كلما أشرأبَّت أعناق العرب والمسلمين إلى أيّ بصيص من نور يلوح من الأفق الأمريكي متجها بذيله إلى ما يسمَّى بالشرق الأوسط وصحة التسمية (الشرق العربي) لو كانوا منصفين..! كلما أشرأبت الأعناق إلى هذا البصيص الذي يلوح قليلاً ويختفي كثيراً - أصيبت بالإعياء والإحباط.
لماذا يكون هذا..؟
لأن البصيص الضئيل سرعان ما يغطيه ليلٌ داجٍ، وتلاطم أمواج من الهيمنة الصهيونية وتحكُّمِها الذي لايكاد يصدَّق على القرار الأمريكي والتحرُّك الأمريكي.. ما لم يكن ذلك القرار والتحرُّك صادرين لمصلحة الدولة العبرية.. وضد الحق العربي الفلسطيني الواضح كالشمس.
ولذلك بقي الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش يدور في سُلّم (حلزوني) طويل طويل.. يوهن من يصعده أو ينزله.. ويورثه الدُّوار والغثيان وربَّما الإغماء.. ولا أمل في الوصول إلى الهدف المنشود ما لم يعثر على المصعد الذي يوصله إلى المنجاة من هذه السياسة الحلزونية الراقدة في الصدور المظلمة المتعصبة.
لقد فرض المتعصبون في (الحزب الجمهوري الأمريكي) وهو حزب الرئيس، فرضوا على رئيسهم عناصر صهيونية أكثر من صهاينة فلسطين.. كنائب الرئيس ديكي تشيني، ووزير الدفاع رامسفيلد، والمستشارة في البيت الأبيض كوندا ليزا.. إلخ.
هؤلاء الأعوان - على الشر - كلما أراد الرئيس بوش أن يخطو ولو خطوة صغيرة حتى ولو من باب ذر الرماد في العيون.. وقفوا له بالمرصاد وذكَّروه (بأصوات اليهود) في الانتخابات المقبلة.. فحوَّل خطوته المنتظرة لإدانة الجرائم اليهودية واستمرار الاحتلال للأراضي الفلسطينية والقتل والإرهاب والتجويع والحصار والتدمير - إلى إدانة للضحية..!
سبحان الله.. كيف يفعل حُبُّ الذات وحب السلطة مجَّدداً إلى تحيّز سافر إلى جانب المعتدي الظالم.. ولا تطرف له عين حيال ما يعيشه الشعب الفلسطيني من مآس تدمى لها قلوب البشرية كلها تقريباً إلا قلب المجرم المتوحش شارون وعصاباته.. وسكَّان البيت الأبيض والقلب الأسود..!
كانت مشاريعه المنتظرة لحل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني وخاصة مشروعه الأخير الذي تأجل عدة مرات زيتاً صبه على نار مشتعلة فزاد لهيبها الصهيوني الذي أحرق كل أخضر ويابس في أرض السلطة الفلسطينية ب(صك) مفتوح.. يصرفه المجرم العتل شارون في أي بنك من بنوك ظلم الإنسان للإنسان.
واليوم تجتمع (اللجنة الرباعية) المؤلفة من أمريكا، أوروبا، الأمم المتحدة، روسيا للنظرة في التعامل مع السلطة الفلسطينية وبخاصة رئيسها، عرفات وقد علمتنا التجارب الكثيرة والمريرة من أمريكا أن لا أمل يرجى لحل هذا النزاع في عهد الشريكين شارون وبوش.
ويبقى الصمود الفلسطيني ومن أمامه وخلفه الصمود العربي الإسلامي ضد ما يريد شارون، ويؤمِّن عليه بوش وحكومته.
والعرب اليوم، معهم (مليار ونصف المليار) مسلم في العالم.. أقرب ما يكونون من أيّ وقت مضى للوقوف صفاً مرصوصا ضد العدوان الصهيوني والتحيُّز الأمريكي ولا بد للحق أن ينتصر مهما طال ليل الظلم وطغيان القوة.. والله غالب على أمره.
|