Saturday 13th July,200210880العددالسبت 3 ,جمادى الاولى 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

سنوات طويلة أمام إنتاج أدوية تفهم عمل الجينات البشرية سنوات طويلة أمام إنتاج أدوية تفهم عمل الجينات البشرية

* نيويورك توني كلارك رويترز:
في مارس اذار عام 2000 توقع وليام هزلتاين الرئيس التنفيذي لشركة علوم الجينوم البشري «هيومان جينوم ساينسز» ان تتمكن شركته في غضون عامين او ثلاثة من بيع ادوية منتجة استنادا الى فهم جديد لكيفية عمل الجينات البشرية، والعالم لا يزال ينتظر.
لكن لايزال على الشركة التي نجحت في جمع ما يقرب من ملياري دولار على اساس وعدها بانتاج ادوية من خلال تحليل وظيفة الجينات الانتظار سنوات قبل ان تطرح منتجها في السوق، والان هبط سعر سهم الشركة الذي كان يباع بنحو 103دولارات في اوائل عام 2000 الى اقل من 15 دولارا.
وهيومان جينوم واحدة من بين حوالي عشر شركات منتجة للدواء تراجعت اسعار اسهمها في العام الماضي وسط سلسلة مخيبة للامال من نتائج تجارب الادوية الجديدة على مرضى واخيرا من الاثار المتوقعة لتحقيق في مخالفات تتعلق باستئثار البعض بمعلومات مؤثرة على اسعار الاسهم في شركة «اي.ام كلون سيستمز».
ويأتي هذا الاحباط بعد توقعات يصفها كثيرون الان بانها مفرطة في التفاؤل عن سرعة التقدم الطبي استنادا للتقدم في علم الاحياء الجزيئي الذي بلغ ذروته في عام 2000 مع رسم خريطة الجينوم البشري.
قال ادريان هوبدن رئيس ميرياد فارما سوتكال وهي وحدة اكتشاف ادوية جديدة في ميرياد جينتيكس «المجتمع المالي كان يظن انه سيكون هناك انجازات هائلة خلال فترة قصيرة من الزمن لكن هذا الاعتقاد لم يستند الى اي واقع».
ويقول العلماء الان انه من المحتمل الا تصل للاسواق اي ادوية تستند الى تحليل الجينات قبل عشر سنوات او اكثر، لكن كثيرا من شركات الدواء يعتمد على تحليل وظائف الجينات ليساعدها على ابتكار جيل جديد من الادوية ذات الشهرة المدوية القادرة على محاربة امراض معقدة كالسرطان.
وانتهت دراسة اجرتها شركة «داتامونيتور» للابحاث الى ان خمس شركات على الاقل من بين شركات الدواء الكبرى في العالم ليست على وشك انتاج اي من هذه الادوية رغم انها انفقت في عام 2001 مبالغ لم تنفقها من قبل على البحث والتطوير.
قال جيفري ترويت المتحدث باسم جماعة ابحاث ومنتجي الدواء في امريكا «تمر شركات الدواء بفترة انتقالية حيث تنتقل من الكيمياء التقليدية الى التكنولوجيا الحيوية وهي الان في مرحلة التعلم».
ومضى يقول «وبالتحديد فان المسألة هي ان تتعلم الشركات استخدام هذه التكنولوجيا».
وفي العام الماضي تراجع عدد طلبات الحصول على تراخيص ادوية جديدة المقدمة لادارة الاغذية والدواء الامريكية بنسبة 20 بالمئة الى 111 طلبا من 138 في العام السابق عليه بينما تراجع عدد الادوية الجديدة التي جرت الموافقة عليها بمقدار 30 بالمئة الى66 دواء من 94.
ومع هذا فان القول بان تحليل وظائف الجينات علاج حاسم لركود شركات الدواء حسبما كان يأمل الكثيرون ابعد ما يكون عن الامور المسلم بها.
ولم تبتكر شركة ميلنيوم فارماسيوتكالز التي تأسست مثل شركة هيومان جينوم على امل ابتكار ادوية من الجينات دواء من انتاجها الى الان، وسلمت في وقت سابق من هذا العام ان العملية تتطلب وقتا اطول مما توقعته.
وقال جوزيف دولي المحلل في شركة اكسنتشر للاستشارات: «مازال السؤال المهم هو هل تحليل الجينات قادر على اكتشاف عناصر جديدة مستهدفة بسرعة».
وتعتقد شركات تحليل الجينات انها اذا استطاعت اكتشاف وظيفة جين معين فانه يمكنها استخدام اساليب المسح لاكتشاف مكون كيميائي قد يعترض الجين وربما يوقف زحف المرض.
ويقول المتشككون ان المشكلة تتمثل في صعوبة ان نحدد بدقة ان كان جيناو مادة زلالية «بروتين» معينة هي في الحقيقة سبب مرض معين.
قال توني شوه الرئيس التنفيذي لشركة سكينوم وهي شركة تدعي انها قادرةعلى مساعدة العلماء على عزل الجينات ذات الصلة معمليا «الوظيفة او الاهمية البيولوجية لدواء ما ليست مساوية بشكل مطلق للاهمية الطبية او العلاجية».
وتابع قائلا «ان اكتشاف ان مادة زلالية «بروتين» معينة لها دور في التحكم في ضغط الدم لا يعني ان التأثير على هذه المادة بدواء يساعد على التحكم في ضغط الدم في كائن بشري».
لكن هذه العناصر المستهدفة شارفت على النفاد فيما يبدو، والتحدي هو العثور على عناصر جديدة.
قال جوناثان روتبرج الرئيس التنفيذي لشركة كوراجين التي تراهن على ان تحليل الجينات سيساعد على التوصل الى ادوية جديدة لامراض مستعصية حتى الان «يمكن لتحليل الجينات ان يحل المشكلة».
لكن عددا متزايدا من الشركات يشعر الان ان استخدام ادوية للتأثير على جينات مفيد فقط ضمن توليفة تجمع هذه الادوية مع اساليب وتقنيات تساعد على اكتشاف اي من الجينات المتسهدفة بالتحديد يؤدي الى مرض.
قال بول هرلينج رئيس الابحاث في نوفارتيس التي انفقت ملايين الدولارات على ابحاث تحليل وظيفة الجينات وابحاث جينية اخرى «ان المسح شديد الدقة مفيد لكن لا يغني عن استخدام العقل».
وبدأت بعض شركات الدواء الكبرى تدرك حدود تحليل وظائف الجينات، وهي عملية تشبه بقراءة 50 الف كتاب للتوصل الى معلومات يمكن ان تحتويها خمسة كتب وحسب، والسؤال الان هو كيفية تحديداي الكتب الخمسة ذات الصلة.
الاجابة ربما تأتي من علم الجينات لكن علم جينات ذو منحى جديد، ورسم خريطة الجينوم البشري مكن الشركات لاول مرة من مقارنة جينات الاصحاء بجينات من هم اقل صحة بشكل عام ومن ثم تحديد اين تكون عوامل خطر الاصابة بمرض معين سائدة في الخريطة.
ومن بين شركات الدواء الكبرى التي استثمرت كثيرا في علم الجينات شركة جلاكسو سميث كلاين التي جمعت 80 الف عينة لخريطة الشفرة الوراثية للبشر يمكن ان تساعدها على تحديد اي انواع الجينات المصاحب لمرض معين تحديدا دقيقا.
قال الان روزس رئيس ابحاث الجينات في الشركة «سيلعب علم الجينات وتحليل وظائف الجينات دورا كبيرا في صناعة الرعاية الصحية في المستقبل».
واضاف «يصبح تصنيع منتجات اكثر امانا اكثر ضرورة اذا كان لها ان تكون قادرة على المنافسة في هذا السوق شديد التنظيم».
لكن رغم كل الابحاث الجينية لايزال امل التوصل الى ادوية جديدة مجرد امل، قال هرلينج «في هذه اللحظة هناك عامل الايمان وعامل الحلم».

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved