الخوف شعور ينتاب المرء عند إحساسه بخطر محدق من أقرب الناس إليه، ويتولد هذا الإحساس لدى الدول لحظة الاستشعار بنوايا عدوانية من الدول المجاورة لها. هذا الإحساس يتعاظم لدى الأفراد أو الدول فور دخوله بؤرة الاهتمام داخل عقل الفرد أو على موائد صناع القرار بالدول.
لكن الغريب في الأمر أن يصبح الخوف ثقافة يراد ترويجها وتصديرها للدول الأخرى، فقد دأبت إسرائيل منذ فترة على إيهام العالم بأن إيران باتت دولة تشكل خطراً عليها وعلى المصالح الغربية في المنطقة، وتحذر من صواريخ إيران التي تصل للعمق الإسرائيلي ودول غربية، وتعمقت هذه الثقافة في وجدان الإسرائيليين بعد أن فشلت عملية «السور الواقي» في منع حدوث عمليات استشهادية في عمق أراضيها، ومن ثم تريد إسرائيل إقناع الولايات المتحدة بأن من يقوم بالعمليات هو نفس العدو، لذلك يجب أن تتوحد قوى الدولتين لسحق هذا العدو. ويبدو أن الحملة الإسرائيلية آتت ثمارها فقد حذر كل من نائب الرئيس الأمريكي ديك تشيني ومدير المباحث الفيدرالية روبرت مولر من حدوث عمليات انتحارية داخل الولايات المتحدة على نمط ما يجري داخل الأراضي المحتلة.. وتردد وسائل الإعلام الأمريكية عن توافر معلومات مؤكدة باحتمال وقوع هجمات إرهابية على مواقع حيوية ولم تستبعد إمكان حصول تنظيمات مناوئة على أسلحة أو رؤوس نووية من دول عربية مثل العراق وليبيا وسوريا.
هذا الهوس الذي أصاب كلاً من أمريكا بعد أحداث 11 سبتمبر والإسرائيليين بعد تصعيد وتيرة الانتفاضة لضرب العمق الإسرائيلي بالعمليات الاستشهادية ، رغم كل ما يملكونه من سلاح فتاك ومتقدم على كل جيوش العالم بأسره ، يثير تساؤلا محيراً: كيف تسللت إليهم «ثقافة الخوف» من تنظيمات محدودة «العدة والعدد» وهما الدولتان اللتان تريدان التحكم والسيطرة على مجريات الأحداث في العالم؟ ليس لدينا إجابة شافية كافية غير الإحساس بالمسؤولية بعد أن نثروا بذور الفتنة وسفك الحقوق فجنوا عنفا مضاداً!
|