اليوم هو أول العام الهجري. وفي هذا اليوم يكون كل واحد منا قد طوى ثلاثمائة وستين يوما من عامه المنصرم وأضافها إلى الايام الكثيرة من عمره الماضي.. فيا ترى هل نحس بهذا التحول وبهذا الجديد وهل نقدر اهمية ذلك: لا شك أن كلامناً سيغير العام حينما يكتب وسيعلم قطعا انه دخل عاما جديدا بهذا اليوم، وسنفرح ونسر لأننا ادركنا العام وعشنا وشاركنا الناس افراحهم ومتعهم في هذه الحياة.
والقليل منا من يفكر في حقيقة انسلاخ عام وحلول عام، ومن يستعرض حياته بواقعية وفكر ثاقب وخاصة الناحية الحساسة وهي الاعمار فإن مرور عام يضيف اياما كثيرة إلى اعمارنا، ومعنى ذلك أنه يقصر أعمارنا ويدنينا من النهاية- وهذا يدعونا إلى التفكير العميق. فلو أن احدنا خلا بنفسه ونشر صفحات حياته الماضية وأحصى ما سجل فيها من أعمال ووضع قائمتين. قائمة للخير والاعمال النافعة له ولغيره- وقائمة للشر الذي يضره أولاً ثم يتعداه إلى غيره.
وهذه العملية الاحصائية لن تكلفنا أكثر من جلسة هادئة وإغماض العينين وإعمال الخلايا البعيدة، وسوف لا تضن علينا بما اختزنته من الايام الماضية والليالي المليئة بالعجائب وستكون صريحة معنا ولا شك.
فما وجدنا فيها من الاعمال المحمودة حمدنا الله عليه ووطنا النفس على المحافظة عليه والاستزادة منه.
وما رأينا فيها من غير ذلك اقلعنا عنه وعزمنا على أن نبدأ حياة جديدة نافعة - فيها البر والاحسان وفيها التعامل بالمعروف وفيها العمل بالخير والدعوة إليه، والسعي بين الناس بالحق والاصلاح.
والمساهمة في نهضة بلادنا العزيزة علينا والتي تريد منا جهودا كثيرة لنوفيها بعض حقها.
وبذلك نكون دخلنا عاما جديدا حقا، وأدركنا معنى الجديد، وقيمة الحياة. حقق الله الآمال.
عبدالعزيز المسند |