وافدون يتحكمون في المزارع والمحاصيل
مزارعو محافظة الطائف أو على الأقل صغار الملاك من مزارعيها أذعنوا مؤخراً للأمر الواقع الذي فرضته العمالة الوافدة المتسيبة أو المسابة على أرجح تقدير وذلك بأن استسلموا لضغوطهم وألاعيبهم التي بدأت من العمل العابث في أسواق الخضار والفاكهة والغش فيها والتلاعب بأسعارها ومنافسة شباب الوطن الباحث عن العمل وتنفيرهم عنها.. إلى مرحلة أخرى بالاشتراك بشراء البضاعة جملة من المزارع أو المورد ثم التحكم بها وبالسوق والمستهلك.. غير أن الموجع حقاً أن المزارعين بدءوا بالبحث عن تلك العمالة وتأجيرها مزارعهم بنسبة معينة يدفعها الوافد للمزارع، أي أن الآسيوي الوافد صار هو المتحكم بالأمر وناسفاً كل القرارات الرسمية ومسفهاً كل جهود السعودة، ولا يلام الوافد كثيراً في ظل توفر مناخ صالح أو تم إصلاحه عمداً ليجد فيه العامل مرتعاً خصباً يمارس فيه كل هذه التجاوزات والقفز على مصالح المواطن والوطن وتحقيق أرباح غير مشروعة وتحويلات هائلة من العملة الصعبة لا يمكن له تحقيقها لولا ما هيىء له بطريقة أو بأخرى من سبل.. نظراً لوجود مستفيد أول.
الأمر لا يقتصر على الطائف وما حولها فالمسألة حسب حديث المجتع بدأت تشمل مناطق كثيرة من المملكة.. هناك وافدون بدءوا من الصفر وتدرجوا حتى تملكوا مزارع ومحاصيل الفلاحين وباتوا يقسطون عليهم المعدات الزراعية بل وحتى البذور واللقاحات، من كان عاملاً عندهم بالأمس يسقي مواشيهم ويحصد ويبذر صار «معزباً» مديناً لهم ومقسطاً عليهم أرزاقهم بعد أن استولى على زمام الأمور في مزارعهم، كيف كان ذلك وكيف صار وكيف تحول الأجير مؤجراً والعامل مالكاً، يلبس الغترة والبشت ويحضر ويجلس في صدر المجلس عند المناسبات في القرى والأرياف ويقبله الجميع على رأسه تقديراً له وخوفاً منه.. كل هذا يحتاج إلى بحث واستقصاء وتتبع ويتطلب حلولاً عاجلة تحفظ للمواطن حقه وتقضي على كل أسباب هذا التردي، ولكن من يقوم بذلك ومتى، فالله العليم.
|