تعج الساحة السياسية الدولية بكم هائل من الأفكار، تعكس حرصاً على مواجهة الأزمة في الشرق الأوسط بعد قناعة واسعة بأن هذه الأزمة تنعكس وبالاً، ليس على مجرد المنطقة بل على العالم أجمع، وانه بات من الضروري محاصرة نيرانها بل والقضاء على هذه النيران بشكل نهائي، حيث أن ذلك سيشكل لو تم اسهاماً كبيراً ومقدراً على الاستقرار والسلام الدوليين.
وتقود المملكة وبعض من شقيقاتها العربيات جهداً دؤوباً في هذا الصدد، حيث شاركت المملكة ممثلة في الأمير سعود الفيصل في اجتماع لجنة المبادرة العربية الذي انعقد أمس في القاهرة. كما يحضر سموه يوم الثلاثاء المقبل اجتماع لجنة مدريد الرباعية للسلام في الشرق الأوسط، فيما يلتقي نهاية الأسبوع الجاري وزير الخارجية الأمريكي كولن باول.
وتأتي هذه اللقاءات والمشاركات في أعقاب أسبوع تميز بنشاط دبلوماسي مكثف للمملكة في إطار السعي لبلورة موقف عربي موحد مما هو مطروح من مبادرات على الساحة الدولية. وقد كان هذا الأمر «الموقف الموحد» موضوع اجتماع لجنة المتابعة العربية أمس في القاهرة.
والأمر المحوري في التحرك العربي هو مبادرة السلام العربية التي أقرتها القمة العربية الأخيرة، فهذه المبادرة تشكل الأسس العادلة والموضوعية للتسوية، وهي تحوز على اجماع عربي ودولي، وتشكل المرجعية العربية في التعاطي مع الأفكار الأخرى، بما فيها خطاب الرئيس الأمريكي والأفكار الأوروبية، ومن الواضح ان الموقف الأمريكي والرؤى الأوروبية تركز على الإصلاح في البنيات السياسية الفلسطينية، وهذا أمر تجاوبت معه السلطة الفلسطينية إلى الدرجة التي استوجبت ترحيب الإدارة الأمريكية..
ومن المهم دائما التركيز على استئناف المفاوضات حيث إن الاصرار على الاصلاحات فقط سيفتح المجال أمام إسرائيل لفرض مرئياتها لتبدو في نهاية الأمر وكأنها تتماثل مع تلك الأمريكية.. خصوصا وأن هناك قناعة فلسطينية بالاصلاحات، وقناعة أكثر فلسطينية وعربية بأن هذا الأمر هو أولاً وقبل كل شيء شأن فلسطيني، وأن على الآخرين توجيه جهودهم باتجاه إحداث النقلات المأمولة في مسيرة السلام.
 |