القاهرة واس:
اتفق وزراء خارجية الدول العربية التسع أعضاء لجنة المبادرة العربية للسلام في ختام اجتماعهم الذي عقد امس بالجامعة العربية على الالتزام العربي الكامل والجماعي بالمبادرة العربية للسلام والتمسك بها جملة وتفصيلا دون تجزئة موضوعيا أو زمنيا وذلك في مواجهة التحديات والمخاطر العديدة التي تواجه المنطقة.
صرح بذلك محمود حمود وزير خارجية لبنان ورئيس الاجتماع.. وقال في مؤتمر صحفي مشترك عقده في ختام اعمال اللجنة مع عمرو موسى الأمين العام للجامعة العربية انه تم كذلك التأكيد على أهمية المبادرة العربية للسلام باعتبارها الحل الذي اتفق عليه القادة العرب لاول مرة في قمة بيروت.. مؤكدا انه تم كذلك الاتفاق على ان تكون هذه المبادرة العربية للسلام هي المرجعية العربية لأية حلول تتعلق بالمنطقة والقضية الفلسطينية في مواجهة الافكار والاوراق المطروحة حاليا في هذا الشأن.
وشدد حمود على أهمية تمسك الدول العربية بجميع الحقوق العربية الواردة في المبادرة وهي الانسحاب الإسرائيلي الكامل الى خطوط الرابع من يونيو 1967 والجولان وباقي الأراضي اللبنانية وقيام دولة فلسطينية كاملة السيادة على كل الأراضي المحتلة عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية وحق العودة للاجئين الفلسطينيين.
واكد انه تم الاتفاق على ان المبادرة العربية للسلام هي الحل العربي الذي يضمن الحقوق العربية وهي الحل الذي توافق عليه القادة العرب في بيروت ونحن متمسكون به.
ومن جانبه اكد الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى ان المناقشات ركزت على الوضع الراهن في المنطقة والتطور السياسي المرتبط به والافكار الكثيرة المطروحة على الساحة.. وقال انه لا يمكن قبول أي اطار آخر للسلام غير اطار المبادرة العربية للسلام حيث تم الاتفاق على ان السياسة العربية والدبلوماسية العربية لا يجب ان تخرج عن هذا الاطار.. كما تم الاتفاق على ضرورة ان تكون الدولة الفلسطينية كاملة السيادة ولها القدس الشرقية عاصمة وحل مشكلة اللاجئين والقدس.
وحول أسباب تمسك الدول العربية بمبادرة السلام رغم الرفض الإسرائيلي والتجاهل الأمريكي لها.. قال محمود حمود ان التمسك العربي بهذه المبادرة يزداد رغم الرفض الإسرائيلي لها أو تجاهلها من امريكا نظرا لأنها تعبر عن الحقوق العربية وتشتمل على الرؤية والمرجعية العربية للحل.
وحول وضع المبادرة في ظل الافكار العديدة المطروحة قال حمود ان هناك اكثر من ورقة دولية مطروحة بعد اعلان مبادرة السلام العربية.. ونحن نتعامل مع هذه الافكار ونضع المبادرة العربية كمرجعية عند هذا التعامل فإذا كان هناك اتفاق بينهما نقبلها وإذا كان هناك تعارض نرفضها مؤكدا على ان المبادرة العربية هي المرجعية ويجب ان تكون كلا لا يتجزأ ومتتابعة.
وحول استمرار الحديث العربي عن السلام رغم العدوان الإسرائيلي ورفض اسرائيل للسلام قال حمود ان السلام هو خيار العرب الاستراتيجي ومن يرفض السلام هي اسرائيل ويجب ان توجه الضغوط والاتهامات لاسرائيل لوقف عدوانها واجتياحها للمدن الفلسطينية وان تنسحب منها ولا يجب توجيه اللوم للعرب على تمسكهم بالسلام.
ومن جانبه اكد موسى ردا على نفس السؤال ان المبادرة العربية للسلام تحدد الشروط العربية للسلام وهذه الشروط لا تتغير سواء رفضت اسرائيل السلام أو قبلته.. موضحا ان الشروط العربية للسلام التي وردت في المبادرة تتعلق بالانسحاب الإسرائيلي من الأراضي العربية وانهاء الاحتلال وقيام الدولة الفلسطينية وحل مشكلة القدس واللاجئين وفق قرارات الشرعية الدولية.. مؤكدا ان المبادرة العربية تحدد الموقف العربي من السلام وهو موقف ثابت ولا يتغير ولا يمكن القبول بدولة فلسطينية على نصف الارض الفلسطينية.
وحول الموقف العربي النهائي من حضور اجتماعات اللجنة الرباعية في نيويورك الاسبوع القادم وما إذا كان الحضور سيكون لجميع اعضاء اللجنة أم لعدد محدود من الدول.. قال حمود لقد تم تدارس جميع الاحتمالات وطلبنا مشاركة جميع اعضاء لجنة المبادرة لهذا الاجتماع إلا ان اعضاء اللجنة وجهوا الدعوة لبعض الدول العربية وهي مصر والمملكة العربية السعودية والاردن.. مؤكدا ان الدول العربية التي ستشارك ستحمل الرؤية العربية الجماعية.. وموضحا انه لا تعارض بين دول لجنة المبادرة في ذلك.
وحول الموقف العربي النهائي مما ورد في خطاب الرئيس الأمريكي جورج بوش قال موسى ان الاتصالات والمشاورات العربية مستمرة وسوف تتبلور الرؤية العربية خاصة من قبل الاطراف العربية التي ستشارك في اجتماع اللجنة الرباعية في نيويورك الاسبوع القادم.. موضحا ان المبادرة الامريكية فيها بعض الجوانب الايجابية يجب البناء عليها.. مؤكداً ان الاجتماع لم يصل لرؤية نهائية في هذا الاطار.
ومن ناحية أخرى ذكر مصدر دبلوماسي عربي رفيع المستوى ان وزير خارجية سوريا فاروق الشرع اكد خلال الجلسة المغلقة للجنة على ضرورة قيام كل اعضاء اللجنة بالاتصال مع مختلف الاطراف الدولية دون اقتصار ذلك على دول معينة في لجنة المبادرة وأكد الشرع انه لا يمكن قبول تعديل أو تجزئة المبادرة العربية للسلام.. وقال المصدر ان الشرع اكد على ان المبادرة اكثر شمولية من أي خطاب أو رؤى اخرى مطالبا بقيام اللجنة بحشد الدعم الدولي لها وللحقوق العربية وانهاء الاحتلال الإسرائيلي للاراضي العربية المحتلة عام 1967 وعودة اللاجئين لتحقيق السلام العادل والشامل في المنطقة.
من ناحية اخرى علق صاحب السمو الملكي الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية بعد الاجتماع الثلاثي مع وزير الخارجية المصري ووزير الخارجية الاردني على استمرار الأوضاع المتردية في الاراضي العربية المحتلة والموقف الإسرائيلي العدواني قائلا.. انه موقف مزرٍ وهذا من اجله وضعت المبادرة العربية وهذا من اجله ايضا أنشئت هذه اللجنة لمتابعة المبادرة وبتصميم واصرار عربي وموقف موحد وموقف دولي مؤازر له سنواصل الجهود العربية في هذا الإطار.
وقال سموه: اتمنى ان يكون الاجتماع القادم لممثلي اللجنة والمجموعة الرباعية ان تؤدي الى موقف دولي لإيقاف إسرائيل عن هذا العدوان.
وسيشارك الوزيران الاردني والمصري في مأدبة عشاء الثلاثاء القادم في نيويورك مع اعضاء اللجنة الرباعية حول الشرق الاوسط (الولايات المتحدة وروسيا والامم المتحدة والاتحاد الاوروبي)، وسيجتمعان بعد ان ينضم إليهما الامير سعود الفيصل مع وزير الخارجية الأمريكية كولن باول في 18 تموز/يوليو في واشنطن بحسب مسؤول أمريكي.
هذا وفي وقت لاحق من مساء امس الجمعة بدأت بمقر الجامعة العربية بالقاهرة اجتماعات لجنة المتابعة والتحرك العربية على مستوى وزراء الخارجية برئاسة وزير خارجية لبنان محمود حمود التي تناقش متابعة تنفيذ قرارات قمة بيروت فيما يخص العمل العربي المشترك في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والاعلامية وفي مقدمتها التقرير الذي أعدته اللجنة على مستوى المندوبين الدائمين ويتضمن دعم الانتفاضة الفلسطينية وصمود الشعب الفلسطيني وموقف الدول العربية من سداد حصصها في ميزانية السلطة الفلسطينية وهو الدعم المالي الذي قررته قمة بيروت بمبلغ 330 مليون دولار بواقع 55 مليون دولار شهريا لمدة ستة أشهر.
|