة والهدوء والعقلانية من حيث كراهته للظهور أو إشغال الصفحات الاقتصادية والقنوات الإخبارية بأخبار استثماراته وصفقاته وهي كثيرة أو في تواضعه الكبير ومهنيته العالية والإقدام الرائع وهو على هذا النهج يقدم دروساً تحتفل بها الأجيال للقدوة الحسنة والدروس التي يجب أن نستوعبها لقصص النجاح التي أحرزها الشيخ سليمان العليان وسأتحدث هنا باختصار عن بعض صفاته رحمه الله.
التواضع
لم تغير الثروة الكبيرة والالتصاق بالأكتاف العالية في مجال الأعمال والتجارة الدولية من صفات الرجل وتواضعه ووفائه الكبير مع أصدقائه وأقاربه وفوق كل ذلك وطنه والتي يحمل لها الفضل بعد الله فيما وصل إليه وظل سليمان العليان ابن عنيزة البار وفيا مع بلده وأهله فنافح عن قضاياه الهامة وقضية فلسطين على وجه الخصوص فقد تحدث عنها في المنتديات العالمية وكبريات الصحف العالمية فكتب في الواشنطن بوست وفي نيويورك تايمز وفي بعض الصحف المتخصصة مثل وول ستريت جورنال مقالات رائعة عن هذا الموضوع.
العلاقات العامة
لقد مثل المملكة رحمه الله خير تمثيل في المحافل الدولية والمنتديات الاقتصادية وربطته بكثير من صناع القرار في أمريكا وأوروبا علاقات شخصية متينة فارتبط بصداقات متينة مع عدد من وزراء الخارجية في الحزبين الجمهوري والديمقراطي ووزراء الدفاع والخزانة في أمريكا وفتحت له الأبواب المغلقة وكان يتحدث باستمرار عن العلاقة المميزة بين المملكة والولايات المتحدة والدول الأوروبية القيادية فحصل على أعلى الأوسمة وكان الوسام الكبير هو خدماته للقضايا العربية والإسلامية وقضية فلسطين على وجه الخصوص لقد كان في سيرته العطرة وعلاقاته المميزة واللافتة وزارة للخارجية ووزارة للتجارة تمشي على قدمين فقد مثل وطنه وأهله في المحافل العربية التمثيل اللائق وما أحوجنا اليوم إلى أكثر من سليمان العليان لمواجهة ما يواجهه العالمين العربي والإسلامي من ظلم جائر إعلاميا وعلى وجه الخصوص هذا الوطن فقد وجدت الصحافة ذات الميول الصهيونية في الأحداث الأخيرة وما شابها من ارتباك داخل الإدارة الأمريكية أدى ذلك لخلو الجو لهذه العصابة لتنفث سمومها في كل الاتجاهات.
العلاقات التجارية
ارتبط سليمان العليان بعلاقات وثيقة وصلات مالية راقية مع أكبر البيوت التجارية والمالية في أمريكا واستثمر منذ وقت مبكر في بنوكها وشركاتها العملاقة في مجال البترول والاتصالات والخدمات المالية والطاقة وأصبح عضواً في مجلس إدارة شركة موبيل ومساهماً كبيراً في بنك تشيس مانهاتن الذي اندمج أخيرا مع عملاق آخر وشركة اكسنتدنال للبترول وبنك فيرست بوسطن وكردت سوس بوسطن وكثير من الشركات القيادية في سوق نيويورك المالي ولم يزده هذا النجاح إلا تواضعاً في حياته العامة والخاصة والعودة إلى جذوره الطبيعية والواقعية فلم يمتلك اليخوت أو أساطيل الطائرات والقصور الفارهة أو غير ذلك مما يمكنه الحصول عليه كما أننا لم نر أو نقرأ في أي الصحف العالمية التي تتصيد هفوات كبار رجال الأعمال والقياديين عن أي سلوك مناف لطبيعة التربية الصالحة والسلوك الحسن والتميز الريادي الذي امتاز به سليمان العليان.
استثماراته في المملكة
تعددت وتنوعت استثمارات الشيخ سليمان العليان رحمه الله في المملكة وامتدت لتشمل مرافق كثيرة وخدمات وفيرة شملت الإنتاج الحيواني والمياه والبنوك والأنابيب البلاستيكية والألمنيوم والمواد الغذائية والمباني والعزل الحراري والعقار وكذلك المشروبات الغازية والأطعمة وخدمات التأمين والنقل ووكالة عدد من الشركات العالمية العملاقة في مجالات متعددة من العدد والآلات والسيارات ومكائن التوليد ومن الجدير بالذكر انه مع تعدد ونمو هذه العلاقة والمشاركة مع عدد من رجال الأعمال كالسيد عمر العقاد وناصر الصالح وهاشم سعيد هاشم والزامل وغيرهم لم نسمع في حلقة رجال الأعمال عن أي خلافات مالية أو اختلاف في وجهات النظر.
القيادة الإدارية
سعدت بالمشاركة مع الشيخ سليمان العليان في بعض الاجتماعات التي يرأسها وقد أعجبت جدا بتفرده في أخذ كافة وجهات النظر حتى بالنسبة لأولئك الصامتين في مجلس الإدارة فقد دأب عند بحث أي موضوع على أن يطلب من كل مشارك حتى وإن لم يشارك في بحث الموضوع أن يبدي وجهة نظره ويطرح السؤال بطريقة أخوية فريدة فان كان الحاضر عربياً أو مسلماً قال ما رأي الأخ فلان كما انه يطرح الرؤية المستقبلية خارج جدول الأعمال بإثارة موضوع أفكار «للمتداولة والنقاش» دون اتخاذ قرار فيها وذلك فيما يتعلق بالتوجه المستقبلي للشركة أو الجهاز مما يوقظ المديرين والعاملين لبحث هذه الأفكار ووضعها موضع الدراسة والبحث والتنقيب.
لقد حاولت أن ألخص بحرص شديد بعض ما أعرفه عن سلوكيات راقية ومهارة إدارية فائقة وتواضع جم لرجل في حجم سليمان العليان ونحن نفتقده ولا راد لقضاء الله في وقت نحن أحوج ما نكون فيه إلى أمثال سليمان العليان ولعل في سلوكه الرشيد وحكمته الرائدة ومثاليته المفرطة ما يدعونا إلى الاقتداء به في كثير من تعاملاتنا مع رجال المال والأعمال خارج وداخل بلادنا دون أن نثير الكثير من الضجيج والقليل من الإنتاج وحب الشهرة والأضواء التي أحرقت الكثيرين وقد مضوا في زوايا النسيان والازدراء لسلوكياتهم وظل سليمان العليان هامة شامخة مديدة في حقل المال والأعمال وهو تحت التراب أسبغ الله على شأبيب رحمته وغفرانه وألهم ابنه وإخوانه وأحفاده وأسباطه الصبر والسلوان وقد ترك لهم مثلا يحتذى ونهجاً يبتغى.
والله ولي التوفيق ..
|