* تحقيق ناصر العتيبي:
إن لحظة فقدان الإحساس بأهمية الوقت هي نفس اللحظة التي يبدأ الإحساس فيها بالضياع وسلبية التعامل مع المعطيات المحيطة ومالم يبدأ الإنسان باستغلال وقت فراغه مبكراً فسوف يجد أنه أضعف من أن يرتب لنفسه موعداً لكي يحاسبها على ما فاته، والمشكلة التي تتكرر دائماً مع الطلاب خاصة في وقت الفراغ الإحساس بأن ما سوف يفعلونه في وقت الفراغ هو جزء وامتداد ليومهم الدراسي وهذا هو لب القضية فالتجديد في قالب حياة الإجازة وظواهرها شرط ومحور أساسي لكي لا يحس عاقل بأن وقتاً قد ضاع منه في يوم من الأيام سدىً ودون فائدة، وقد قمنا باستطلاع آراء بعض من الطلاب والتربويين عن أهمية وقت الفراغ وماذا سيفعلون لقضاء وقت الإجازة الخاصة بهم، وخرجنا بالتالي:
الطالب جبل جازي النفيعي طالب بجامعة الملك سعود يرى أن الإجازة تعتبر متنفساً حقيقياً له في قضاء أجمل الأوقات في المناطق البرية مع الأصدقاء والزملاء وذلك للخروج بعيداً عن الازعاج وضوضاء المدينة. وأضاف بأنه يهوى الصيد واكتشاف المناطق البرية ويحرص دائماً على أخذ جميع مستلزمات الرحلات كالخيمة وأدوات الصيد وقال بأنه يستمتع كثيراً بالصيد فهو مسل للغاية ودعا جميع الطلاب للاستمتاع بالرحلات البرية والبعد عن السفر للخارج خاصة السفرات المؤدية لأضرار ولا تعود بالنفع على الشباب.
وكان لإبراهيم بن يحيى المسملي رأي آخر حيث قال: إن الاجازة تعد فرصة كبيرة له في الاشتراك في دورة بالحاسب الآلي لتطوير مهاراته وقدراته واكتشاف المزيد من أسرار هذه التقنية المشوقة.
وحث زملاءه على ضرورة الاهتمام بالإجازة وان تستغل فيما يفيد الطالب نفسه واكسابها معرفة جديدة سواء بالاشتراك في المراكز الصيفية او في دورة للحاسب الآلي او التسجيل للدراسة في الفصول الصيفية أو العمل عن طريق مكتب العمل والذي يقوم بتشغيل الطلاب خلال فترة الاجازة لدى الكثير من الشركات والمؤسسات والتي تكسب الطالب مهارة وخبرة تساعده في الرقي والتقدم بنفسه في مجالات حياته اليومية.
كما نبه زملاءه بألا تستغل الإجازة في السهر والمتعة وعدم الفائدة لما لها من آثار عكسية على الطالب في بداية العام الدراسي الجديد.
كما التقينا صالح بن ناصر الهوته حيث قال: ان وقت الإجازة يستثمر في تلبية حاجات الأهل وذلك نظراً للارتباط بعدد كبير من المناسبات في هذه الإجازة وخاصة مناسبات الزواج وحاجتهم للسفر والترفيه بعد عام حافل من التعب والارهاق، وقال بأنه يستغل هذه الإجازة بالسفر بالأهل إلى أحد مصايف المملكة لما لها من أثر طيب في نفوس المصطافين حيث يجد المصطاف المتعة والمناظر الخلابة والجو المعتدل وذلك في جو اجتماعي مترابط تسوده الألفة والمحبة. وهذا يعكس السفر للخارج والذي يترتب عليه الشعور بالوحدة في بعض الأحيان وعدم وجود الأمن في بعض الأقطار الأجنبية وينصح زملاءه بالسفر خلال هذه الإجازة والاستمتاع بها في ربوع بلادنا الغالية.
الأستاذ محمد بن سعود الزويد قال بأن الإجازة بمفهومها لدى الكثير تكون للراحة والاستغراق فيها حتى الكسل والخمول وان الوقت الذي يضيع من الطالب دون الاستفادة سوف ينعكس عليه بسلبيات خطيرة ومدمرة فقد يكون الوقت الضائع منه مدخلاً في أمور هو وأسرته قد يكون في غنى عنها ومنها التأثر برفاق السوء والانحراف وراء المخدرات للقضاء على وقت الفراغ لديه وكذلك السهر الى وقت متأخر من الليل والتدخين والتردد على المقاهي والسفر الى الخارج دون حاجة.
لذلك ينصح الطالب خصوصاً باستغلال وقت الفراغ بالاستفادة من بعض المراكز الصيفية التي تعلم الدورات الخاصة بالحاسب الآلي واللغات الأجنبية وبعض الندوات والمحاضرات الدينية.. ويتمنى للجميع اجازة سعيدة بإذن الله.
أما صالح بن سعد المليحي اخصائي اجتماعي بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية فحدثنا قائلاً: تعد الاجازة مرحلة زمنية مؤثرة في حياة كثير من الناس وقد يشعر الفرد بها بشكل مباشر أو غير مباشر.
وتأتي الاجازة على كثير من الطلاب بهموم كثيرة تحتاج الى دعم وتوجيه ومتابعة من قبل أولياء الأمور والمسؤولين عموماً.
وقد يخطئ كثير من الطلاب عندما يعتبر الاجازة الصيفية وقت فراغ لا يستفاد منه في ظل قضائه في بعض الأمور المسلية والترفيهية.
والطلاب مع اختلاف مراحلهم الدراسية تختلف توجهاتهم وآراؤهم كلٌّ حسب قدراته وميوله ورغباته. فينبغي على الطالب في الإجازة الصيفية ان يركز على بعض الجوانب التي يشعر أنه بحاجة لها وتساعده في توسيع مداركه وعلاقاته وتفاعلاته وتطويرها مع من يحيط به في المجتمع مثل المشاركة بفعالية في مراكز تحفيظ القرآن الكريم ومناشط المراكز الصيفية والتي تقام بشكل واسع وكبير في المجتمع وهي تعد فرصة جيدة ومناسبة في تنمية وتطوير مهاراته وقدراته وعلاقاته من خلال مشاركته مع زملائه الطلاب والمسؤولين عن هذه المراكز والمناشط. هذا من جانب ومن جانب آخر ينبغي على الطالب ألا يستغل وقت الفراغ في الإجازة تلبية لحاجاته الخاصة على حساب الآخرين دون مشاركتهم وأخذ آرائهم كالعيش في عزلة أمام أجهزة الإنترنت أو التلفاز دون النظر في حاجات من يحيط به خاصة في الأسرة، ناهيك عن خطر الوقوع في بعض المعاصي المخالفة للشريعة الإسلامية.
|