دائما ما نتهم العرب بالتطرف الديني دون أن نحاول اجتثاث التعصب الديني لدينا نحن في الغرب
ومنذ هجمات الحادي عشر من سبتمبر انطلقت الأحاديث التي تحض على كراهية الإسلام من محطات الراديو المختلفة في الولايات المتحدة ومواقع الإنترنت وفي أوساط المسيحيين المحافظين وزعمائهم. وعلى سبيل الاستدلال يمكن تقديم بعض العبارات التي يرددها زعماء اليمين المسيحي ضد الإسلام مثل «الإسلام ببساطة شديدة هو دين حرب» وذلك على حد قول اثنين من زعماء اليمين المسيحي هما بول واريكو وليام ليند، وفي كتيب صدر تحت عنوان «لماذا يهدد الإسلام أمريكا والغرب؟» قال وليام ليند عن المسلمين «يجب تشجيعهم على الرحيل، فهم يمثلون خامس أكبر مجموعة دينية في أمريكا».
أما آن كولتر الكاتبة الأمريكية فكتبت تقول «يجب أن نغزو بلادهم ونقتل قادتهم ونحولهم إلى المسيحية».
أما فرانكلين جراهام ابن الزعيم الإنجيلي المحافظ السابق بيلي جرهام فقال عن الإسلام «اعتقد أنه دين شرير جدا».
وفي مواجهة كل هذا قدم الرئيس بوش نموذجا للتسامح عندما تحدث عقب هجمات الحادي عشر من سبتمبر مباشرة ولكنه تراجع عن ذلك فيما بعد تقريبا، يجب على بوش أن يدين التعصب بدلا من التغاضي عنه، وإذا أردنا من العرب والمسلمين مواجهة دعاة كراهية الغرب في بلادهم، يجب على قادتنا أن يواجهوا دعاة كراهيةالمسلمين لدينا.
إحدى مشكلات مثل هذه الأحكام المسبقة هي أنها تعمي المتعصب عن أي فهم للآخر، فإذا كان الإسلام هو ذلك الدين السيئ الذي يصوره لنا المتعصبون الأمريكيون
فكيف أصبح أكثر أديان العالم نمواً؟!
يبلغ عدد المسلمين حاليا حوالي 3 ،1 مليار مسلم حول العالم وينتشر الدين الاسلامي بسرعة وبخاصة في إفريقيا بسبب اعترافه بالقيم التي يمكن لأي شخص يعيش بين المسلمين أن يلاحظها مثل المساواة وغياب الفروق الطبقية الدينية بين مختلف أتباع الدين ووجود قدر من التكافل أكبر مما يوجد في أي مجتمعات أخرى غير المجتمعات الإسلامية من خلال نظام شبه رسمي هو الزكاة حيث يدفع الأغنياءللفقراء، وفي المقابل فإن الكثيرين في دول غرب إفريقيا تنظر إلى المسيحية باعتبارها فاسدة وطبقية بالمقارنة بالإسلام الذي يعتبرونه ديناً ديموقراطياً وشاملاً.
ويمكن لأي شخص أن يعبر عن مخاوفه بشأن تطبيق روح الإسلام فيما يتعلق بوضع المرأة وختان الإناث. ولكن ترديد مثل هذه الأقوال لا يساعد في فهم حقيقة هذا الدين والتخلص من النزعات العنصرية التي سودت فصولاً عديدة من تاريخنا، يواجه الإسلام حاليا مشكلات لا يمكن لأي شخص أن يتجاهلها. يقول المفكر صامويل هانتنجتون صاحب فكرة صراع الحضارات ان حدود العالم الإسلامي هي حدود دموية تغطيها صراعات متنوعة.. فمن بين 26 دولة شهدت صراعات دموية خلال عام 2000 هناك 14 دولة تضم عدداً كبيراً من السكان المسلمين. يمكن مناقشة مثل هذه الأفكار والانتقادات ولكن محاولات تشويه الدين الإسلامي غير مقبولة. كما أن استخدام بعض آيات القرآن الكريم لتأكيد أن الدين الإسلامي هو دين عنف أمر غير مقبول.
نيكولاس كريستوف / نيويورك تايمز |