* القاهرة - مكتب الجزيرة - محمد العجمي:
صار جدل كبير منذ سنوات حول تحويل مصر للطيران لشركة قابضة، وزاد الجدل بين الأوساط الاقتصادية حول خصخصة الشركة وطرحها كأسهم للمستثمرين، غير أن وزير الطيران المدني نفي أي نية لخصخصة قطاع الطيران. ويذكر أنه في العام الماضي اصدر مجلس الوزراء قراراً بتحويل المؤسسة الوطنية للطيران المدني إلى شركة قابضة بناء على مشروع قدمه الدكتور ابراهيم الدميري وزير النقل السابق لمجلس الوزراء وتم نشر الخبر في وسائل الإعلام المختلفة.. ولكن تم تكذيب الخبر.
شركة قابضة
وما أن تسلم لواء طيار أحمد شفيق وزارة الطيران المدني كأول وزير لأول وزارة، أعلن مجموعة من القرارات كان في مقدمتها:
تحويل مصر للطيران لشركة قابضة بالاضافة إلى تقسيمها لمجموعة شركات، وأصدر في شهر يونيو الماضي قراراً باعفاء محمد فهيم ريان رئيس مؤسسة مصر للطيران من منصبه بعد أن ظل في موقعه 23 عاماً، وقام الوزير باجراء تغييرات شاملة في قطاع الطيران المدني فقام بتعيين المهندس إبراهيم مناع رئيساً للشركة القابضة المصرية للمطارات والملاحة الجوية، والطيار أحمد النادي رئيساً لشركة الخدمات للخطوط الجوية، واللواء جمال صالح رئيساً لشركة الخدمات الأرضية، وحاتم عبدالسلام رئيساً لشركة الخدمات الجوية، والمهندس عاطف عبدالحميد رئيساً لشركة الصيانة والأعمال الفنية، وعبدالعزيز العراقي رئيساً لشركة الشحن الجوي، وتعيين اللواء طيار عبدالفتاح كاطو رئيساً للشركة القابضة، وتم اختيار شركة استثمارية مصرية لإدارة مستشفى مصر للطيران، كما سيتم استحداث شركة للمعلومات والتكنولوجيا تتبع الشركة القابضة. وأكد وزير الطيران المدني أن هذه القرارات لن تمس العمالة، وسيتم اعادة توزيع العمالة الزائدة على المواقع التي تحتاجهم بعد اعادة تأهيلهم، وتدريبهم على الوظائف الجديدة.
خبرة واسعة
الخبراء أكدوا أن عملية التقسيم إلى عدة شركات تعمل في مجال واحد ومتكامل يحتاج إلى خبرة واسعة في تقسيم الأصول واختيار أفضل العناصر البشرية للعمل في الشركات الجديدة، والتي تتمتع بالرؤية الشاملة، والخبرة والنزاهة وأشاروا إلى ضرورة البعد عن سياسة المحسوبية والوساطة والالتزام بالقواعد بكل دقة، وعدم الخضوع للابتزاز، مع ضرورة وضع قواعد صارمة لاختيار الذين يمثلون مصر للطيران في الخارج.
متابعة ميدانية
كانت مأساة قطار الصعيد في عيد الأضحى الماضي الذي احترق وراح ضحيته 373 مواطناً خلاف أعداد المصابين، وكان تقديم إبراهيم الدميري وزير النقل استقالته هي بداية لتحويل الطيران المدني إلى وزارة مستقلة يقوم بأعمالها الفريق أحمد شفيق والذي قام بمتابعة ميدانية في ورش الصيانة وصالة الركاب، وداخل الطائرة لمتابعة أسلوب التعامل، متابعة التصرفات، واصدر قرارات شملت عودة المدير الاقليمي لمصر للطيران في واشنطن الذي انتهت مدة خدمته وكذلك المدير الاقليمي في سويسرا، ويرى الخبراء أن هناك مجموعة أخرى من المديرين يحتاجون إلى اعادة تقييم في الخارج.
إلغاء سيدني
أما القرار الذي تحول إلى جدل واسع النطاق فهو وقف خط مصر للطيران إلى العاصمة الاسترالية «سيدني» وأثار احتجاجاً لا حدود له، وخط «القاهرة - سيدني» تصل نسبة الاشغال به نحو 78% حيث لا يقتصر على نقل المسافرين بين سيدني والقاهرة، وإنما يقوم بتغذية خطوط أخرى من القاهرة للعواصم الأوروبية أو الأفريقية أو إلى دول بها مهاجرون عرب مثل لبنان وسوريا والأردن والعراق وفلسطين، ويعدالخط الوحيد المباشر بين مصر واستراليا.
موسم الحج
وتصل نسبة الاشغال إلى 100% خلال موسم الحج حيث يقوم الخط بنقل الحجاج والمعتمرين من استراليا، ونيوزيلندا ودول آسيوية أخرى، ونقل خط «سيدني القاهرة» في الموسم الماضي 8200 حاج من استراليا، وكان سببا في زيادة حركة السياحة المباشرة إلى مصر بعد افتتاحه عام 1995م حيث بلغ عدد السياح حوالي 52 ألفاً عام 2001م مقابل 30 ألفاً فقط قبل تشغيل الخط، لذا فقد يؤدي قرار الالغاء إلى تحول السائحين إلى دول أخرى تربطها بها خطوط مباشرة مما يؤثر بالسلب على السياحة في مصر كمصدر هام للدخل القومي، والعملة الصعبة.
ويأتي هذا القرار في الوقت الذي قامت فيه شركة طيران الإمارات وهي الشركة العربية الوحيدة خلاف مصر للطيران في السوق الاسترالي بزيادة عدد رحلاتها لأستراليا من رحلتين منذ ثلاث سنوات إلى 14 رحلة حالياً تغطى عدداً من المدن الاسترالية، وتخطط لزيادة رحلاتها إلى 25 رحلة اسبوعياً بحلول 2004 وتوجد في مصر للطيران خطوط كثيرة تحقق خسائر مثل خط لندن، ومدريد، ونيويورك، والأخير يحقق خسائر 12 مليون جنيه، وكذلك الخطوط المتجهة إلى جوهانسبرج، وتونس، وتل أبيب، وكندا.
صدمة وإحباط
وتسبب هذا القرار في صدمة واحباط للجاليات المصرية والعربية في استراليا، خاصة وأن الرحلة تأخذ 12 ساعة على خط «سيدني - القاهرة» في حين على خطوط بديلة تصل الرحلة إلى 30 ساعة، وهذا ما دفع الجاليات المصرية والتي تصل إلى 12 ألف مصري وكذلك العربية إلى إرسال وفد يمثلهم لمقابلة وزير الطيران المصري، ولكنهم عجزوا عن ذلك، فتم مقابلة وزيري السياحة والتجارة الخارجية، وكلا الوزيرين ارسلا خطابا إلى وزير الطيران المدني يوضحا تأثير وقف الخط «سيدني - القاهرة» على حركة السياحة والتجارة والشحن والتصدير بين البلدين خاصة أن حجم التجارة بين البلدين يصل إلى 700 مليون دولار إلى جانب الخسائر السياحية، حيث ان 90% من القادمين من سيدني إلى بلاد أخرى يتم اقناعهم أثناء توقفهم في مصر بقضاء عدد من الليالي السياحية.
80 مليوناً خسائر
وكان المبرر الوحيد لوزير الطيران المدني أحمد شفيق لوقف خط «سيدني - القاهرة» هو أنه يحقق خسائر قيمتها 80 مليون جنيهاً، وأشار إلى أنه مستعد لتشغيله مرة ثانية إذا كانت هناك حاجة ملحة، وسيعود بالنفع على الشركة وقد لحق بشركات مصر للطيران خسائر كبيرة خاصة بعد سقوط طائرة مصر للطيران في مياه المحيط الأطلنطي أمام سواحل نيويورك وراح ضحيتها 212 راكباً، كما لم تمض ثلاثة أشهر على تعيين وزير الطيران المدني إلا وأصيب الشعب العربي بكارثة جوية أخرى اثر تحطم طائرة مصر للطيران قرب مطار قرطاج الدولي التونسي في 9 مايو 2002 وراح ضحيته 26 شخصاً واصابة الباقين وبهذا يصل عدد الذين راحوا ضحية حوادث الطيران في العالم خلال الخمس سنوات الأخيرة ثلاثة آلاف و226 راكباً كان من نصيب مصر للطيران أكثر من 280 راكباً.
كوارث السنوات العشر
وبمناسبة الحديث عن مصر للطيران وتحويلها إلى شركة قابضة مقسمة لمجموعة شركات و ما لحق بها من خسائر مادية وبشرية، بسبب حوادث الطيران، نعرض لحوادث الطيران على المستوى العالمي على مدى عشر سنوات، وكان لطائرات البوينج النصيب الأكبر من الحصاد المر فكان أول حوادثها في عام 1991 من طراز 767 في تايلاند وأسفر عن مصرح كل أفراد طاقم الطائرة العشر إلى جانب 213 راكباً، وفي نوفمبر 1996 هوت طائرة من نفس الطراز تابعة للخطوط الجوية الاثيوبية في البحر بالقرب من جزر القمر، وفي 31 عام 1999 كان من نصيب مصر للطيران من طراز 767 وغرقت الطائرة في مياه المحيط الاطلنطي أمام سواحل نيويورك وراح ضحيتها 212 شخصاً وتأثرت جميع المشاعر العربية بهذه الكارثة. وفي 14 سبتمبر 1999 جنحت طائرة بوينج 757 تابعة لشركة بريطانية من مطار «جبرونا» باسبانيا وأصيب 55 راكباً، وفي 23 سبتمبر عام 1999م انزلقت طائرة بوينج 747 وعلى متنها 407 راكب على مدرج مطار بانكوك، وفي 23 اغسطس 1999 تحطمت طائرة في هونج كونج، ومات راكبان، واصيب 212 آخرون، وفي 31 اغسطس 1999 لقي 80 شخصاً مصرعهم في حادث تحطم طائرة بوينج 737 بالأرجنتين أثناء الاقلاع من مطار «بيونس ايريس» وفي 7 أبريل 1999 تحطمت طائرة بوينج 737 أثناء الاقلاع من مطار بتركيا ولقي 6 أشخاص مصرعهم، وفي 6 مارس 2000 تحطمت طائرة شحن طراز 747 في جنوب الهند وتم انقاذ طاقم الطائرة بالكامل وجاءت ايضاً كارثة طائرة مصر للطيران من طراز بوينج 737/500 وتحطمت في مطار قرطاج بتونس.
حوادث الإيرباص
أما حوادث الايرباص فرنسية الصنع فكانت أقل خلال السنوات العشر الماضية حيث كانت بدايتها في 26 سبتمبر 1997، عندما وقعت كارثة ايرباص «اي 300» التابعة لشركة «جارودا» الاندونيسية في جزيرة سومطرة ولقي 234 شخصاً مصرعهم، وتحطمت طائرة طراز «اي 310 - 200» تابعة لشركة الخطوط الصينية بالقرب من مطار تايبيه» الدولي في تايوان وذلك في 16 فبراير عام 1998، واصطدمت بعدد من المنازل مما أدى إلى مصرع 202 شخص، وشهدت كندا في 2 سبتمبر 1998 كارثة تحطم طائرة طراز «اي 310 -200» تابعة لشركة «تاي ايروبز» مما أسفر عن 101 قتيل بعد اندلاع النيران بالطائرة، وفي أغسطس 2000 سقطت طائرة ايرباص في مياه الخليج في دولة البحرين قبل هبوطها في مطار «المنامة» بعد اشتعال محركها، ولقي 143 راكباً مصرعهم من بينهم 63 مصرياً.
وفي 31 يناير 2000 تحطمت طائرة ايرباص «اي 310» تابعة لشركة «كينيا ايروايز» الكينية وعلى متنها 179 راكباً بعد دقيقتين من اقلاعها مما أسفر عن مصرع 169 شخصاً بعد هذه الحوادث والكوارث التي تصيب الطيران العالمي مما سبب خسائر مرتفعة بشرياً ومادياً فهل يتوقف النزيف في حركة الطيران العالمي؟
|