* صنعاء - واس:
تأبى العيش إلا على سفوح الجبال وفي بطون الأودية تعانق الأرض وتعشق دفء الشمس وضوء القمر تلك هي شجرة البن.
واليمن التي تتربع على قمم وتحتضنها الاودية اشتهرت منذ القدم بزراعة وانتاج أجود أنواع البن الذي كان يصدر إلى العالم عبر ميناء المخا الواقع على البحر الاحمر حتى عرف عالميا باسم: متييص، نسبة إلى الميناء لينطلق فاتحا العالم بنكهته المميزة.
ويزرع البن في اليمن في اقليم المرتفعات الشمالية والوسطى والجنوبية والشرقية على خط يمتد من صعدة شمالا حتى جبال يافع جنوباً حيث المدرجات الجبلية التي يتراوح ارتفاعها بين (100-200) متر فوق سطح البحر وكذا على ضفاف الاودية والسهول الواسعة المنبسطة بين السلاسل الجبلية التي يتراوح ارتفاعها بين( 800- 7600) متر فوق سطح البحر.
وتشكل الاراضي المزروعة بالبن مانسبته2 ،5 في المائة من المساحة الكلية القابلة للزراعة وتبلغ هذه النسبة حوالي 33 الف هكتار موزعة على12 محافظة.
واحتل البن اليمني مكانة متميزة ويعد الاجود عالميا لنكهته القوية التي تعود إلى الاحماض الطيارة وانخفاض محتواه من الكافين بنسبه 1 ،25 في المائه اضافة إلى خلوه من الاثار المتبقية للمبيدات.وعلى الرغم من عراقة زراعة البن في اليمن الا انه لم يصنف تصنيفا علميا حتى الآن وحدده احد الباحثين سابقا بأربعة أصناف يعتقد أنها تشكل أصول جميع الاصناف المزروعة في اليمن وهي العيني والتفاحي والدوائري الا ان المتعارف عليه في الوقت الراهن هو تسمية الاصناف المزروعة بأسماء المناطق التي تزرع فيها مثل عديني، حمادي اسماعيلي، مطري، ريمي، وطسوي وغيرها.
وهناك تسميات أخرى أطلقها المزارعون على أسماء البن مثل / جعد اسود، جعد أبيض، شبري ، قطي، بني كيري، غير ان تلك التسميات لاتعتمد ايضا على أسس علمية يمكن الاعتماد عليها.
وتستخدم القهوة في اليمن بثلاث طرق أشهرها القهوة العربية التي تحمص فيها حبوب البن على نار هادئة وتخلط ببعض التوابل مثل الهيل ثم يضاف اليها الماء لتغلي ويستخدم هذا النوع بكثرة في صعدة ومأرب وكذلك في منطقة الخليج العربي، والقهوة الصنعانية التي تعمل من البن الصافي وهي معتدلة اللون ،والقهوة الحبشية وتمتاز بشدة سوادها نتيجة تحميص حبوب البن بشدة، اضافة إلى القهوة التركية المعروفة وتستخدم في بعض المناطق اليمنية.
ويشهد البن اليمني فترة ذهبية انتاجا ونوعية حتي أربعينيات القرن الماضي الا ان زراعته في النصف الثاني من القرن العشرين شهدت تدهورا ملحوظا مما هددها بالاندثار في بعض المناطق بسبب العديد من العوامل المباشرة وغير المباشرة التي عملت على زيادة الفجوة بين الماضي والحاضر ابرزها منافسة شجرة القات وانتشارها واحتلالها للاراضي والمدرجات والمناطق المخصصة لزراعة البن واصابته بالعديد من الآفات الزراعية.
الا انه بدأ مؤخرا وعلى المستويين الرسمي والشعبي الاهتمام بشجرة البن لاستعادة المكانة التاريخية لسمعة البن اليمني التي اكتسبتها عبر قرون مضت وتم اعداد برامج تنموية تهدف إلى التوسع الرأسي والافقي في زراعته وتحسين النوعية وتشجيع مختلف القطاعات للاستثمار في مجال البن.
ولعبت زراعة البن وانتاجة دورا مهما في التجارة الخارجية اليمنية من خلال تصديره إلى العديد من الاسواق العالمية.
واشارت احصائيات رسمية إلى ان صادرات البن عام 2000م من البن المحمص بلغت ( 2 8 4 2) طناً فيما بلغت من البن غير المحمص (7 1 7) طنا.
|