* الرياض عمر اللحيان:
أكدت دراسة طبية سعودية حديثة، أن مرض الفصام يعتبر أكثر الأمراض النفسية قسوة وعنادا، ويتميز باضطراب عام في السلوك والوجدان والتفكير، كما تضطرب فيه علاقة المرء بنفسه وبالآخرين والعالم من حوله.
وأشارت الدراسة إلى أن لمرض الفصام أنواعاً كثيرة تتفاوت بحسب الأعراض التي يظهرها المريض، ومنها الإيجابية، حيث يظن المريض أنه مركز للكون، وأن الناس كلهم يراقبونه، وأن الجميع يريد معرفة أخباره، وهو يحاول الهروب من ذلك، لكنه لا يستطيع لأنه يسمع الجميع يتحدثون معه ويتهمونه تارة ويسخرون منه تارة أخرى. كما يحس المريض أن هناك من ينتقدون تصرفاته ومنهم من يفقد الاهتمام به بكل شيء ويفقد طموحه ورغباته ومشاعره ورغبته في الاهتمام بنفسه وبالعالم، فيصبح ثقيلا سمجا لا مباليا، وربما تصرف تصرفات غير طبيعية ويصدر ضحكات في مواقف الحزن أو بكاء في مواقف الفرح، وهذا النوع يطلق عليه الفصام ذو الأعراض السلبية حيث يبدأ المريض في الانعزال ويزداد لديه الشعور بالإحباط.
وأوضح الدكتور محمد رشاد غازي استشاري الأمراض النفسية في مستشفى المانع العام في الدمام وعضو الكلية الملكية للأطباء النفسيين في لندن ومعد الدراسة، أن أهم أسباب مرض الفصام وراثية وتنتقل عبر الجينات، كما أن طريقة التربية التي نشأ عليها المريض والأحداث التي مر بها في حياته تلعب دورا في تفاعله معها، بجانب أن هناك أسباباً كيماوية كما أثبتت الأبحاث.
وأضاف الدكتور غازي أن الطب الحديث جعل لمرضى الفصام أملاً في العلاج، فالعقاقير الحديثة ساعدت كثيرا في مساعدة المرضى واستعادة حياتهم الطبيعية لأنها تعطي استجابة أسرع ونتيجة أفضل. كما أن الأعراض الجانبية لها أقل كثيرا من التي تصدره مثيلاتها من الأدوية. ويعتبر العلاج الدوائي هو الأساس في علاج الفصام، كما هناك العلاج السلوكي والعلاج الجماعي والعلاج النفسي الذي يساعد المريض على تفهم المرض والأسباب المؤدية له، وكيفية الوقاية منه في المستقبل. وأشار الدكتور غازي إلى أن انتشار الأمراض النفسية في أي مجتمع تزيد وفقا لتوافر المناخ الذي يسمح للمرض النفسي بالانتشار أو الانحسار، وهذا المناخ جعل من السعودية أقل الدول التي تنتشر فيها الأمراض، لكن رغم ذلك، فإن فكرة المرض النفسي لا يتقبلها المجتمع بمفهوم علمي أو صدر رحب، وهذا التقبل يتفاوت تبعا لثقافة الأسرة وقدرتها على مواجهة المرض بشكل أكثر فعالية، ويعود ذلك إلى أن المرض النفسي لا يزال يحمل في طياته الغموض، فهو أكثر فروع الطب إثارة للجدل وربما كان الفرع الوحيد الذي يعزوه الناس إلى أنه درب من السحر ولبس من الأرواح الشريرة فيلجأون فيه إلى دروب العلاج البدائية العشوائية.
وبينت الدراسة أن الأسر التي لها سبق تجربة بالطب النفسي والعلاج النفسي أصبحت أكثر تفهما لطبيعة المرض وأعراضه والأسباب المؤدية إليه، والمساعدة على استقرار الحالة أو انتكاستها، كما أنها أصبحت أيضا أكثر تقديرا للطبيب النفسي وأصبحت تنظر إليه على أنه الأنجح والأقدر والأجدر على مساعدة المريض وتوجيه الأسرة بشكل فعال، وهذه الطائفة من المجتمع تعتبر أكثر قدرة على مساعدة مريضها وتوفير سبل الشفاء والوقاية له بشكل أفضل. ورأت الدراسة أن الطائفة الأخرى والتي لا تزال تنظر إلى الطب والطبيب النفسي بغير عين الاعتبار، فإنها تجانب الصواب من المساعدة التي توفرها لمريضها، وربما أسلموا رؤوسهم للعرافين والدجالين يفعلون بها ما يشاؤون.
|