Saturday 13th July,200210880العددالسبت 3 ,جمادى الاولى 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

المنشود المنشود
المقيم المواطن!
رقية الهويريني

سررت لخبر مفاده أن شرطة المدينة المنورة قد كرّمت أحد المقيمين بمكافأة قدرها عشرة آلاف ريال لقاء تبليغه عن شخص ارتكب حادثا مروريا ولاذ بالفرار! وتأتي البهجة نتيجة لتدفق شعور هذا المقيم الفيّاض نحو هذا الوطن، وقوة احساسه بروح المواطَنة، وعدم إصغائه الى من يوسوس له بأن هذه البلاد ليست بلادك (ومالك دخل) كما يتبادر للنفوس التي تأمر بالسوء على الرغم من كونهم مواطنين! لكن ضعف أواصر الانتماء قد تقوض روح المواطَنة لديهم. وكثيراً ما طرق أسماعنا قيام احد المواطنين بارتكاب حادث مروري وتركه الضحايا تغرق في دمائها دونما احساس بالمسؤولية تجاههم فلا ينبض به وريد من ضمير بل يبحث عن طريقة لإخفاء جريمته حتى لو أدى به الأمر الى التخلص من السيارة أو إخفاء معالمها..
وفكرة تكريم المتعاونين مع الشرطة فكرة رائدة، رغماً عن كون التعاون واجب على الجميع. ولكن أن تكرم الشرطة المحسن مثلما هي تعاقب المسيء فذلك من الوجوه الناصعة البياض لها، وفيه تقليل من حدة الخوف المصاحب للمرء غالبا من الشرطة، وحين يكون التكريم للمقيم فهذا يأتي رداً عملياً بلا ضجيج على أولئك المشككين في تعاملنا القاسي نحن السعوديين مع المقيمين وأخذنا حقوقهم والاستيلاء على رواتبهم وتشغيلهم أوقاتاً طويلة دون مقابل!!
ومع اعترافنا بأن بعض تلك الأقاويل ليست حقيقية بيْد انها لا تخلو من الصحة الا أننا ما زلنا نؤكد ان التعامل الانساني مع العمالة على اختلاف مستوياتها الوظيفية لا بد وان يؤدي الى احساس بالامتنان الذي بدوره ينمي الشعور بالمحبة للكفيل والتفاني في خدمته والانتماء للمكان الذي يعمل به وبالتالي الولاء للوطن الذي يؤويه. وتصرف هذا المقيم وشجاعته مؤشر على هذا الشعور، لأن الأمن مطلب الجميع سواء المواطن او المقيم. ولن يهنأ أحدنا حتى يحوز الصحة في الأبدان، والأمن في الأوطان. وفي هذا دعوة صادقة لكل من استقدم عمالة لخدمته الشخصية او العمل بمنشأته، ان يخاف الله سبحانه وتعالى بهم ويعاملهم معاملة حسنة، مع اتباع الأنظمة التي تحدد تبادل المصالح بين الكفيل والموظف او العامل وان يشعره بالأمن ويسلمه مرتباته المستحقة بمسيرات وتوقيعات تحفظ حقوق الطرفين.. اضافة الى دعوته لمشاركتنا افراحنا، وتلمس احتياجاته النفسية، ومراعاة ظروف الحاجة التي دعته الى مفارقة أهله ووطنه بتخفيف وطأة الغربة، وإدخال البهجة على نفسه بإشباع حاجته للتقدير مهما كانت وظيفته، والحفاظ على كرامته، فليس أشد على النفس من إهدار كرامتها، ولا نلوم من يثأر على المساس بها.
وشعور المقيم بالاستقرار والهدوء النفسي يتمخض عنه العمل بأمانة والشعور بالانتماء والعطاء بلا حدود، والشاعر يقول:


وكيف ينبتُ في البستان غرسٌ
إذا ما عُطِّلتْ عنها السواقي

وما هذا المقيم الشجاع إلا مشروع غرسٍ في بستان جرت به سواقي وجداول الخير من المواطنين، فأثمر في الوطن عناقيد العطاء والإحساس بالانتماء.
ولعلنا بذلك نهمس في أذن «الأمن العام» بإضافة كلمة واحدة على العبارة التي يؤكد عليها سمو وزير الداخلية «إن المواطن هو رجل الأمن الأول» فتكون العبارة «إن المواطن والمقيم....» وفيها يتم إشعار المقيم بمسؤولية الأمن، ومشاركتنا الحفاظ عليه، مع مكافأته على ذلك! وكلما أقررنا مكافأةً اجتثثنا جريمة!!
وبهذا نُلغي مصطلح التسفير بسبب الرشوة والتزوير والتخريب الذي غالبا ما يكون بأيد أجنبية بسبب الحقد أو الانتقام من حقوق اُغتُصِبتْ منهم، أو عدم شعورهم بالانتماء والحب للمكان.
فمزيداً من التطور لبلد يستحق أن تكون سيارات الدوريات والشرطة فيه رمزاً للأمن بدلا ًمن الخوف والهروب منها حتى بلا خطيئة!!

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved