Saturday 13th July,200210880العددالسبت 3 ,جمادى الاولى 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

كيف يفكر الإسرائيليون ؟ كيف يفكر الإسرائيليون ؟

في جريدة «معاريف» وتحت عنوان : «أوسلو فشل في التسويق فقط». كتب «نير بيرعام» مقالا ركز فيه على ضرورة وعي الجمهور الإسرائيلي بمخاطر احتلال الأراضي الفلسطينية. حيث قال : «يخطىء كثير من منتقدى اتفاق «أوسلو» في نقطة واحدة : لم يكن «عرفات» هوالمشكلة. ولا السلطة الفلسطينية. ولا نتنياهو أيضا. ولا «باراك» أو«الإرهاب»، كانت المشكلة الجوهرية في الاتفاق مع الفلسطينيين أن الرؤية التي سوقوا من خلالها الاتفاق للشعب كانت وهما وخداعا في أساسها. فقدأرادت إسرائيل تحقيق سلام دون أن يكون لدى مواطنيها وعي حقيقي بماهية الاحتلال، وبمدى وحشيته. وإلى أي حد ينبغي وقفه على الفور، وأي عمق من الكراهية أوجده، ولم يكن اليسار الصهيوني بقادر على أن يقول الحقيقة للشعب، بمعنى أن انهاء الاحتلال هو الهدف، ليس واضحا ما هو الأجر الذي سنحصل عليه لقاءه، ربما لن نحصل على شيء في المرحلة الأولى، ولن تختفي الكراهية بالتأكيد، لقد كان العالم الجديد. وأوربا في الشرق الأوسط، والمشاريع الاقتصادية الكبرى، وعرفات كشخصية ظريفة في البرامج التليفزيونية الترفيهية هي الوسائل التي سوقوا من خلالها هنا اتفاق «أوسلو» للجماهير، وإلا فإنها لم تكن لتشتري ذلك.
وقد وضع على أرفف المكتبات في الأردن كتاب شمعون بيرس، «الشرق الأوسط الجديد» إلى جوار كتاب «بروتوكولات حكماء صهيون»، والمعنى، أن رؤية «بيرس» تبدو لقطاعات عريضة في العالم العربي على أنها مرحلة جديدة في المشروع الاستعماري الحضاري الغربي، حيث تشكل إسرائيل الفرع المحلي لهذا المشروع، ربما ليس عن قصد، ربما آمنوا بهذا بحق، لكن اتفاق «أوسلو» لم يكن ليأتي بشرق أوسط جديد، ولا حتى بسلام حقيقي، لم يكن هذا مدرجا على جدول الأعمال على الإطلاق، لقد كان باستطاعته حقا أن يؤدي إلى تسليم هادىء من جانب العالم العربي بوجود دولة يهودية في هذه المنطقة.
واستطرد الكاتب يقول : مثل هذا الوهم هو الذي شوه الدور الرئيسي والتاريخي لاتفاق «أسلو» : انهاء الاحتلال، وهذا بالضبط السبب في أن الحديث اليوم عن «أسلو» بمفاهيم الفشل، ليس أكثر من حماقة مجردة، صحيح، أن «أوسلو» تحطم، ولكن الأمر يتعلق بالآمال التي علقتم عليها: فإن كنتم قد أردتم عالما جديدا، ورائعا، فإنه قد فشل إذن من البداية، في مقابل ذلك إن كنتم قد أردتم إنهاء الاحتلال كغاية أخلاقية سياسية، فإن «أوسلو» قد خطا بالقطع إلى الأمام، لقد دفع اليسار الصهيوني كامل الثمن على هذه الخدعة، فمن الحقائق أنه فضل الالتفاف على الحقيقة بخليط من الأنوار المزركشة والاستعراضية، وتسويقها إلى الشعب كأعجوبة لن نرى بعد مثلها في المنطقة، الأمر الذي أدى إلى تواري موضوع الاحتلال بعيدا عن النقاش الجماهيري، لقد تحدث اليسار عن السلام، وتحدث عن عالم جديد، ولكنه لم يتحدث عن الشيء الأهم، وهذا هو السبب في أن الشعب في إسرائيل لم يفهم وربما لم يكن قادرا على أن يفهم إلى أي حد يئس الفلسطينيون من حقيقة أن جميع رؤساء الحكومات، بعد «اسحاق رابين»، قد ساهموا في بناء المستوطنات، وبوفرة، واختتم الكاتب مقاله بالقول :
بالنسبة للرجل اليساري ليست هذه مشكلة جوهرية أن يعترف بفشل أوسلو. أما الأمانة الحقيقية فهي في الاعتراف بفشل المفهوم والتصور، وفي الاعتراف بوجود الوصفة العبثية التسويقية لأوسلو، الاعتراف بحقيقة أنه ليس هذا الحدث أو ذاك هو ما أدى إلى تحطيم أوسلو. وإنما لكون المنطق الذي وقف خلفه كان خداعيا، بأن «أوسلو» كان في حقيقة الأمر آلية تمويه غمرت الشعب بتوقعات باطلة .
اليسار مقابل اليمين
وحول المحنة التي يعيشها ما يسمى باليسار الإسرائيلي، كتب «رومان برونفمان» (زعيم حزب الخيار الديمقراطي اليساري) مقالا في جريدة «هاآرتس» تحت عنوان: «كيف نبني يسارا» جاء فيه :
«ينبغي تجديد اليسار، وهناك وقت كبير لذلك حتى الانتخابات القادمة، ولكن ينبغي البدء في هذه العملية الآن، ونقطة الانطلاق بسيطة : ينبغي بناء معارضة مقاتلة، وديناميكية، ونشطة، في مقابل اليمين وشركائه، تمنح المجتمع الإسرائيلي أملا في مستقبل أفضل، وتقترح طريقة عمل موثوقة وواضحة يمكن من خلالها تحقيق مثل هذا المستقبل، وينبغي إزاء الرؤية الكابوسية لليمين وانغلاقه، ينبغي - وضع خطة وزعامة بديلين، وبداية الطريق هي فتح الصفوف أمام قوى جديدة، ثم بلورة جدول أعمال يبسط أمام الناخب رؤية سياسية، واجتماعية واقتصادية وبيئية. فعلى الرغم من أن التقوض الأخلاقي لحزب العمل قد ترك اليسار الإسرائيلي جريحا وحائرا، وعلى الرغم من الجو العام الذي يدفع الجمهور يمينا، فإن استطلاعات الرأي ، على أن حوالي 20% من المواطنين اليهود، مليون رجل وامرأة، مستمرون في تعريف هويتهم السياسية بأنهم «يسار». ومن الممكن أن ينضم إليهم عشرات الآلاف من العرب مواطني إسرائيل الذين لم ييأسوا من الكفاح من أجل المساواة المدنية ولم يكفوا عن اعتبار أنفسهم شركاء للمواطنين اليهود حتى في الساحة السياسية. على الرغم من الأزمة في علاقات الجانبين.
واستطرد الكاتب يقول : لا توجد أي هيئة كبيرة في المنظومة السياسية الحالية تستطيع أن تمثل هذا الجمهور وأن تحوله إلى قوة سياسية تغير وجه الدولة، فقد تحول زعيم المعسكر في السابق، حزب العمل، إلى أداة فارغة، بلا رؤية أو طريق، وقد وضعت مشاركته البائسة والمجرمة لدرب آرئيل شارون السياسي نهاية لدوره التاريخي وأبرز ضرورة إقامة هيئة سياسية جديدة. وفي هذه الأيام، وبعد فترة طويلة من اليأس والإحباط، تلوح براعم أولية لإعادة تنظيم الأمور من جديد، وهي تتمثل في إقامة عشرات الحركات الاحتجاجية ومنظمات النشطاءاليساريين الذين خاب أملهم في زعماء المعسكر المخضرمين وفي ردود أفعالهم على ما يحدث، وتشكل مثل هذه الجماعات ردا محمودا على الجمود السياسي المستمر وعلى إهمال المجالات الاجتماعية لسنوات عديدة، وهي من شأنها أن تشكل أرضا خصبة لإعادة انتظام اليسار في إطار سياسي جديد، وبوسع اليسار أن ينجح في ظل الظروف الحالية، بشرط أن يتبنى مبدأين أساسيين : لابد من بنائه من القاعدة، ولابد من أن يطبق على نفسه أولا مبادىء المساواة والعدل التي يدعو إليها سنوات عديدة، لكنه يرفض تحقيقها قولا وفعلا، واختتم الكاتب مقاله بالقول : «لابد في هذه المنظومة اليسارية الجديدة من أن يكون اليهود والعرب، والمتدينون والعلمانيون، والمهاجرون الجدد والمخضرمون في البلاد. والغربيون والشرقيون، شركاء متساوين وكاملين، ولابد أن تعبرمثل هذه المنظومة وبصدق عن الوجه المتعدد للمجتمع الإسرائيلي، وهذه هي الفرصة الوحيدة لليسار الإسرائيلي لكي يستعيد ثقة الناخب ولكي يعيد ترميم قوته الانتخابية، وبهذا الشكل نستطيع تقديم بديل سياسي واجتماعي للحكم الكريه والوحشي لآرئيل شارون وشركائه.
عد إلى وطنك يا فابا
وفي جريدة «هاآرتس»، وتحت عنوان : عد إلى وطنك يا فابا ، كتبت «جومانا هعودة» (طبيبة فلسطينية مقيمة في رام الله ومديرة مركز الطفولة الفلسطينية السعيدة) مقالا حول المهاجرين الروس، المشكوك في يهوديتهم، إلى إسرائيل. حيث قالت: «كانت الطائرة مليئة بالمهاجرين الروس، جلس شاب روسي خجول، قال إن اسمه «فابا» (اسم الدلع ل «فالوديا») إلى جواري، لم يتحرك، وتقريبا لم يتنفس. يبدو أن هذه أول مرة يركب فيها الطائرة، رحلة KLM من أمستردام إلى تل أبيب، أراد أن يشكر المضيفة عندما قدمت له الطعام، لكنه قال «سفا»، ولم يجرؤ على إكمال كلمة «سفاسيبا»، أي شكرا بالروسية، وعندئذ تطوعت بإكمالها نيابة عنه، بعد ذلك فتحت حديثا معه، هو يبلغ من العمر 18 عاما فقط ويعتقد بأن أسرته لها جذور يهودية، ستمكنه من الحصول على الجنسية الإسرائيلية، أتى إلى إسرائيل دون أن يعرف أين موقعها على الخريطة، ولا يعرف شيئا عن اليهودية ولا يتحدث أية لغة غير الروسية، التي خجل حتى من التحدث بها، هو لايعرف من هو، ولا يعرف ما الذي سوف يفعله في إسرائيل، لكنه أتى إلى إسرائيل، «فابا» في عمر ابنتي «دانا»، التي قدمت من أجلها عودتي من مؤتمر في هولندا، لكى أشارك في حفل ختام دراستها الثانوية، انتظرت هذا الحفل بفارغ الصبر ال 18 عاما الماضية التي بذلت خلالها الكثير في تعليم ابنتي وصحتها وأمنها ورفاهيتها، في اليوم التالي كان من المقرر أن تتسلم ابنتي شهادة التخرج بعد أن أكملت الامتحانات بنجاح وعرضت عليها، حتى، منحة دراسية في الولايات المتحدة، واستطردت الكاتبة تقول: «قبل بضعة أيام من ذلك لم أكن واثقة أن هذا اليوم سيأتي على الإطلاق، حيث كنا جميعا خاضعين لحظر تجول في رام الله لمدة شهرتقريبا، كنا نتعرض للقصف الإسرائيلي ليل نهار، كنا في حالة إقامة جبرية دون أن نعرف متى سينتهي هذا الوضع الفظيع، كانت «دانا» قلقة جدا على مستقبلها. وعلى امتحاناتها النهائية التي كان من المقرر أن تمكنها من مواصلة الدراسة في الخارج، كنا جميعا قلقين، وحزينين، وعاجزين، وكان هناك وقت اعتقدنا فيه حتى بأننا قد نموت، من كان يتوقع ماالذي سوف يفعله شارون؟ فما حدث في «جنين» و«نابلس» كان من الممكن أن يحدث أيضا في رام الله، من كان يضمن ألا يحدث ذلك؟ ولكن لماذا شعرت بهذه المرارة الفظيعة ؟ فقد كان ينبغي أن أكون سعيدة جدا، ما الذي فعله بي هذا الصبي الروسي؟ لماذا لا أتقبله؟ هل لأنه جاء ليغير ديموجرافية بلادي؟ لماذا.
ليس عندي ذلك الشعور الذي كان لدى منذ أيام سابقة، عندما قابلت في القدس جنودا إسرائيليين تم تسريحهم من الخدمة بعد برنامج «نايت لاين» على شبكة إي، بي، سي، الذي شاركت فيه وإياهم، لقد حكى الجنود الإسرائيليون لي بمرارة كبيرة عن تجربتهم الكئيبة في الجيش في غزة، كانوا راضين لأنهم لم يقتلوا أحدا على الأقل، دار بيننا حديث بناء للغاية وحدث بيننا قبول، فلماذا كان لدي شعور طيب، من الدعة والسلام، تجاه هؤلاء الشبان؟ لقد استطعت أن أرى الروح الإنسانية الفتية، المريدة للسلام لدى هؤلاء الشبان الإسرائيليين. وشعرت أنني أجد لغة مشتركة معهم، وبأننا نحن الفلسطينيين والإسرائيليين نستحق أن نحيا في سلام واحترام إلى جوار بعضنا البعض، مهما حدث، فلماذا لا أستطيع بنفس الشكل أن أتقبل هذا المهاجر الروسي «فابا»؟ وتجيب الكاتبة على هذا التساؤل بقولها: «أعتقد أنني أعرف لماذا، إننى متأكدة من مشاعري ومن واجبي أن أبديها له، أنت تعرف يا «فابا»، أنه ليس من العدل أن تأتي إلى بلدي، دون أن تعرف عنها شيئا ودون أن تعرف شيئا عن ثقافة ولغة هذا الجزء من العالم، وغدا ستكون إنسانا مستحقا للعيش على أرضي، وشرب ماء ابنتي، ومصادرة حديقتي، وقصف بيتي، أنا وابنتي سنكونان ضحايا لعداونك، غدا قد تصبح جنديا وربما تقتل ابنتي الغالية «دانا»، وغدا قد تخدم على حاجز عسكري وربما تمنعني من الوصول إلى مرضاي، غدا، يا «فابا». سوف تصبح مغتصبا وظالما، ولن تستطيع أن تفهم أو أن تشرح لماذا، العزيز«فابا»، لا أعتقد أن هذا ليس من العدل أو الإنصاف، ومن الأفضل أن تعود إلى وطنك،

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved