Saturday 13th July,200210880العددالسبت 3 ,جمادى الاولى 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

تيد تيرنر ضحية التعصب الأعمى لإسرائيل تيد تيرنر ضحية التعصب الأعمى لإسرائيل
الأيديولوجيا الصهيونية الفاسدة تقوم على رماد حقبة ولى زمانها

لقد أصبح أي تنديد عام داخل الولايات المتحدة بالممارسات التي ترتكبها إسرائيل ضلالا أو من المحرمات. فالشخصيات العامة التي تنخرط باسم الضمير والعدالة في التساؤل الصريح بشأن مدى صحة ومشروعية السياسات والممارسات الإسرائيلية، يجازفون بالانخراط في أمر قد يعرضهم للإعدام السياسي والإجتماعي.
ولقد كان تيد تيرنر أعلى مسؤول في المجموعة الإعلامية التي تضم (سي.إن.إن) و(أمريكا أون لاين) و(تايم وارنر) هو آخر ضحايا آرائه الصريحة ووجهات نظره التي تنتقد السياسات الإسرائيلية في الشرق الأوسط.
وقد تبع هذه التصريحات إستجابة تبدو كما لو أنها مرتعدة الفرائص، فقد عمد ممثل ولاية تكساس ويب توم دي لاي إلى دق عنق رجل (السي.إن.إن) القوي على شاشة التليفزيون الوطني وذلك بعد نشر آرائه بشأن الصراع الفلسطيني الإسرائيلي في صحيفة الجارديان البريطانية. إذ كان تيرنر قد أبدى ملاحظات حول مستويات العنف الذي لم يعد يحتمل في الشرق الأوسط، وذلك بقوله: «إن الإسرائيليين يمتلكون أحد أكبر الآلات العسكرية في العالم، في حين أن الفلسطينيين لايملكون شيئا، إذاً من هو الإرهابي؟
ولان توم دي لاي يعد من أكثر الشخصيات بواشنطن موالاة لإسرائيل و تحمسا لها فلم يجد غضاضة في الإعلان أن ملاحظات تيرنر تفتقر إلى أدنى درجة من درجات التوجه الأخلاقي. الأكثر من ذلك أنه طالب تيرنر بالاعتذار للشعب الإسرائيلي على هذه الشتائم. و انتهى دي لاي إلى إلقاء بيان جماعي قال فيه: إن إسرائيل تتعرض للهجوم ... وأمريكا سوف تقف دائما إلى جانب حليفتها، سوف تقف إلى جانب ديموقراطية إسرائيل ».
وتعد أمريكا هي الدولة الوحيدة التي يتعرض فيها كل منتقد للممارسات الإسرائيلية للإيذاء والإهانة بشكل خطير. والسؤال هو: لماذا يتم النظر بالضرورة إلى الشخصيات الموالية لإسرائيل قي أمريكا من قبل الشعب ومن قبل وسائل الإعلام بوصفهم هم الشخصيات السوية من الناحية السياسية والأخلاقية؟ هل غض الطرف عن معاناة الفلسطينيين و إذلالهم و الإحتضان الأعمى لإسرائيل والدفاع عنها يعتبران طريقا أخلاقيا يمكن للأمريكيين أن يسلكوه بوجه عام؟ لماذا يمتعض الأمريكيون من أولئك الذين يحاولون بصدق تفهم وشرح لماذا يقتل الفلسطينيون الإسرائيليين؟ ومما يزيد الأمر سوءا أن القيادة الأمريكية تلعب دورا كبيرا في تغذية شعبها بصورة محدودة وضيقة للمأساة تجعل الحقيقة أكثر تعقدا وتشابكا. فعلى الأمريكيين أن يستيقظوا من سباتهم ويدركوا حجم الكارثة السياسية والإنسانية التي يرتكبها الكونجرس الحالي والقيادة الأمريكية بتأييدهم المطلق لما يجري في منطقة الشرق الأوسط. ومن هو توم دي لاي حتى يمتلك سلطة الخوض في أمور الشرق الأوسط؟ فهو لا يعدو أن يكون أحد أعضاء الكونجرس ودمية يحركها اللوبي الصهيوني. فكيف يتجرأ ويتحدث باسم جميع الأمريكيين حول التأييد الأعمى لإسرائيل؟ فما يعلمه قام بتعلمه من خلال المستخلصات التي يتلقاها من أولئك الذين لديهم القدرة على مناقشة الأمور السياسية في المطاعم الفاخرة وهم يمثلون عادة جماعات الضغط. فهو يكشف عن القليل من المعرفة -إن لم يكن يفتقر أصلا لهذه المعرفة - بخلفية الصراع أو بالمعاناة الإنسانية الناجمة عما يقترفه الإحتلال الإسرائيلي الذي ولد التفجيرات الاستشهادية. فبواسطة إطلاق القوالب الجامدة حول «النظام البرلماني والديموقراطى الإسرائيلي الكاذب والوهمي و«حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها ضد قوى الإرهاب» يستطيع أن يخلق مجادلات قاصرة النظر، كذلك في أي منطقة في العالم يمكن لسياسي أن يطالب أحد مواطني الدولة التي يخدمها بأن يقدم اعتذارا لدولة أخرى تنتهك بشكل صريح القانون الدولي ولديها سجل بشع في مجال حقوق الإنسان وفي إحتلال الأراضي؟ لو كان تيرنر قد انتقد الحكومة العراقية بسبب ما قامت به من غارات عسكرية على الانفصاليين الأكراد في أواخر الثمانينات، لكان مصيره بالتأكيد المدح والثناء، ربما من جانب دي لاي نفسه. فياله من ازدواج في المعايير؟
فإذا كان هناك كيان مدين بتقديم الاعتذار لأمريكا فسوف يكون هذا الكيان هو إسرائيل، فلعدة سنوات كانت إسرائيل هي المتلقي الأكبر للمساعدات الأجنبية الأمريكية (5 بلايين دولار حتى عهد قريب، انخفضت إلى 3 بلايين دولار أمريكي. في حين تتلقى الصحراء الأفريقية حصة تافهة لا تقارن بهذا المبلغ ) واستخدم الإسرائيليون أموال دافع الضرائب الأمريكي من أجل تعزيز الإحتلال العسكري لمدة 35 عاما (على حساب الفلسطينيين) وقاموا ببناء المستوطنات غير الشرعية متجاهلين القانون الدولي والقيام بشن الحرب مع جيرانها باستخدام الأسلحة الأمريكية والجرافات التي تستخدم ضد الفلسطينيين المدنيين أو العسكريين على حد سواء وغير ذلك الكثير. هذه المساندة التعصبية والعقائدية لإسرائيل هو أمر يعادل الموقف غير المبالي الخاطىء الذي اتخذه العالم إزاء معاناة اليهود الألمان خلال سنوات الحكم النازي، تحديدا بعد إصدار قوانين نورمبرج. إذ ربما كان ذلك مطابقا تماما لحاسة الذنب الجماعية التي نجمت عن الهولوكوست والتي قادت الكثير من الأمريكيين إلى الإيمان بأن إسرائيل وسياستها هي البديل الوحيد للبقاء المستقبلي لليهود حول العالم و جماعات الضغط من قبيل اللجنة الأمريكية الإسرائيلية للشؤون العامة «آيباك» تمتلك من الحذق ما يجعلها تستغل هذه المشاعر للإبقاء على نقود دافع الضرائب متدفقة إلى الصناديق الإسرائيلية.
الحقيقة التي تدعو للأسى هي أن السياسة الأمريكية خاضعة بشدة لنفوذ الجماعات السياسية الصهيونية المحلية. ويرى البعض أن الصهيونية في جوهرها ليست أيديولوجيا شريرة، إلا أنها على صعيد الممارسة مهلكة وقاسية، فخلق وطن لكل يهود العالم يبدو مفهوما جميلا ولكن خروج هذه الفكرة إلى حيز التنفيذ نجم عنه كوارث فظيعة وفواجع بالنسبة إلى العرب الفلسطينيين عام 1948 وفيما بعد عام 1967، وهو مايستمر لليوم. فالأمر لم يتغير نسبيا، ممارسات عديدة تقوم بها إسرائيل من تطهير عرقي. إلى الإبعاد المتعمد والترحيل لكثير من أبناء الشعب الفلسطيني ونزع أملاكهم، وشن الحرب عليهم وغيرها من الأمور التي تجرى لأجل عمل حجرة ل«ملاك الأرض الشرعيين». ومن ثم فمن غير الصواب على الإطلاق التأييد الأعمى لهذه الأيديولوجيا الفاسدة التي تنبني على رماد حقبة توراتية ولى زمانها وتنفذ على حساب 4 ملايين شخص .
إن الأفعال الإسرائيلية تتناقض كلية مع مبادىء الحرية والديموقراطية التي انبثقت منها الولايات المتحدة والتى يفترض أن الولايات المتحدة تشكل تجسيدا لها. فمع المساعدة على استمرار وضع دولة بكاملها تحت الحصار طيلة 35 عاما باستخدام الأسلحة الأمريكية والمصادر الاقتصادية الأمريكية، حان الوقت لأن ينهض مواطنون أمريكيون مؤثرون ويوقفون تلك الأمور قبل فوات الآوان.
إن التهليل لتيد تيرنر لكونه رجلاً شجاعاً ولما فعله من شأنه أن ينشر مناخا غير مريحا لتلك الكيانات الموالية لإسرائيل، إذ ينشرون هذا المناخ داخل أمريكا وخارجها وفى عالم ما بعد 11 سبتمبر الذي يستفزه أي شيء يتعلق بالإرهاب. وربما كان من الغباء لعضو الكونجرس دي لاي أن يتمادى في الدفاع عن إسرائيل. فهذا المسلك أبان عن جهله التاريخي وعن حالة العبودية للآيباك أو للمجتمع اليهودي الصهيوني أو للإثنين معا (ليس كل اليهود مؤيدين للصهيونية) إلى جانب ذلك فتلك وظيفة إسرائيلية في الدفاع عن صورتها الملوثة وليست وظيفة أمريكا.

فرناندو زامبرانا / البرافدا

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved