عزيزتي الجزيرة
اطلعت على ما خطته ريشة الفنان الكاريكاتوري هاجد والذي تصدر الصفحة الأخيرة لجريدتنا الغراء الجزيرة والتي صدرت يوم الخميس الموافق 23/4/1423هـ وكان عبارة عن كثبان رملية تمثل الربع الخالي، وقد وضعت لوحة بين هذه الكثبان قد كتب عليها (ممنوع جلوس العزاب)، فكانت لوحة معبرة جدا، وأرى بأنه ليس بغريب على الأخ هاجد هذا الخيال فكثيرا ما يطلعنا على بعض القضايا والمشاكل التي يواجهها المجتمع، ومع انه لايصف العلاج في إبداعاته لكنه يدعها للمسئولين تماما كأخصائي الأشعة الذي يكشف عن المرض أو الجزء المعتل من خلال اشعته ومن ثم يرسلها إلى المسئول وهو الدكتور لاتخاذ اللازم ووصف العلاج المناسب حسب حالة المريض أو المرض، ومع ذلك فأنا أحيي الأخ هاجد على هذا الدور الفاعل حقا، فها نحن الآن أمام تشخيص شخصه الفنان لمشكلة وهي العزاب والمتزوجون، وهي مشكلة أزلية ولن تنتهي حتى يرث الله الأرض ومن عليها، ولذلك يجب ان نجد لها حلا وحلا سريعاً غير مؤجل، فلا أجد تفسيرا لصمت المسئولين عن هذه القضية، العزاب فئة من المجتمع وهذا لاجدال عليه ولهم حق مثل ما لغيرهم من المتأهلين أو من سبقوهم بفترة عمرية ليست بالطويلة، حديقة الحيوانات في الرياض أنشئت منذ زمن بعيد مات فيها أجيال من الحيوانات وولد فيها آخرون ورممت ربما مئات المرات، وهذا يدل على الفترة الزمنية الطويلة التي مرت بها ومع ذلك مازالت إلى يومنا الحاضر يوم للنساء ويوم للرجال، ما المانع لو وضع يوم للعوائل ويوم للعزاب كيف يدع الأب أطفاله وخصوصا في هذه الأيام فترة الإجازة، كثير من الأماكن وضعت للعوائل ولم يراع ظروف العازب فيها، وأنا هنا أتساءل هل العزوبية عيب وهل هي جرم يرتكب حتى يعاقب عليه الأعزب، لا بل هي ليست كذلك وإنما هي مرحلة عمرية وتنتهي، إذاً لما هذه القسوة على العزاب أليس لهم حق مثل ما لغيرهم، لو وضع يوم للعزاب ويوم للعوائل لما أصبحنا نسمع كثيرا من المشاكل التي تحدث إما في الأسواق والمنتزهات أو في مدن الملاهي كما حدث في إحدى مدن الملاهي التي تم افتتاحها مؤخرا، أنا لا أطالب بالخلط والاختلاط، ولكن يا أيها المسئولون وأصحاب المشاريع الترفيهية ضعوا العزاب نصب أعينكم، خصصوا لهم يوما كما للمتزوجين والعوائل، هكذا نحن دائما إما الانفتاح غير المبرر وإما الإحجام والإعراض غير المبرر أيضا، لماذا لا يكون هناك حل وسط كما أسلفت يوم للعزاب ويوم لغيرهم، واعتذر للتكرار فلعل التكرار يخترق الشموع التي أصمت الآذان، فيا أيها المسئول لابد ان تضع حلا لهذه المشكلة السهلة الممتنعة، إذا كانت الأسواق تعج بالعزاب وغير العزاب، وليست مقصورة على أحد فتخصيص الأيام في الأماكن الترفيهية أسلم وأولى، لك ان تتخيل (وما زال الخطاب موجها للمسئول) ان عائلة قادمة من إحدى دول الخليج مثلا أو إحدى الدول العربية ووقفت أمام أحد أماكن الترفيه أو حديقة الحيوانات وقيل لها اليوم للنساء فقط ماذا تراها فاعلة سوف تعود أدراجها من حيث أتت خصوصا بعد فتح البلاد للسياحة، ابن الوطن معتاد على هذا مع انه قد وصل إلى درجة الملل والدليل كثرة الطوابير أمام مكاتب الخطوط الجوية.
أخيراً وليس آخرا العزاب هم أبناء هذا الوطن وهم مستقبله لماذا نزرع في نفوسهم كره الوطن والمواطنين وخصوصا أنهم في مقتبل أعمارهم إذا علمنا ان أعمارهم تتراوح ما بين السادسة عشرة والسابعة والعشرين تقريبا وهي الفترة التي يكون الشاب حر نفسه يستطيع الخروج وقت ما يشاء إلى ما قبل الزواج، أين الأندية الأدبية، والنوادي الرياضية، والتي يجد فيها هواية غير هواية المعسل والشيشة ونفث الدخان ولعب الورق والمعاكسات والتسكع، وأين نوادي السيارات التي يستطيع الشاب تفريغ شحنات التفحيط التي تعتريه في مرحلة عمرية معينة بطريقة علمية مدروسة يهيأ فيها جميع سبل الأمان ووسائل السلامة بدلا من تفريغها في الشوارع وأمام الناس، وربما بسيارات مسروقة لهذا الغرض فقط وعلى مرأى من رجال الأمن دون مهابة ولا خوف، لا بد من سرعة التفكير في هذا الموضوع بعيدا عن فكرة خلط العزاب بالعوائل لأنه وللأسف الشديد الشاب السعودي لا يحسن التعامل في مثل هذه المواقف، وهذا مشاهد ومعروف للجميع والله من وراء القصد.
أحمد محمد العييدي - الرياض |