Saturday 13th July,200210880العددالسبت 3 ,جمادى الاولى 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

وحي المستقبل وحي المستقبل
المجتمعات في الفضاء المعلوماتي 5/1
د. عبد الله الموسى

ترددت عند الكتابة عن هذا الموضوع لأسباب من أهمها أنني قد أتهم أنني أحلق في عالم الخيال وأن مجتمعنا ليس جاهزا لطرح مثل هذا الموضوع هذا من جهة ومن جهة أخرى فهي أن المهتمين بهذا الموضوع هم فئة معينة ولكن بعد أن قرأت كتاب بعنوان «بناء مجتمعات التعلم في الفضاء المعلوماتي» Building LearningCommunities in Cyberspace لمؤلفيه Authors: RENA M. PALLOFF & KEITH PRATT وحيث ان هذا الموضوع هو مقدمة لموضوع قادم وهو التعليم الإلكتروني لذا رأيت من المناسب طرح مثل هذا الموضوع عبر هذه الزاوية.وقبل الولوج في الموضوع من المستحسن إلى بعض المصطلحات ذات العلاقة فيمكن القول بأن الحواسب، المودم Modem، وشبكات الاتصال: هي التجهيزات التي تزود البنية التحتية التقنية للحاسب كوسيط للاتصال، أما الفضاء المعلوماتي: فهو مفهوم الفضاء حيث الكلمات والعلاقات الإنسانية والبيانات والثروة، والقوة تظهر بواسطة الأشخاص الذين يستعملون تقنية الحاسب كوسيط للاتصال، أما المجتمعات الافتراضية: فهي مجموعات ثقافية تنشأ عند التقاء مجموعة من الأشخاص بعضهم ببعض في الفضاء المعلوماتي بوضوح وبساطة، هذه الأسباب تشير إلى وجود ما يسمى بالمجتمعات الإلكترونية أو المجتمعات الافتراضية.
في الماضي كانت مفاهيم التمييز أو التفريق والعضوية هي من العوامل وثيقة الصلة بتطور المجتمعات، حيث فالأشخاص الذين يشتركون في هوايات معينة يشكلون مجتمعات من أجل مواصلة هواياتهم التي تميزهم عن باقي المجتمعات، إضافة إلى ذلك المجتمعات تتميز المجتمعات بصورة عامة على أساس المكان فالمدينة الصغيرة أو القرية وما حولها تشكل مجتمعا وهكذا، ومع ظهور الاتصالات الإلكترونية والواقع الافتراضي، أصبح من الصعب تحديد ماذا تعني كلمة مجتمع، المجتمعات نسجت بأنواع مختلفة وبخصائص متنوعة، لذلك كان الدخول في عالم المجتمعات الافتراضية والمحافظة على العضوية يستلزم عمليات مختلفة تماما من الصعوبة إنجازها من قبل بعض الأشخاص، النطاق الذي يستخدم فيه الأشخاص الحاسب كوسيط للاتصال من أجل دعوة أشخاص جدد لإعادة تكوين شخصياتهم أو هواياتهم أو جذبهم وضمهم إلى المجموعات أو المذاهب والمجتمعات التي يعملون فيها، تلك هي القضايا الرئيسة لبناء مجتمع يكون الحاسب الآلي فيه وسيطا، ولذا فإن بعض الباحثين أعطوا مصطلحاً آخر للفرد في المجتمع الافتراضي وهو الشخصية الإلكترونية (عندما يعمل الشخص على الحاسب مع أشخاص آخرين)، ولكن السؤال ما هي العناصر التي يجب أن تتوفر لوجود الشخصية الإلكترونية فأقول:
1 القدرة على مواصلة الحوار الداخلي من أجل إعداد الإجابات.
2 إنشاء شكل من الخصوصية بلغة الفضاء للشخص من مكان اتصاله وكذلك إنشاءإحساس داخلي لديه بالخصوصية.
3 القدرة على البحث في المواضيع العاطفية في الشكل النصي.
4 القدرة على إنشاء صورة فكرية عن الزميل المقابل في عملية الاتصال.
5 القدرة على إنشاء إحساس بالحضور الفوري أثناء عملية الاتصال.
إذاً فالبيئة الإلكترونية تسمح للشخص بنشوء شخصيته الإلكترونية، الأشخاص الانطوائيين هم أكثر ملاءمة لإنشاء البيئات الافتراضية، فهي شيء مشجع بالنسبة للأشخاص الانطوائيين بأن يأخذوا متسعاً من الوقت للتفكير حول الموضوع المطروح قبل الرد عليه، أما بالنسبة للأشخاص المنفتحين أو الاجتماعيين فالتفاعل في بيئتهم يصبح صعباً ولكنه ليس بالمستحيل، لأن تفاعلهم يكون بوجودهم بين الآخرين، لذلك فاختيار التعليم الأفضل هو التعليم في أجواء حية وهذا يعطيهم القدرة على الأداء الأفضل ومن ثم الحصول على النتائج الأفضل. أما الانطوائيون فإنجازهم يكون أفضل في الأجواء الهادئة أو البيئات الافتراضية لذا فهم لايجدون صعوبة في الانضمام إلى البيئات الافتراضية عكس الأشخاص الاجتماعيين الذين يرغبون دوماً في البيئات الاجتماعية الصاخبة.
لقد أتاحت المجتمعات الإلكترونية فرصاً للاتصال بأشخاص في مناطق نائية كان من الصعب الالتقاء بهم في الظروف العادية، التقوا مع بعض لأنهم يشتركون في اهتمامات واحدة هي التعليم، فقد أصبح الطالب يتعامل مع الأستاذ بصورة ودية وكأنه زميله في القاعة مما أتاح للجميع النقاش في مواضيع مختلفة بكل حرية وسهولة لا يمكن أن تتوفر في قاعات الدرس التقليدية، والسؤال المهم هو هل بإمكان المجتمعات بناء مجموعات فورية مكتملة من غير أن تتقابل المجموعات وجها لوجه؟ على الرغم من أهمية الالتقاء وجها لوجه في بعض النواحي لعملية بناء المجتمع وتطوره، إلا أن هذا الالتقاء غير ملائم لتغيير تكوين المجموعات الفورية المستمرة، لأنه بالإمكان بناء مجتمعات بدون هذا النوع من الاتصال، وذلك من خلال مجالس النقاش وغرف الحوار وغيرها حيث يلتقي المشاركون ويدلون بأفكارهم وآرائهم ومقترحاتهم وتعليقاتهم عن الأهداف، الأخلاق، العوائق، أساليب الاتصال، هذه هي المبادئ في المجتمعات التي تتقابل وجها لوجه وهذا الشيء يحدث في المجتمعات الإلكترونية، في المجتمعات الإلكترونية لا يمكن عمل افتراضات حول المبادئ لأن كل المواضيع والاهتمامات يجب أن تناقش بحرية كبيرة ودون تحفظ، الخطوات الأساسية التي يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار عند بناء المجتمعات الافتراضية:
1 تعريف واضح لأهداف المجموعة.
2 إنشاء موقع مميز لحشد المجموعة.
3 تعيين قائد فعال من المجموعة.
4 تعريف المبادئ والسلوك.
5 السماح بتنظيم أدوار الأعضاء.
6 السماح والتسهيل للمجموعات الفرعية.
7 السماح للأعضاء بحل نزاعاتهم.
العمل بهذه الخطوات قد يعزز ويشجع الاتصالات وسط الأعضاء.

جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved